لم أكن أظن أنني سأقف لأخط مرثية وداعك يا محمد عيضة.
يتساءل الكثير: لماذا لم تغادر المكلا بعد التهديدات الحوثية؟
سأرد عليهم هذه المرة نيابة عنك.
ذات التهديدات وذات الجهة طالتني، ولم أعرها أي اهتمام.. لماذا؟
لأنه ببساطة لم نرتكب جرمًا يستحق حتى التهديدات.
لم نكن من أمراء الحرب، ولا عملاء لأي من أطرافها.
لا نستجيب للتهديدات، لأن من يكون في موقعك يُخلق شجاعًا بالفطرة، ويقاتل بصوته وقلمه لأجل كرامة أهله ومجتمعه ووطنه، وهكذا بقيت، وهكذا سنظل.
تعرفت على محمد منتصف 2018، في مدينة المخا.. نجونا معًا في حينه من قبضة العدو الحوثي.
قدمت أنا من الحديدة، فيما تمكن محمد من الإفلات بأعجوبة من المليشيات في صنعاء بعد اقتحام منزله وتعرضه لإصابة في قدمه.
دارت بنا الأيام، وتفرقت بنا السبل، ولاحقًا جمعنا العمل في شبكة العربية.
نهاية 2021 تعرضت لذات السيناريو الذي خطف روح أبو شرعب، ونجوت حينها بخسارة أعز ما أملك.
ولكن، هل تستطيع هذه الأعمال الإجرامية القذرة إيقاف أصواتنا؟
قطعًا لا..
خرجت بعزيمة أقوى للمواجهة، وسأظل حتى يأخذ الله روحي.
وما الذي حققته يد الغدر والإجرام التي طالت روحك؟
أفقدت هذا البلد صوتًا شجاعًا، ورجلًا مقدامًا كريمًا نبيلًا، وكتبت اليتم لشرعب وأخواته الثلاث وأمه المكلومة الصابرة.
لكن موت الشجعان، يا صديقي، يعري الجبناء دائمًا.
ووعدًا وعهدًا أن يد العدالة ستطال كل من خطط وتآمر ونفذ.
من صفحة الكاتب على الفيسبوك
>
