د. مطيع الاصهب

د. مطيع الاصهب

تابعنى على

من ينصف المعلم في اليمن؟

منذ ساعة و 58 دقيقة

يُعد المعلم حجر الزاوية في أي عملية بناء حقيقية، فهو صانع الوعي، وحامل رسالة التعليم، وأحد أهم أعمدة الاستقرار الاجتماعي. غير أن واقع المعلم في اليمن اليوم يطرح سؤالًا ملحًا: من يُنصف المعلم في ظل الظروف الراهنة؟

على مدى سنوات، واجه المعلم اليمني تحديات معيشية قاسية، تمثلت في انقطاع أو ضعف الرواتب، وارتفاع تكاليف الحياة، وتراجع القدرة على تلبية أبسط متطلبات الأسرة. ورغم ذلك، استمر كثير من المعلمين في أداء واجبهم التربوي، إيمانًا برسالتهم، وحرصًا على عدم انقطاع العملية التعليمية.

إن ما يعانيه المعلم ليس شأنًا فئويًا، بل قضية تمس مستقبل التعليم بأكمله. فالمعلم الذي يفتقد الاستقرار المعيشي، يصعب عليه أداء رسالته بالصورة المنشودة، ليس تقصيرًا منه، وإنما نتيجة طبيعية لظروف خارجة عن إرادته. التعليم الجيد لا يمكن أن يقوم على معاناة مستمرة، ولا على تضحية بلا أفق.

لقد أثبتت التجارب أن الاهتمام بالمعلم هو استثمار مباشر في مستقبل الأوطان. فالدول التي أولت المعلم مكانته اللائقة، ماديًا ومعنويًا، هي ذاتها التي نجحت في بناء نظم تعليمية مستقرة ومجتمعات أكثر وعيًا. أما تهميش المعلم، فهو طريق قصير نحو تراجع التعليم، وتآكل القيم، وضعف المخرجات.

إنصاف المعلم في اليمن لا يتطلب حلولًا معقدة، بل يبدأ بخطوات واضحة، في مقدمتها انتظام الرواتب، وتحسين الأوضاع المعيشية، وصون كرامة المعلم، بما ينسجم مع حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه. فالمعلم لا يطلب امتيازات، وإنما يطالب بحقوق تكفل له حياة كريمة، وتساعده على أداء رسالته على الوجه الأمثل.

إن إنصاف المعلم ليس خيارًا ثانويًا، بل ضرورة وطنية ملحة. فمستقبل اليمن التعليمي، بل ومستقبل استقراره، يبدأ من الفصل الدراسي، ومن معلم يشعر بالأمان والتقدير. دون ذلك، ستبقى أي محاولات للإصلاح ناقصة، مهما حسنت النوايا.