تحركات أوروبية لضمان حرية الملاحة وتأمين التجارة في البحر الأحمر

السياسية - منذ ساعتان و 16 دقيقة
عدن، نيوزيمن:

واصلت المهمة البحرية الأوروبية "أسبيدس" جهودها لتأمين مرور السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن، في إطار تحركات مستمرة تهدف إلى حماية خطوط الملاحة الدولية من التهديدات المتزايدة التي تمثلها جماعة الحوثي. 

وأكدت المهمة، في بيانها الأخير على منصة "إكس"، أن وحداتها البحرية قامت منذ انطلاقها مطلع عام 2024، بتأمين مرور أكثر من 1,440 سفينة تجارية، مؤكدة على الدور الحيوي للاتحاد الأوروبي في حماية التجارة العالمية وتأمين أحد أهم الممرات المائية الدولية.

وقالت المهمة الأوروبية إن أسطولها الحربي نجح خلال العام الماضي في تدمير 19 طائرة بدون طيار، وزورقين مسيّرين، وأربعة صواريخ باليستية كانت في طريقها لاستهداف السفن التجارية، في رسالة واضحة على استمرار المخاوف من عودة تهديدات الحوثيين للبحر الأحمر وخليج عدن وباب المندب. وقد أرفقت المهمة تدوينتها بفيديو مصور يوثق عملياتها البحرية وإجراءات الحماية المستمرة للسفن العابرة.

وأضافت "أسبيدس" أنها نفذت أيضًا أربع عمليات بحث وإنقاذ بحرية خلال فترة المهمة، أسفرت عن إنقاذ 93 بحارًا تعرضوا لحوادث بحرية مختلفة، ما يعكس جانبًا إنسانيًا مهمًا لجهود الاتحاد الأوروبي في المنطقة، إلى جانب الأبعاد الأمنية والعسكرية.

وتجدر الإشارة إلى أن مهمة "أسبيدس" أُطلقت رسميًا في 19 فبراير 2024، عقب تصاعد الهجمات الحوثية على السفن التجارية، والتي شكّلت تهديدًا متزايدًا للملاحة الدولية وأثرت على حركة التجارة العالمية. ووافق مجلس الاتحاد الأوروبي في فبراير الماضي على تمديد ولاية المهمة لعام إضافي حتى 28 فبراير 2026، ما يعكس استمرار القلق الأوروبي من احتمال تجدد الهجمات البحرية في المنطقة.

ويعد استمرار المهمة الأوروبية في البحر الأحمر رسالة دبلوماسية وعسكرية مزدوجة، تؤكد استعداد الاتحاد الأوروبي للحفاظ على حرية الملاحة في المنطقة، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وتسلط الضوء على أهمية التنسيق الدولي في مواجهة الجماعات المسلحة التي تهدد الاقتصاد العالمي. كما يبرز هذا التمديد الدور الأوروبي كعنصر استقرار في أحد أبرز الممرات المائية التجارية، لا سيما وأن البحر الأحمر يمثل نقطة استراتيجية حيوية تمر عبره شحنات النفط والتجارة العالمية.

ويرى محللون أن نجاح مهمة "أسبيدس" في حماية السفن التجارية لسنوات متتالية يعكس تقدّم التعاون الأمني البحري الدولي في مواجهة التهديدات غير التقليدية، مثل الطائرات والزوارق المسيّرة والصواريخ الباليستية، وهو ما يعكس قدرة القوات الأوروبية على التكيف مع أساليب الهجمات الحديثة. كما يشيرون إلى أن استمرار المهمة حتى 2026 يعكس حرص الاتحاد الأوروبي على تجنيب المنطقة أي فراغ أمني قد تستغله الجماعات المسلحة لإعاقة الملاحة وتهديد الاقتصاد العالمي.