د. مطيع الاصهب

د. مطيع الاصهب

تابعنى على

من أي وجع تبدأ الحكاية؟

منذ 4 ساعات و 6 دقائق

هل تبدأ من وجعٍ عربي قديمٍ لم يكتب له أن يهدأ، من خرائط تمزقت قبل أن تجف دماء أهلها، ومن شعوبٍ أنهكها الصراع حتى فقدت القدرة على التمييز بين العدو الحقيقي والخصم. 

نعم تبدأ الحكاية من واقعٍ مؤلم: دول عربية تتآكل من الداخل، وشعوب تتناحر، وأحزاب تتصرف بخفةٍ وكأن الأوطان مجرد منطقه اختبار لأفكارها أو مغامراتها السياسية.

في كثير من العواصم العربية لم تعد الأزمة فقط خلاف سياسي، بل تحولت إلى انهيار شامل في الوعي. سلاح أكثر من العقل، وشعارات في مواقع التواصل الاجتماعي أعلى من صوت الحقيقة، وتجييش إعلامي يغذي الانقسام بين الشعوب العربيه بدل أن يطفئ نيرانه. وبين هذا الركام، ضاعت أولويات الشعوب، فصار بعضهم يهاجم من بقي واقفًا بدل أن يسأل: لماذا سقط الآخرون؟

وسط هذا المشهد المليء بالفوضى، بقيت دول الخليج تحاول أن تحافظ على معادلة صعبة: الاستقرار وسط الإقليم المضطرب. ليس لأن التحديات غابت عنها، بل لأنها اختارت طريق الدولة والمؤسسات والتنمية بدل طريق الفوضى والصراعات الأيديولوجية.

 حاولت الدول الخليجيه أن تبني اقتصاد قوي، وأن تحافظ على أمنها، وأن تبقي أبوابها مفتوحة للاستقرار في منطقة لا تهدأ فيها العواصف.

لكن المفارقة  أن هذه الدول التي تسعى لحماية استقرارها أصبحت هدف لحملات إعلامية وتحريضية لا تتوقف. حملات يقودها  من فشلوا في بناء دولهم، أو من وجدوا في مهاجمة النجاح وسيلة لتبرير الإخفاق. فبدل أن يكون الاستقرار نموذج يُحتذى، صار لدى البعض مادة للتحريض.

 المشكلة ليست في النقد، فالنقد جزء من أي حياة سياسية صحية، لكن المشكلة حين يتحول خطابهم إلى تحريض أعمى يزرع الكراهية ويعمق الفجوة بين الشعوب العربية. 

لكن الحقيقة التي يجب أن تقال للشعوب العربيه اجمع : استقرار الخليج ليس شأن خليجي فقط، بل ركيزة من ركائز الاستقرار العربي.