الموجز

بعضهن أمضين 9 سنوات بالتدريس المجاني.. معلمات بالمخا بلا مقابل

@ المخا، نيوزيمن، خاص: عين على المخا

2019-11-30 11:18:07

حتى نهاية شهر ديسمبر القادم تكون كريمة سفيان قد امضت تسع سنوات كمدرسة متطوعة في مدرسة الشهيد حمود دخين في المخا وهي الى جانب 286 معلمة لم يحصلن على أي مقابل مادي حتى اليوم.

تقول كريمة إن العمل الطوعي في تدريس الأطفال كانت فكرة مستحبة لها، ولذا بادرت فور انتهائها من اختبار الثانوية العامة عام 2010 إلى الالتحاق كمعلمة بلا أجر لتدريس الصفوف الأولى.

رغم السنوات التي أمضتها بدون حصولها على مقابل، إلا أنها تشعر بالارتياح بالدور الذي تقوم به، لكنها ترى ان مكافأتها بدرجة وظيفية بعد تلك السنوات سيكون أمرا جيدا.

في زيارة لمدرسة الفجر الجديد، قال وكيلها احمد عثمان، ان نصف طاقم التدريس لديه من المتطوعات، وانهن امضين سنوات في عملهن المجاني دون ان يحصلن على أي مقابل.

قال بمرارة إن المتطوعات اللائي يعملن بدلا عن معلمين نزحوا من المخا ولم يعودوا اليها أو لتغطية النقص نتيجة افتتاح فصول جديدة، يأملن في الحصول على وظيفة حكومية في المستقبل، لكن أمد الحرب والاتفاقات التي أطالت من عمرها دون أن تفضي إلى حسم نهائي دفعت أثمانها المتطوعات ايضا.

لم يشأ عثمان تقليب المواجع فيما يتعلق بذاك الموضوع المتعلق بسنوات من العمر المهدور، لكنه لم ينس ان يقول انه يشعر بالذنب جراء الظلم الذي يتعرضن له المتطوعات دون أن يكون بمقدوره عمل شيء.

بالنسبة إلى هناء سنان فقد كانت قصتها مع التطوع مختلفة، حيث كانت تحضر ابنها الذي تم تسجيله في الصف الأول صباح كل يوم وعندما شاهدت ضعفا في مستوى الطلاب وخلو بعض الفصول من المدرسين قررت الولوج في سلك التدريس المجاني.

لا تتذكر هناء، الشهر الذي قررت فيه العمل الطوعي، لكنها تعرف عدد السنوات التي التي امضتها في تلك المدرسة.

تحصي هناء سبع سنوات عملت خلالها كمدرسة في الصفوف الأولى، وتتمنى أن تحصل على فرصة عمل مدفوعة الأجر فهي أيضا لديها اسرة وأطفال وتحتاج لانفاق المال لمواجهة احتياجاتهم اليومية.

ما يدفع هناء للعمل في المدرسة كمتطوعة هو حبها للعمل الإنساني وترى أن واجبها يحتم عليها خدمة المجتمع لا سيما إن كان المستهدف من تلك الخدمة هم الطلاب.

منذ أكتوبر 2012 ونوال الوجيه تعمل كمعلمة متطوعة في تعليم أطفال الروضة وهي وإن كانت لا تشعر بالندم على ما قامت به خلال السنوات التي امضتها في العمل الطوعي إلا أنها ترى أن المقابل المالي المعزز بوظيفة حكومية سيكون أمرا جيدا لها.

طوال السنوات السابقة التي تمتد جذورها منذ عام 2011، تاريخ هدم أركان الدولة، كانت العملية التعليمية تتعرض للانكسار جراء الهزات التي أصابتها بفعل ما جرى وما لحقها من دمار حرب المليشيات، وفيما يتعلق بنقص الكادر التعليمي فقد كانت النساء مبادرات لسد ذلك النقص بشكل طوعي.

في مدرسة الشهيد حمود دخين حيث تكتظ بنحو 1150 طالبا وطالبة، أحدث وفاة سبعة معلمين ونزوح آخرين نقصا كبيرا في الكادر التعليمي، ولم تجد إدارة المدرسة من توفير البديل سوى العاملات بشكل طوعي.

قال مدير المدرسة ناصر الحقلي، إن نحو 18 معلمة متطوعة يعملن منذ سنوات ونحن في أشد الاحتياج إليهن لتغطية العجز الحاصل في قوام هيئة التدريس.

بدون العمل الطوعي، سيتوقف عدد من المدارس بالمخا عن العمل، حيث تشكل نسبة المعلمات المتطوعات بما يتجاوز 50 بالمائة من حجم الكادر التعليمي.

توقف التوظيف خلق العجز

توقف التوظيف في قطاع التربية والتعليم خلق أيضا عجزا كبيرا في طاقم التدريس لكل مدرسة، ولم يجد مدراء المدارس من بديل سوى الفتيات ممن أعلن عن رغبتهن في العمل مجانا في انتظار الحصول على وظيفة حكومية.

تقول ذكرى عقيلي، إنها عملت منذ 2012، عندما كانت ترافق طفلها المصاب، كان عامل غريزة الأم يدفعها إلى مرافقته صباحا حتى لا يتعرض لمكروه.

وبعد أيام من ترددها على المدرسة وجدت نفسها منجذبة للعمل الطوعي، ولعله أيضا يكون فاتحة خير للحصول على وظيفة.

لكن العمل لسنوات طويلة دون وجود حافز، يصيب البعض منهن بالإحباط من كون الحصول على وظيفة ضحت من أجلها سنوات للعمل بشكل مجاني تبدو صعبة المنال.

في مدينة مثل المخا، حيث تشهد النصف من أشهر السنة أجواء حارة، ينبغي حصول المتطوعات فيها حتى على ثمن قوارير مياه الشرب التي يستهلكنها في الأشهر الحارة أو مبلغا ماليا يشجعهن على الاستمرار بالعمل في هذا القطاع الهام.

يقول مدير مكتب التربية في المخا قاسم شاذلي، خلال لقاء سابق، إنه بذل جهدا في إقناع اليونسيف بأن تكون المخا ومتطوعاتها جزءاً مما تمنحه لأخريات في مناطق أخرى.

لكن الشاذلي كرر مرارا أن المنظمة الدولية وافقت على منح جزء من المتطوعات فقط فيما تجاهلت الجزء الآخر، وهو أمر لن نقبل به، كونه يقصي أخريات قضين نفس الفترة في حقل التدريس، كما قد يثير الغبن لدى أخريات ويؤسس لخلافات ومشاكل عميقة في حقل التعليم.

ترفض منظمة اليونسيف الرد على استفساراتنا المتعلقة باستبعاد معلمات المخا من الكشوف المالية التي تقدمها المنظمة الدولية للمعلمات بلا وظائف في مناطق ومدن أخرى، وهو استثناء ظالم لم نر ما يبرر حدوثه.