العصابة الحوثية وصناعة السجون

تقارير - الاثنين 24 يناير 2022 الساعة 01:39 م
نيوزيمن، كتب/فيصل الصوفي:

المحافظات التي تسيطر عليها العصابة الحوثية تحولت إلى سجن كبير.. وملايين الرجال والنساء والأطفال الذين يقيمون في تلك المحافظات هم بمثابة أسرى أو سجناء.

داخل هذا السجن الكبير مئات السجون الأصغر، وهو الانجاز الوحيد والصناعة التي تتقنها هذه العصابة.. معظم السجون لا يجوز أن تكون سجونا، ولا يعرف أحد أنها سجون لأنها غير مميزة، وغير معلن عنها، كما هو الحال بالنسبة لكلية المجتمع في ضواحي ذمار، التي أغار عليها طيران التحالف في بداية سبتمبر2019، للاشتباه أن الحوثيين حولوها إلى مركز حربي، وأطلقوا منها صواريخ، فإذا يتضح انهم قد أودعوا فيها مئات السجناء والأسرى، وأدى الهجوم الجوي إلى سحق المبنى، وقتل نحو مائة من السجناء والأسرى، وأصيب مائة وعشرين آخرين.

التحالف العربي لا يعذر على هذه مثل هذه الهجمة أو أي هجومات مشابهة، أكانت خاطئة، أو متعمدة، ففي كل الأحوال عليه أن يضبط وجهته، ويدقق قبل أنه بصدد الهجوم على هدف عسكري مشروع، وأن يحتاط من الشراك التي تنصبها له العصابة ليقع فيها، لا عبرة بالتحجج أنه لم يبلغ، كما قال قبل يومين بإنه لم يبلغ أن الهدف كان سجنا.

لقد استهدف طيران التحالف السجن الاحتياطي في مدينة صعدة، وقتل بسبب الهجوم نحو سبعين شخصا، وقال رئيس بعثة أطباء بلا حدود أنهم انتشلوا نحو مائتين جثة من جثث القتلى والمصابين.. قال ناطق التحالف أنهم لم يبلغوا أنه سجن، لكي يتحاشونه، لكن وقع الفأس في الرأس، قد قوبل الهجوم بإدانة عالمية واسعة، أميركية وأوروبية، كما دان ذلك أمين عام الأمم المتحدة، ولذلك ثمن يدفعه التحالف من سمعته، وعلى حساب أهدافه التي قبل بها العالم كما قبل بها الشعب اليمني.

إن العصابة الحوثية لا تأبه لمصير الشعب اليمني، ولا تعنيها حقوقه، فهي تنتظر من التحالف أخطاء إضافية لكي تعيش عليها، وتستخدمها ذرائع في استدرار عطف المجتمع الإنساني.

ولا نستكثر على هذه العصابة لو هي تعمدت تجميع الناس في المباني التي تحولها إلى سجون ومعتقلات، و تتعمد احاطتها بالشبهات كي تورط التحالف العربي في مواقف شنيعة.

كدست اسلحة في  إدارة مديرية بالحديدة، وزادت تحولها إلى مركز اعتقال، فأودعت فيه سجناء، لضمان عدم مهاجمة مخازن السلاح، فجاءت طائرة للتحالف تقصف، فقتل من المعتقلين ستين.

وفي أكتوبر الماضي استهدف التحالف معسكر الصيانة ومدرسة الشرطة العسكرية  فتبين أن الضحايا سجناء، أهذان مكانان مناسبان لسجن الناس فيهما؟! 


مبنى قيادة الأمن المركزي في صنعاء كان موضوعا لهجومات متكررة، وفي آخر هجوم جوي وقع في ديسمبر الماضي، قالت العصابة أنه استهدف أكثر من ثلاثة ألاف أسير، وعلى الرغم من أنه لم يصب أيا منهم بأذى إلا أن السؤال هل هذا مكان لتجميع ثلاثة آلاف أسير؟ أنها تتعمد حشر الناس في أماكن هي أهداف محتملة للهجوم الجوي.