نبيل الصوفي

نبيل الصوفي

تابعنى على

السعودية وإيران.. حوار الاقتصاد مع "شرطي المنطقة"!

منذ ساعة و 13 دقيقة

ظلت رؤية المملكة العربية السعودية لإيران ثابتة منذ وصول الخميني للحكم وحتى انطلاق رؤية 2030.

‏كانت المملكة هي من تقود النقاش العالمي ضد "الأسس العدوانية" لنظام "تصدير الثورة"، وتحث أمريكا وأوروبا باستمرار لمواجهة ذلك.

‏حتى أن أمريكا وفرنسا وغيرها كانت في محطات تنافس داخلي، تبتز المملكة بالتسامح مع إيران وعدوانيتها.

‏وداخلياً خاضت المملكة صراعاً حاداً ضد المحاولات الخمينية لتنظيم "الشيعة" السعوديين في مشروعها "الثوري" على غرار ما فعلته في لبنان واليمن.

‏ومبكراً انخرطت الرياض في جهود احتواء لعدوانية الحرس الثوري في لبنان واليمن، اقتصادياً في الأولى وعسكرياً في الثانية. أما البحرين فالسعودية والأردن تشاركان بفعالية في حماية الدولة هناك من مشاريع "ولاية الفقيه" الطائفية.

‏وحتى الاتفاق الأمني الذي رعاه الرئيس رفسنجاني، الوحيد الذي زار المملكة وتبنى محاولات تفاهم، تم تعطيله.

‏غير أن كل ذلك تغير في 2023 مع مشاهدة علمي الدولتين في فعالية كبرى في "بكين" حيث أعلن نجاح الصين في رعاية اتفاق سعودي إيراني "خارطة طريق" لتوجه جديد في علاقات البلدين.

‏كان الاتفاق تعبيراً عن إرادة جديدة تشكلت في "الرياض" حيث تحاول الدولة الجديدة اعتماد الاقتصاد والليبرالية بدلاً من الشعارات الأيديولوجية، عن السنة والشيعة والروافض وصراعات الأديان وحروب الهويات، ويمكن اعتبار الاتفاق محاولة لإنقاذ إيران من نفسها، حيث هي دولة غنية في كل شيء لكنها غارقة في مشروع ماضوي يصنع السلاح ويصدر العنف ويموت الشعب جوعاً وفقراً.

‏لكن وخلال 4 سنوات من الاتفاق لم تتغير سلوكيات حكام طهران وأحلامهم الإمبراطورية باعتبارهم "شرطي المنطقة" وهي رؤية يتفق فيها ملالي ولاية الفقيه وقوميو الإصلاح الفارسي.

‏ورغم الحرب الكبرى التي شنتها إيران ضد دول الخليج، وتضرر المملكة من السلاح الإيراني الطائش بعد محاولات إيرانية فاشلة لجر السعودية إلى صفها، لا تزال طهران تحاول فرض رؤيتها.

‏تستمر المملكة في محاولات جر دولة الحرس الثوري وأذرعه في المنطقة خاصة العراق واليمن، إلى اتفاقات سلام لتأمين تحولاتها الاقتصادية.

‏وتستمر إيران في محاولاتها إعادة رسم موازين القوى وعلاقات دول المنطقة بما يبقي طهران هي الوكيلة المعتمدة وكأننا في عهد الفرس والروم.