الحوثيون يسلمون جثث أسرى من المقاومة الجنوبية جرى تصفيتهم داخل السجون
الجنوب - منذ ساعة و 38 دقيقة
لحج، نيوزيمن:
لم تكن عملية استلام جثامين عدد من أسر المقاومة الجنوبية في محافظة لحج، جنوب اليمن، يوماً عادياً لعائلاتهم، فبدلاً من انتظار خبر عن صفقة تبادل أو بصيص أمل بعودة أبنائهم أحياء، وجدت الأسر نفسها أمام نعوش تحمل آثار معاناة طويلة، وقصص ألم لم تُروَ كاملة بعد. لحظة التسليم لم تكن نهاية انتظار فحسب، بل بداية صدمة إنسانية جديدة، بعد أن تسلّمت العائلات جثامين أبنائها الذين قضوا داخل سجون ميليشيا الحوثي الإرهابية.
مصادر حقوقية أفادت أن ميليشيا الحوثي سلّمت جثامين أربعة أسرى من المقاومة الجنوبية إلى ذويهم في لحج، بعد احتجازهم لأشهر في معتقلات تابعة للجماعة. والضحايا هم: بلال فضل حربي أحمد، ومحسن محمد ناصر أحمد، ومالك أحمد سعيد حمود، ووليد أحمد صالح حاجب.
وبحسب المعلومات، فقد وقع الأربعة في الأسر بتاريخ 6 سبتمبر 2024، أثناء المواجهات في جبهة قرين عهامة بمديرية المسيمير بمحافظة لحج. ومنذ ذلك التاريخ، انقطعت أخبارهم، وسط مناشدات متكررة من أسرهم وجهات حقوقية للكشف عن مصيرهم وضمان معاملتهم وفقاً للقانون الدولي الإنساني.
وأكدت مصادر حقوقية أن الجثامين التي سُلّمت ظهرت عليها آثار تعذيب واضحة، فيما أشارت تقارير طبية – بحسب إفادات الأهالي – إلى وجود مؤشرات على تعرض الضحايا لتعذيب جسدي ممنهج خلال فترة احتجازهم. وذكرت المصادر أن التصفية تمت بتاريخ 24 نوفمبر 2024، أي بعد نحو شهرين ونصف من أسرهم.
شهادات ذوي الضحايا تحدثت عن صدمة كبيرة عند رؤية آثار الضرب والكدمات والحروق، وهو ما اعتبروه دليلاً على معاملة قاسية تعرض لها أبناؤهم داخل السجون، في ظروف احتجاز لا تتوفر عنها معلومات رسمية أو رقابة مستقلة.
وتشير تقارير حقوقية محلية ودولية سابقة إلى وجود انتهاكات داخل أماكن الاحتجاز التابعة لجماعة الحوثي، بما في ذلك حالات تعذيب وإخفاء قسري وحرمان من الرعاية الطبية، وهي اتهامات دأبت الجماعة على نفيها.
مصادر حقوقية طالبت بفتح تحقيق دولي مستقل في ملابسات وفاة الأسرى الأربعة، ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات، داعيةً الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى تكثيف الرقابة على أوضاع المحتجزين لدى جميع أطراف النزاع.
كما شددت على ضرورة إدراج ملف السجون والمعتقلين ضمن أي مسار تفاوضي مستقبلي، باعتباره ملفاً إنسانياً عاجلاً لا يحتمل التأجيل، في ظل استمرار معاناة مئات الأسر التي لا تزال تجهل مصير ذويها.
حادثة تسليم الجثامين أعادت إلى الواجهة ملف الأسرى والمعتقلين في اليمن، وهو أحد أكثر الملفات حساسية وتعقيداً في سياق الحرب المستمرة منذ سنوات. فبين جبهات القتال وغرف التفاوض، يبقى المدنيون والمقاتلون الأسرى الحلقة الأضعف في صراع طال أمده، وخلّف وراءه آلاف الضحايا.
>
