د. علي النعيمي

د. علي النعيمي

تابعنى على

عيدنا تحت القصف و لن تكسر فرحتنا

منذ ساعة و 18 دقيقة

في العيد، يفترض أن تُفتح الأبواب للفرح، وأن تمتلئ البيوت بالأصوات الدافئة، وأن يطمئن الإنسان إلى أن يومه مختلف. لكن حين تمتد يد العدوان الارهابي  لتطال هذا المعنى، لا يعود الأمر سياسياً فقط، بل يتحول إلى جرح إنساني عميق. ما قام به النظام الإرهابي الإيراني ليس مجرد خرقٍ للقانون الدولي، بل اعتداء على لحظة إنسانية خالصة، على شعور الأمان في أكثر أوقاته صدقاً.

حين تُستهدف منشآت مدنية، ومرافق تخدم الناس في حياتهم اليومية، فإن الرسالة هي رسالة دولة ارهاب . رسالة تقول للناس: لا أمان لكم، حتى في يوم عيدكم. وهذا بحد ذاته جريمة، لأن استهداف المدنيين وترويعهم عمل ارهابي خالص .

لكن ما لا يدركه من يمارس هذا السلوك، أن الشعوب لا تُقاس فقط بما تتعرض له، بل بكيفية ردها عليه.

نحن لن نسمح لهذا النظام الإرهابي أن يفسد فرحتنا.

لن نسمح له أن يتسلل إلى بيوتنا عبر الخوف.

لن نسمح له أن يسرق من أطفالنا معنى العيد.

نحن نفرح بقادتنا، لأنهم لم يبنوا دولة عادية، بل بنوا وطناً يعرف كيف يحمي نفسه دون أن يفقد إنسانيته. وطنٌ يشعر فيه الإنسان أن كرامته مصونة، وأن مستقبله محفوظ. هذه ليست شعارات، بل واقع نعيشه، ولهذا نحميه.

ونفرح بحماة الوطن، الذين لم يكتبوا مواقفهم بالكلمات، بل سطروها بالفعل. في كل مرة يُستهدف فيها هذا الوطن، يقفون بثبات، وكأنهم يقولون: هنا خطٌ لا يُكسر. هؤلاء لا يدافعون عن أرض فقط، بل عن فكرة… فكرة أن الأوطان لا تُترك للعبث.

ونفرح بأسرنا، بمجتمعنا، بتفاصيلنا الصغيرة التي نحرسها من أي محاولة لتشويهها. لأن العيد في جوهره ليس مناسبة، بل شعور. شعور بأننا معاً، وأن ما يجمعنا أكبر من أي تهديد.

ما قام به النظام الإرهابي الإيراني لا يمكن تبريره، لا سياسياً ولا أخلاقياً. هو فعل يُدين نفسه بنفسه، لأنه يستهدف الإنسان في لحظة ضعفه وفرحه في آنٍ واحد. ومن يفعل ذلك، لا يعتدي على دولة فقط، بل على فكرة الحياة المشتركة.

قد يسمعون صوت القصف… لكنهم لن يسمعوا انكسارنا.

وقد يرون الدخان… لكنهم لن يروا خوفنا.

العيد باقٍ فينا، لأننا نعرف قيمته.

والوطن باقٍ فينا، لأننا نعرف معناه

من صفحة الكاتب على إكس