عادل الهرش

عادل الهرش

تابعنى على

وكأن الجمهورية قدرٌ كُتب عليك يا طارق صالح

منذ ساعة و 8 دقائق

بالأمس تبرّع لجرحى مأرب بمليار ريال، واليوم يتصدّر قضية أسرى حجور، ويوجّه مسؤول الأسرى في المقاومة الوطنية لضمّهم إلى كشوفات جبهة الساحل الغربي، ليؤكد للجميع أن كل يمني جمهوري يقاتل هذا الصلف الحوثي لن تتخلى عنه المقاومة الوطنية.

بهذا الموقف، لا يقدّم الفريق الركن طارق صالح مجرد توجيه إداري عابر، بل يرسم ملامح عقيدة جمهورية أصيلة تقوم على الوفاء للمقاتل حيثما كان، وعلى كسر الحواجز المصطنعة التي حاولت المليشيا فرضها بين جبهات الوطن. فحجور ليست “جبهة أخرى” كما تدّعي مليشيا الحوثي، بل هي جبهة عزة وكرامة، وامتداد طبيعي لكل ساحات المواجهة مع مشروع الكهنوت.

إن تعنّت مليشيا الحوثي في ملف أسرى حجور يكشف مجددًا عن طبيعتها العدائية التي لا تعترف بالقيم الإنسانية ولا بالقوانين الدولية. فرفضها مناقشة هذا الملف بحجة “اختلاف الجبهات” ليس سوى ذريعة مكشوفة للتهرب من استحقاقات إنسانية، وتأكيد على أنها تتعامل مع الأسرى كأوراق ابتزاز سياسي لا كأرواح بشرية لها حقوق. وما يزيد هذا المشهد قتامة هو إصرارها على رفض الإفراج عن شخصيات معروفة مثل الشيخ أحمد الزعكري، ومسلم الزعكري، ويحيى قاسم ربيان، ونجيب النمشه، في تحدٍّ صارخ لكل الدعوات الإنسانية.

لكن المأساة لا تقف عند حدود تعنّت المليشيا، بل تمتد لتكشف خللًا عميقًا في أداء الحكومة الشرعية، التي لم تفِ حتى بأبسط التزاماتها تجاه هؤلاء الأسرى، وفي مقدمتها صرف مرتباتهم. فكيف يمكن الحديث عن معركة وطنية شاملة، بينما يُترك من ضحّوا بحريتهم في سبيل الجمهورية لمواجهة مصيرهم دون دعم أو رعاية؟ إن هذا التقصير لا يضعف فقط معنويات الأسرى وأسرهم، بل يضرب الثقة في مؤسسات يُفترض أنها تمثلهم.

أما الأمم المتحدة، التي يُفترض أن تكون مظلة إنسانية ضامنة للعدالة، فقد تعاملت مع هذا الملف ببرود يثير الاستغراب. فبدلًا من ممارسة ضغط حقيقي على المليشيا الحوثية لإدراج مختطفي حجور ضمن صفقات التبادل، اكتفت بمقاربات بيروقراطية سطحية، وكأنها تتعامل مع أرقام لا مع بشر. هذا التعاطي لا يعكس فقط قصورًا في الفهم، بل يكرّس واقع الإفلات من العقاب الذي تستفيد منه هذه المليشيا.

ختاما: إن قضية أبطال حجور وغيرها من القضايا الجمهورية لن تكون ملفًا هامشيًا أو ورقة مؤجلة، بل ستظل في صدارة الأولويات ما دام هناك من يؤمن أن معركة اليمن ليست فقط ضد انقلاب، بل من أجل استعادة اليمن الجمهوري وكرامة الإنسان اليمني كاملة غير منقوصة.

حفظ الله ابن اليمن البار الفريق أول ركن طارق محمد عبدالله صالح،

ومنصورون بعون الله.