فساد الشاه أسقط الدولة الوطنية الإيرانية، وسيطرة الخميني على دولة الثورة دفن أحلام التغيير التي احتشدت لها القوى الوطنية بكافة فصائلها.
في طريقه للسيطرة بدأ عهد الخميني بإسقاط الثوار، بدءًا من مهدي بازركان أول رئيس وزراء بعد الثورة، إلى أبو الحسن بني صدر أول رئيس للجمهورية الإسلامية عام 1980م، إلى صادق قطب زاده وزير خارجية الثورة.
صاغ الخميني نظرية ولي الفقيه ووضعها في الدستور منجزاً ثورة في الفكر الديني الشيعي الاثنى عشري، وهي ثورة شبيهة بثورة حسن البنا الذي جر الدين إلى دولاب السياسة بكل قوة وتنظيم عقب سقوط آخر السلطات الدنيوية الحاكمة باسم الخلافة في اسطنبول.
مات الخميني وصعد بدلاً عنه خامنئي، رجل المليشيا الأول والحالم بسطوة التنظيم، جامعاً بين مذهبية الخميني وطلائعية سيد قطب، فكانت تجربة الحرس الثوري، حيث استقوى التنظيم على الدولة كلها وصار أقوى من جيشها ومن دولتها معاً.
ولأنه مشروع مليشيا وليس مؤسسة دولة، يقف الحرس اليوم منتشياً بسقوط الدولة منفعلاً من مقتل المرشد، مهدداً بعهد جديد تتم فيه معاقبة إيران الدولة والشعب والحضارة لأنها لم "تستسلم للولي" ولم تدعم مشروع "الخلافة وعودة الإمام"..
>
