حضرموت.. بين الانفلات الأمني وفوضى المشاريع السياسية

السياسية - Monday 05 January 2026 الساعة 11:02 am
حضرموت، نيوزيمن، خاص:

مع تأكيد محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، بدء مرحلة جديدة لإدارتها «عنوانها ترسيخ الأمن والاستقرار»، تعيش المحافظة حالة من الفوضى الأمنية والسياسية غير المسبوقة.

وجاء تأكيد المحافظ عقب وصوله، أمس الاثنين، إلى مدينة سيئون، عقب يوم من إعلانه انتهاء عملية «تسليم المعسكرات»، وبسط قوات درع الوطن سيطرتها على المحافظة، وخروج القوات التابعة للمجلس الانتقالي.

وعلى الرغم من تأكيدات المحافظ الخنبشي عن «ترسيخ الأمن والاستقرار»، إلا أن الواقع على الأرض خلال الساعات الماضية بدا مختلفًا تمامًا، جراء عمليات النهب والسلب التي شهدتها المحافظة، وخاصة في عاصمتها المكلا.

وكشفت مقاطع فيديو مصورة وشهادات لمواطنين تعرض منشآت ومقار حكومية، وبعض المعسكرات، لعمليات نهب واسعة في مدينة المكلا وبعض المدن في ساحل حضرموت.

وفي حين أظهرت قوات درع الوطن جهودًا ومحاولات للتصدي لعمليات النهب في مدن ومناطق الساحل، إلا أن الأمر كان أصعب في بعض مناطق الوادي والصحراء، مع توافد عصابات مسلحة من خارج المحافظة لممارسة عمليات النهب والفيد.

كما أفاد ناشطون وسكان في المنطقة بتورط بعض المجاميع المسلحة ضمن ما تُسمى بقوات الطوارئ في عمليات نهب الأسلحة والذخائر من المعسكرات، ومحاولة نقلها إلى محافظة مأرب، وهو ما تصدت له قوات درع الوطن.

وإلى جانب مشهد الفوضى الأمنية، تعيش المحافظة حالة من الفوضى السياسية، وبروز محاولات لفرض مشاريع سياسية على المشهد في المحافظة، واستغلال الفراغ السياسي الذي أحدثه انسحاب قوات المجلس الانتقالي الجنوبي.

وهو ما عكسه بوضوح مشهد القاعة التي شهدت، أمس الاثنين، الاجتماع الذي عقده المحافظ الخنبشي بمدينة سيئون لقيادة السلطة المحلية وقيادات وادي وصحراء حضرموت، عقب وصوله إلى المحافظة قادمًا من السعودية.

ففي وقوف الخنبشي على منصة القاعة، ومن خلفه ستارة بألوان العلم اليمني، وإلى جوارها صورة رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، جرى نصب علم ما يُعرف بـ«دولة حضرموت» أسفل المنصة.

وذات العلم ظهر واضحًا وهو ملصق إلى جوار العلم اليمني على سيارات موكب المحافظ الخنبشي، في مشهد يُجسد حالة الفوضى السياسية التي تعيشها محافظة حضرموت، وتكشف حجم التناقض للأطراف والقوى التي خاضت المواجهة ضد المجلس الانتقالي الجنوبي.

مواجهة خاضتها هذه القوى والأطراف تحت لافتة «الوحدة» وحماية «المركز القانوني للدولة»، ورفض «مشاريع الانفصال والتفتيت»، إلا أنها اليوم تظهر عدم ممانعتها لتشكيل كيان وهوية مستقلة لمحافظة حضرموت.

وفي هذا السياق، كان لافتًا بروز خطاب إعلامي مكثف يتحدث عما أسماه بـ«القضية الحضرمية»، ومن ذات الأصوات التي ظلت بالأيام الماضية تناهض ما تُسميه احتكار المجلس الانتقالي الجنوبي للقضية الجنوبية، ودعت الرياض إلى تنظيم حوار باسم القضية الجنوبية.

هذه الفوضى السياسية في المواقف والمشاريع يُجسدها ما نشره مستشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي، بدر باسلمه، على صفحته في «فيسبوك»، مطالبًا بمنح حضرموت حكمًا ذاتيًا، مبررًا ذلك بأنها «ليست مجرد محافظة ضمن خريطة جغرافية، بل كيان حضاري وجيوسياسي يمتلك كل مقومات الدولة».

دعوة الرجل تأتي بعد أقل من 24 ساعة على وضع اسمه ضمن المكونات السياسية والشخصيات الجنوبية التي وجهت مناشدة إلى رئيس مجلس القيادة لـ«عقد مؤتمر لها لإيجاد تصور شامل للقضية الجنوبية»، في تناقض لافت يكشف حجم التلاعب السياسي الذي تمارسه هذه النخب.