محمد عزان

محمد عزان

تابعنى على

نحو دستور مدني ينهي طوائف الدين السياسي

الأربعاء 17 يونيو 2020 الساعة 08:04 م

كما لا يصح في منطق العقل والإنصاف استهداف أهل السنة بأخطاء القاعدة وداعش لكونهم ينتمون إليهم، فكذلك لا يصح استهداف الزيدية بأخطاء الحوثيين السياسية منها والفقهية..

على أن القديم والجديد -لدى الجميع- محل مراجعة ونقد، ينبغي ألا نقدّس شيئًا منه ولا ندافع عن خطأ يبدو لنا فيه. إن أردتم الصدق..

فحسبنا كتاب الله دينًا، ودستوراً من وحي ثقافتنا نرتضيه لإدارة شؤون حياتنا.. يكون الجميع في ظله (شعبا كريما)، لا ميزة ولا نَقِيْصة فيه لزيدي أو شافعي، ولا سني أو شيعي، ولا هاشمي أو قحطاني، ولا شمالي أو جنوبي، ولا مطلع أو منزل..

أما انتقاء العناوين لاستهدافها، وضرب المكونات بعضها ببعض حسب الغَرَض السياسي، فتلك معركة بائسة، لا منتصر فيها، ولن تُحسم إلا حينما {توضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا}!

وإذا كان لأحد أن يحاسب العنصرية السياسية، فعليه ألا يفرق بين عنصرية وعنصرية..

فالهادوية ارتكبت القول بأن منصب الإمامة خاص ببني هاشم، بعد أن سبقهم أهل السنة بارتكابهم القول بأن منصب الخلافة خاص بقريش!

حتى رووه عن أبي حنيفة والشافعي وابن حنبل، وحكى ابن العربي عن الإمام مالك: "أن الإمام الذي يقدمه أهل الحق لأنفسهم لا يكون إلا قرشياً، وغيره لا حكم له"!

وأكد الحافظ النووي أن الخلافة عند أهل السنة خاصة بقريش لا يجوز عقدها لأحد من غيرهم، ثم قال: "وعلى هذا انعقد الإجماع".

وقال ابن حزم: "يحرم أن يكون الأمر في غيرهم أبداً".. وأيده الشوكاني (كما في السيل الجرار).

فمن العار العلمي، والخيانة المعرفية أن نمرر عصبية ونحاسب أخرى.. فإما أن نصحح أساس الفكرة أو أن نترك الظالمين يردع بعضهم بعضاً حتى لا تفسد الأرض بطغيان المنتصرين.

في عصرنا هذا أحيت داعش والقاعدة فكرة الخلافة القرشية بصيغتها السنيّة، وحكمت مناطق سيطرتها العراق وبلاد الشام في ضوء ذلك..

وكذلك الحوثية أحيت فكرة الولاية العلوي بصيغتها الشيعية، وفرضتها في مناطق سيطرتها..

فكما أن داعش ليست حجة على أهل السنة المعاصرين، فالحوثية ليست حجة على الزيدية المعاصرين، وليس عليهم أن يجتمعوا ويعلنوا نقضاً لنظرية الولاية المذهبية التاريخية، كما لم يفعل أهل سنة مع نظرية القرشية المذهبية التاريخية.

فليكن لنا -يا أهل اليمن- دستور مدني حديث نتفق عليه لإدارة شؤون حياتنا، بعيدًا عن هاشمية هؤلاء وقرشية أولئك.. يمنية وطنية والسلام، ولتذهب آراء طوائف الدين السياسي إلى الجحيم!

* جمعه نيوزيمن من منشورات للكاتب على صفحته في الفيس بوك