آزال الصباري.. امرأة أقوى من السرطان وكاتبة أبدعُ من فوضى الحياة وجحيمها

تقارير - الأحد 08 مايو 2022 الساعة 09:49 ص
صنعاء، نيوزيمن خاص:

المرض لا يعني بأي حال توقف الحياة وعدم ممارسة طقوسها بجهد وقوة، المرض يعني كسر رغبة الانهزام، الكتابة على جدران الروح بشغف الكلمات، التعبير عن الرؤى والأحلام التي تنتظر عند عتبات الأمكنة الأولى المرتبطة بوجداننا وذكرياتنا.

تلك الأفكار أو وجهات النظر تجدها عند أُولي العزم من رسل المحبة، الخالدين رغم أنف الأوجاع والمثابرين رغم كل المثبطات والآلام.

هكذا تبدو آزال عبد الله الصباري، المرأة الصبورة المعنية هنا بالحديث في هذه المادة القصيرة التي سوف ننسج خيوطها معا ل"نيوزيمن".

سألنا آزال عن حياتها؟ عن إصاباتها بالسرطان الذي لا تزال تقاومه؟ أجابت بكل مفردات الرضا وكلمات التحدي والمحبة، لا تخلو نبرة حديثها من ملكة الإبداع وصناعة الأحداث كما لو أنها خلقت لتقاوم.

تجزم آزال أن الكتابة عطر الحياة واكسيرها، وتؤكد على أن الإنتاج المتواصل حبال النجاة التي تتشبث بها لإعطاء الحياة شكلا مختلفا عما هو عليه الإنسان في لحظات المرض.

يجب أن نكتب ونقرأ ونقاوم ونحب، ثمة أمور من حولنا تستحق منا ذلك؛ ثمة أشياء في دواخلنا يجب أن نغذيها باستمرارية الكفاح بعيدا عن الضعف والوهن.

لا صوت يعلو الحياة 

آزال الصباري تكتب ألوانا متعددة من الأدب ولديها عدد من النصوص والقصائد المدهشة، فصيح وشعبي، جُلها معبرة عن الواقع تلامس الإنسان وتتمسح بأرض الوطن المعطاء.

تقول، لا أزال أقاوم السرطان، أستخدم أدوية بصورة مستمرة رغم كل المضاعفات، من إرهاق وتعب وضعف مناعة الجسم، فوق ذلك لا أعير هذا أي اهتمام.

تعمل آزال معلمة لغة عربية في المرحلة الثانوية طوال أيام الدراسة، منذ عودتها من رحلتها العلاجية في القاهرة قبل عامين والتي تعرضت فيها لجلسات إشعاع وتناولت عقاقير ومهدئات لا يزال بعضها مصاحبا لجسدها حتى اللحظة.

تجاهل المعاناة

تعيش هذه المرأة الصلبة النشيطة حياتها بصورة طبيعية متجاهلة كل أشكال المعاناة الجسدية والنفسية، كل تفكيرها يدور حول كيف ستحيا بكرامة في زحمة الجحيم الذي يلف البلاد.

تقول: يستحيل أن استسلم لأي عائق مهما كان شكله، الحياة تتطلب الكثير من المقاومة والتعامل مع المرض أو أي شي آخر بطريقة اللا مبالة.

بتعبير أدق تضيف "اعتقد أني لا أملك الوقت الكافي لكي أتألم، ربما هذا ما يحدث معي الآن، هو أمر رائع على كل حال".

لا تنسى آزال فحوصاتها الدورية للمرض الذي تعاني منه، تاركة الباقي على الله، حسب تعبيرها، تقضي وقتها بسعادة غامرة وحيوية ونشاط، إلى جانب ابنتها التي أكملت عقدها الأول من العمر وهي رفيقتها الدائمة.

الناس والكتابة

تعتقد أستاذة اللغة العربية والشاعرة الجميلة أنه يجب على الإنسان أن يقدر النعم من حوله، فهي تكتب متى ما رأت الوقت مناسبا متجاوزة كل العوائق بإصرار وعزيمة لا تنثني.

الكتابة بالنسبة لها أمر عظيم، تمنحها الكثير مثلما منحتها تجربة المرض أمورا كثيرة، لم تكن في حياتها كما سردت في سياق الحديث معها.

آزال الشاعرة والمدرسة والقاصة الرائعة، والأم الرؤوم العظيمة والمبدعة الملهمة لمن حولها؛ تقود نجمة الحياة في بحر يعج بالأمواج والمخاطر والفوضى العارمة التي تفقد الإنسان صوابه وحواسه، خاصة في هذا الظرف الاستثنائي الذي خلق من ثنايا الحرب والصراع.

سيرة اعتيادية

آزال عبدالله الصباري، مواليد محافظة إب مديرية "النادرة" عزلة العود وادي السهيل، تكتب القصة والشعر والمقالة لديها نشاط جيد على وسائل التواصل تحاول جاهدة أن تكون قريبة من أصدقائها من خلال علاقة متينة قائمة على الاحترام، حسب قولها.

صدرت لها مجموعتان قصصيتان "فخ"، دار عبادي للنشر صنعاء، "ما وراء النافذة"، دار ديوان العرب القاهرة، لديها ديوان شعري تحت الطبع، ومقالات وقصص منشورة في عدة وسائل صحف مجلات ورقية والكترونية يمنية وعربية.

بكالوريوس لغة عربية تربية جامعة صنعاء 2012، حاصلة على المركز الأول في مسابقة انقذوا أسامة للقصة القصيرة، 2017، التي تقيمها إذاعة هولندا وساحة شباب اليمن.

حاصلة على شهادات تقديرية عدة من منتديات وأندية وجهات أدبية، شاركت في لجان تحكيمية عدة ولها أنشطة حزبية، عضو في نادي القصة (المقه) بصنعاء، عضو الرابطة العربية للآداب والثقافة، عضو منتدى أقلام عربية، عضو اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين.