أنس الخليدي

أنس الخليدي

تابعنى على

لماذا لا يرى الإصلاح في الحوثي خصمه الأول؟

منذ ساعة و 8 دقائق

منذ 2015 لا يلفت الانتباه وقوع الاغتيال بقدر ما يلفت الانتباه الاتجاه الذي تدفع إليه رواية الماكنة الإعلامية للإصلاح الإخوان بعد كل عملية اغتيال، فبدل أن تنشغل ماكنتهم الإعلامية بمن يمتلك المصلحة الاستراتيجية في استنزاف القيادات العسكرية المناهضة للحوثي، يقوموا بنقل النقاش فورًا إلى توجيه الاتهامات للقوى التي تواجه الحوثي على الأرض، وهذه بلا شك ليست مجرد مصادفة متكررة بل تعكس رؤية سياسية ترى أن الخطر الحقيقي ليس في تمدد الحوثي بل في صعود أي قوة وطنية قد تخرج من الحرب وهي تمتلك نفوذ وشرعية وقدرة على التأثير في مستقبل اليمن، ولهذا تصبح استراتيجيتهم الدائمة إضعاف هذه القوى حتى عندما يكون الحوثي هو المستفيد المباشر من إضعافها.

في العلوم السياسية لا يعرف الخصوم من خلال الخطاب بل من خلال النتائج العملية، وعندما تؤدي الحملات الإعلامية عامًا بعد آخر إلى استنزاف المعسكر المناهض للحوثي أكثر مما تستنزف الحوثي نفسه فإنها تتحول من مجرد موقف سياسي إلى عامل موضوعي يخدم توازنات القوة التي يريدها الحوثي، والمشكلة أن كثيرين ما زالوا يقرأون المشهد اليوم بوصفه خلاف بين أطراف متنافسة بينما الحقيقة أن الصراع منذ سنوات يدور حول سؤال من سيكون القوة القادرة على وراثة اليمن بعد الحرب؟ ومن هذه الزاوية تحديدًا يمكن فهم لماذا ينظر الإصلاح - الإخوان إلى بعض القوى الوطنية باعتبارها تهديد أكبر من الحوثي نفسه.

من صفحة الكاتب على إكس