أحمد النويهي يفكك إرث "القاوق" و"الكاكي".. هكذا صاغت الصراعات المناطقية وجه الوزارة اليمنية
السياسية - منذ ساعة و 35 دقيقة
عدن، نيوزيمن، أحمد نويهي:
كان بخيال المتابعين والمهتمين لأخبار تشكيل الحكومة أن التشكيلة القادمة ستأتي بملائكة "تكنوقراط" لإدارة ملف الأزمة شمالاً وجنوباً، في واقع معقد ويزداد تعقيداً مع تشابك خطوط تقاطعات المرحلة.
في اللحظة الأولى لإعلان الحكومة تدفقت أرتال من القذائف الإعلانية والتي تناقلها المجتمع الرقمي عبر الهواتف النقالة والشاشات التي صارت تدرك الشيء قبل حدوثه.
تطايرت أطنان من الرقائق خلال ثوانٍ ودقائق كانت التشكيلة الحكومية تحصل على نسب عالية من الرفض والرفض المطلق وقد سارع العارفون بتنشيط محركات البحث عن السير الذاتية وتاريخ الميلاد وقبل هذا اللهث عن محل الميلاد والقرية والقبيلة والعرق واللون والجينات، تقافزت الفتاوى وتكاثرت حتى تدفقت تقارير توجز وتسرد عن الخلفيات والمعتقدات والجهات والاتجاهات.
كان هناك العصبوي والفئوي والجهوي والمذهبي والطائفي والمناطقي والحزبي والليبراليون الجدد وكل ما سبق هؤلاء هم سدنة الفيسبوك ورواة الحديث، من يحدثون خيالاتهم المريضة كل وقت وحين وآن.
في تشكيلة الحكومة اليمنية منذ ثورة سبتمبر شمالاً كانت هناك ثمة قواعد وأسس تم شرعنتها في تشكيل مجلس قيادة الثورة ومن ثم تشكيل ما يقارب من أربع عشرة حكومة خلال الفترة من 1962 حتى 5 نوفمبر 1967، وما رافقته من تصدعات داخل الصف الجمهوري وبروز الصف الجهوي والخروج عن المألوف.
على الاتجاه جنوباً لم يكن الحال بأحسن حالاً من نوفمبر 1967 وحتى 22 يونيو 1969، تتالت الحكومات وكان اللون "الكاكي" هو السائد حتى طغى اللون القاني شتاء يناير 1986.
انشق اليسار التقدمي إلى انتهازي وامبريالي ورجعي وتشظت الوحدات العسكرية تحت منخفض جهوي.
توزعت الحقائب المفخخة على القرى والعزل، كان للعسكر نصيب الأسد من معظم الحكومات حتى إن وزارة العدل لخمسين عاماً لم يصل إليها "قبيلي" كونها ظلت حكراً وحصراً على السادة حتى جاء عبدالواسع سلام وهو القادم من وزارة الداخلية برتبة عميد ليشغل كرسي العدل في حكومة ما بعد 22 مايو 1990.
لم يكمل العام الأول حتى طاشت بعيونه زخات رصاص حارقة لم يفد المصدر الأمني المسؤول عنها إلى اليوم.
كانت الوزارة حصرية للقاوق.
كانت وزارة الداخلية بعهدة الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر إلى أن آلت بعد العيد السادس والأربعين لثورة سبتمبر الخالدة ليشغلها د. رشاد العليمي في لحظة فارقة لم يكن لتعز أن تصل إليها منذ أحداث 24 أغسطس 1968.
جاء حيدر أبو بكر العطاس على رأس حكومة دولة الوحدة كان بعد أقل من عامين من شغله المنصب يعترضه طقم عسكري وهو في طريقه إلى العاصمة صنعاء على طريق حزيز بالقرب من معسكر 48.
كان حسين بركات وزيراً للداخلية ثم كان عبدالله الأصنج وزيراً للخارجية وقبل هذا شكل الدكتور حسن مكي الحكومة قبيل انقلاب أبيض قاده المقدم إبراهيم الحمدي، كان القاضي عبدالله الحجري ومحمد علي هيثم وعبدالقوي مكاوي وسالمين وعبدالفتاح إسماعيل والمهندس حسين الكرشمي ومن ثم نجل اللواء الدفعي وزيراً للإسكان، كان أحمد مساعد حسين ومحمد علي أحمد والمهندس أحمد الميسري ومن ثم كان وزير النفط فيصل بن شملان.
تزاحمت الأسماء وتعاقبت الحكومات شمالاً وجنوباً وما زالت تتفاقم الأزمات والمجاعات ولا شي غير ذلك.
كان د. سيف العسلي وزيراً للمالية وقبله كان علوي السلامي والدكتور محمد سعيد العطار، وحكومات الدكتور عبدالكريم الإرياني وحكومات عبدالعزيز عبدالغني وحكومات علي ناصر محمد الذي احتفظ بمنصبه من 1972 حتى 13 يناير 1986 إلى جوار رئاسة هيئة مجلس الشعب الأعلى والأمانة العامة للحزب الاشتراكي اليمني.
جاء د. معين عبدالملك سعيد نجل سفير سابق وشغل منصب رئيس حكومة ست سنوات تبدلت فيها الحقائب المفخخة بين مكونات وتحالفات وجمعيات ومنظمات وقبائل وعسكر وتجمعات ومجالس لكأن الرجل الصاعد كان يتصدر ليدون رقماً مائزاً في متتالية تبدلات الفصول ومواسم التحولات الضاربة في سجلات الحكومات.
من محسن العيني ووزارة العمري والنعمان الابن والأب، كان مطيع دماج الوزير شقيق الوزير وكان فرج بن غانم ثم كان الابن وزير ومن دماج إلى دثينة ما زالت حقائب المالية والثقافة والسياحة والأوقاف والإرشاد تتوزع من بلاد الحبايب إلى نقيل السياني ومن الهضبة إلى هضبة حضرموت.
من ريمة إلى الحيمة لا تزال حكومة خيمة لا تقوى على مجابهة الزوابع.
لا يزال محمد سالم باسندوة وقد شارف على المائة عام كما لو تنازعه روحه ليعود رئيساً لحكومة تكنوقراط، كفاءات، وفاق، إنقاذ، حكومة طوارئ، لا يزال لدنه الرغبة في تشكيل الحكومة وهكذا قس على شاكلته معظم من تناسلوا وقد تعاقبوا على سلم الوزارة.
من صفحة الكاتب على الفيسبوك
>
