عادل الهرش

عادل الهرش

تابعنى على

خلية الأعمال الإنسانية… حين يتراجع الآخرون ويبقى الوفاء

منذ ساعتان و 41 دقيقة

في زمنٍ تتكاثر فيه الأزمات وتضيق فيه مساحات العطاء، كان لتوقف وتراجع بعض المنظمات الإغاثية والجمعيات الخيرية عن تقديم المساعدات للنازحين والبسطاء في المناطق اليمنية المحررة أثرٌ بالغ على آلاف الأسر التي لا تملك من أمرها شيئًا سوى انتظار يد تمتد إليها في لحظة الحاجة.

غير أن المشهد لم يكن قاتمًا بالكامل. فبينما انسحب البعض، بقيت خلية الأعمال الإنسانية ثابتة على العهد، قريبة من المواطنين البسطاء ، حاضرة في أوساطهم، خصوصًا خلال أيام هذا الشهر الفضيل، حيث تتضاعف الحاجة ويتعاظم الأمل.

لم تستمر خلية الأعمال الإنسانية كل هذه السنوات لأنها دولة تملك خزائن مفتوحة، ولا لأنها مدعومة من جهات دولية كبرى، بل لأنها وُلدت من رحم المسؤولية الوطنية، وتحركها قناعات راسخة بأن العمل الإنساني التزام أخلاقي قبل أن يكون مشروع.

يقف خلف هذا الذراع الإنساني إدارة فذة ممثلة بالدكتور عبدالله الحبيشي المدير التنفيذي، الذي يوجد لديه داخل هذه المؤسسة فريق مؤهل وذي خبرة طويلة مبنية على التخطيط والانضباط والشفافية، لا على الارتجال أو او العشوائية والشعارات والتقاط الصور. بل ان هذا الكادر يعرف معاني الإنسانية  والميدان، ويؤمن أن كرامة الإنسان اليمني فوق كل اعتبار.

غير أن الاستمرارية هذه لا تُصنع بالإدارة وحدها، ولا تقوم على الجهود التنفيذية فحسب، بل تحتاج إلى قيادة سياسية وإنسانية تمتلك الرؤية والإرادة والالتزام. وهنا يتجلى الدور الداعم والمساند للقائد الجمهوري الفريق الركن طارق صالح، نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، قائد المقاومة الوطنية، ورئيس مجلس إدارة خلية الأعمال الإنسانية؛ إذ لم يكن دعمه مجرد موقف بروتوكولي، بل انحيازًا صريحًا للإنسان، وتبنّيًا عمليًا لمسؤولية أخلاقية ووطنية تجاه الفئات الأشد ضعفًا. فبرؤيته تعززت استدامة العمل، وبتوجيهاته واشرافه يتجدد الأمل في قلوب المحتاجين، ليظل العمل الإنساني رافدًا من روافد معركة الكرامة الوطنية، وعنوانًا لقيادة ترى في خدمة الناس شرفًا وواجبًا لا يسقطان بالتقادم..

في القرى والمخيمات، وبين النازحين الذين أثقلتهم سنوات الحرب، لم تكن خلية الأعمال الإنسانية مجرد جهة توزع مساعدات، بل كانت رسالة طمأنينة تقول للناس: لستم وحدكم. فكانت ولازالت حضورًا يعيد الثقة، ويزرع في القلوب يقينًا بأن هناك من لا يزال يرى فيهم قيمة وحقًا في الحياة الكريمة.

إن ما تقدمه خلية الأعمال الإنسانية اليوم يتجاوز حدود الإغاثة الطارئة؛ إنه نموذج للعمل المؤسسي الوطني القادر على الاستمرار رغم شح الموارد، ودليل ناصع يؤكد أن الإرادة الصادقة حين تقترن بالقيادة المسؤولة الكفؤة والدعم السخي، تصنع فارقًا حقيقيًا في حياة الناس.