الرئاسي يؤكد أن استقرار البر اليمني شرط أساسي لأمن الممرات الدولية
السياسية - منذ ساعتان و 50 دقيقة
ميونيخ، نيوزيمن:
طرح رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد محمد العليمي، رؤية يمنية تقوم على الانتقال من سياسة “احتواء التهديد” إلى استراتيجية “الردع الشامل” لمعالجة أخطار البحر الأحمر وباب المندب، معتبراً أن أمن الممرات المائية لا يمكن فصله عن استعادة الدولة اليمنية لقدراتها المؤسسية.
وجاءت تصريحات العليمي خلال جلسة حوارية حول أمن الملاحة ضمن أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن، حيث دعا إلى مقاربة دولية مختلفة تتعامل مع الأزمة اليمنية بوصفها مدخلاً للاستقرار الإقليمي، لا مجرد ملف أمني عابر.
وأكد العليمي أن استمرار التهديدات في البحر الأحمر يعكس خللاً في طريقة التعاطي الدولي مع الأزمة، موضحاً أن التركيز على إجراءات تكتيكية مؤقتة لم يعالج جذور المشكلة. وأشار إلى أن مبادرات مثل عملية حارس الازدهار والعملية أسبيدس تعاملت مع الهجمات باعتبارها طارئة، وهو ما أدى – بحسب وصفه – إلى زيادة الطابع العسكري في المنطقة دون تحقيق استقرار مستدام.
وفي قراءة أوسع للمشهد، اعتبر رئيس مجلس القيادة أن ما يجري في البحر الأحمر وباب المندب يمثل تعقيداً جيوسياسياً يتداخل فيه ضعف الدولة الوطنية مع تنامي نفوذ الفاعلين من غير الدول، إلى جانب أدوار إقليمية ساعية إلى توسيع نفوذها. وحذر من أن جماعة الحوثي ستظل مصدر تهديد دائم للمصالح الإقليمية والدولية حتى في حال توقفت مؤقتاً عن عملياتها البحرية، مؤكداً أن الخطر لا يرتبط بحدث منفصل بل ببنية صراع ممتدة.
وشدد العليمي على أن التهديدات الأمنية في ضفتي باب المندب لم تعد منفصلة، مشيراً إلى ترابط أنشطة جماعات مسلحة متعددة، من بينها تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية وحركة الشباب، معتبراً أن هذا التشابك يحوّل الممر الملاحي إلى نقطة تقاطع لأزمات إقليمية تتطلب استجابة دولية منسقة وطويلة الأمد.
ودعا إلى بلورة استراتيجية دولية ترتكز على احترام سيادة الدول ووحدتها، ودعم الحكومات الهشة لتمكينها من بسط سلطتها ومكافحة الإرهاب بصورة استباقية، مؤكداً أن استقرار اليمن يمثل حجر الزاوية في أي ترتيبات مستدامة لأمن الملاحة. كما حث المجتمع الدولي على تفعيل الأطر الإقليمية، وفي مقدمتها مجلس الدول العربية والإفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، وتعزيز التنسيق مع قوة المهام المشتركة 152، بما يضمن تكامل الأدوار الإقليمية والدولية.
وفي الشأن الداخلي، أشار العليمي إلى إجراءات حكومية اتخذت بدعم من المملكة العربية السعودية، قال إنها حالت دون تفجر مواجهة كانت ستقود إلى سيطرة قوة مسلحة على سواحل جنوب اليمن وفرض واقع تقسيمي جديد، معتبراً أن مثل هذه السيناريوهات تؤكد الترابط العضوي بين أمن البر اليمني وأمن البحر الأحمر.
وختم العليمي بالتأكيد على أن العام 2026 يمكن أن يشكل محطة لتعزيز الشراكة الدولية في بناء المؤسسات اليمنية وإنهاء التهديدات الإرهابية، مشدداً على أن أمن التجارة العالمية يبدأ من استقرار الدولة الوطنية، وأن الردع المنظم والدعم المؤسسي يمثلان الطريق الأقصر نحو استدامة الأمن في أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
>
