بعد اغتيال خامنئي: إيران تواجه فراغاً قيادياً ونفوذاً متغيراً للحرس الثوري
العالم - منذ 4 ساعات و 3 دقائق
واشنطن، نيوزيمن:
بعد ثلاثة أيام من اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي في غارة جوية يوم 28 فبراير/شباط 2026، دخلت إيران مرحلة من الغموض السياسي والفراغ القيادي، وسط تساؤلات عن الشخص أو المؤسسة التي تتحكم فعلياً بمفاصل السلطة.
ويكشف تحليل نشره منتدى الشرق الأوسط عن عدم استقرار النظام الإيراني وتنافس واضح بين الفصائل المختلفة، مع بروز الحرس الثوري كأقوى قوة داخل الدولة رغم الخسائر الكبيرة التي تكبدها في المواجهات الأخيرة.
القيادة المؤقتة الحالية تضم ثلاثة أعضاء: الرئيس مسعود بيزشكيان، ورئيس السلطة القضائية محسن إيجي، ورجل الدين علي رضا عرفي، غير أن هؤلاء لا يتمتعون بسجل في صناعة السياسة الخارجية أو القرارات العسكرية الاستراتيجية، مما يترك الكثير من الصلاحيات الأساسية بيد الحرس الثوري.
ويشير التحليل إلى أن عرفي قد يكون مرشحاً للمرشد الأعلى، لكنه منشغل أكثر بنشر المذهب الشيعي خارج إيران، ما يحد من قدرته على توجيه السياسة الداخلية والعسكرية في مرحلة حرجة كهذه.
يبقى مصير مجتبى خامنئي، الوريث المفترض لوالده، محور التكهنات. التقارير الأولية أشارت إلى مقتله في الغارة، لكن مصادر داخل إيران لم تستبعد بقاؤه على قيد الحياة، وربما مصاباً بجروح. وفي حال نجاه، فقد تصبح فرصه لتولي منصب المرشد الأعلى أقوى، خاصة إذا اختارت المؤسسة الدينية والحرس الثوري الحفاظ على استمرارية الحكم تكريماً لإرث والده، في ظل ظروف الحرب والاضطرابات الداخلية.
ويعتبر علي لاريجاني، رئيس البرلمان السابق، أحد الشخصيات المدنية المؤثرة التي قد تبرز في المرحلة القادمة، نظراً لخبرته الطويلة وعلاقاته الوثيقة بالحرس الثوري، رغم عدم مشاركته رسمياً في اللجنة الثلاثية المؤقتة. ويُعتقد أن له دوراً غير معلن في التخطيط العسكري والقرارات الاستراتيجية أثناء الأزمة الراهنة.
وتشير التطورات الميدانية إلى هشاشة النظام في التعامل مع الرأي العام والاحتجاجات الشعبية. فلم تُقم القيادة بعد جنازة خامنئي، وهو تأخير غير معتاد في التقاليد الإسلامية، حيث يُفترض دفن المتوفى في أسرع وقت. ويُنظر إلى هذا التأخير على أنه انعكاس للصراع الداخلي وحالة عدم اليقين حول استقرار السلطة، خاصة بعد انتشار مقاطع فيديو تظهر احتفالات بعض الإيرانيين بمقتل المرشد.
كما يوضح تحليل منتدى الشرق الأوسط أن الحرس الثوري يسيطر بشكل كامل على الإعلام التقني، بعد توقف وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الحكومية، فيما واصل موقع تسنيم، التابع للحرس الثوري، بث الأخبار بشكل مستمر، ما يرمز إلى تركيز النفوذ الإعلامي والتقني بين يدي المؤسسة العسكرية.
ويرى خبراء منتدى الشرق الأوسط أن إيران تواجه تحديات مزدوجة: على المستوى السياسي، مع فراغ السلطة وتنافس الفصائل، وعلى المستوى العسكري، مع استمرار التوترات الإقليمية وضربات محتملة قد تستهدف البنية التحتية الحيوية. ويؤكد التحليل أن الفائز النهائي في هذه المعركة على النفوذ سيكون مرتبطاً بقدرة الحرس الثوري على إعادة ترتيب السلطة داخلياً واحتواء أي تحديات من داخل المؤسسة الدينية أو من الشخصيات المدنية المؤثرة.
التحليل يشير أيضاً إلى أن المستقبل السياسي لإيران سيكون مرتبطاً بمدى نجاح المؤسسة العسكرية في فرض استقرار نسبي، وإمكانية ظهور شخصية جديدة قادرة على جمع أطراف النظام المتناحرة تحت قيادة واضحة، خصوصاً في ظل بيئة داخلية متوترة وحرب مستمرة على الحدود الإقليمية.
>
