أربعة آلاف يمني في أمريكا يواجهون مصير الترحيل القسري
السياسية - منذ ساعتان و 47 دقيقة
واشنطن، نيوزيمن:
في خطوة أثارت قلق الجالية اليمنية والمنظمات الحقوقية الدولية، أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية إنهاء وضع الحماية المؤقتة (TPS) للمواطنين اليمنيين، مما يضع نحو أربعة آلاف يمني أمام مخاطر حقيقية تتمثل في الترحيل أو العودة إلى بلد يعيش نزاعاً مسلحاً مستمراً وانهياراً متزايداً في المؤسسات الأساسية.
ويأتي هذا القرار في وقت لا تزال فيه اليمن تعاني من هشاشة أمنية وانتهاكات حقوقية واسعة، ما يجعل أي عودة إجبارية محفوفة بالمخاطر على الحياة والسلامة الشخصية للمواطنين العائدين.
وقالت وزيرة الأمن الداخلي الأمريكية كريستي نويم، إن اليمن لم يعد يستوفي المتطلبات القانونية لوضع الحماية المؤقتة، مؤكدة أن السماح للمستفيدين بالبقاء مؤقتاً يتعارض مع "مصلحة الأمن القومي الأمريكي" وأن أمامهم 60 يوماً للمغادرة الطوعية، مشيرة إلى إمكانية اعتقال وترحيل أي مواطن يمني لا يملك أساساً قانونياً بعد انتهاء المهلة.
وعلق نائب وزير الخارجية وشؤون المغتربين اليمني، مصطفى أحمد نعمان، على القرار بالقول إنه لم يكن مفاجئاً في ظل سياسة إدارة الولايات المتحدة تجاه المهاجرين، مؤكداً على استمرار السفارة اليمنية في واشنطن في تقديم الدعم والمساعدة القانونية للمتضررين، واللجوء إلى المسار القانوني لتأجيل تنفيذ القرار كما حصل مع جاليات عربية وأجنبية أخرى.
وأعرب المركز الأمريكي للعدالة (ACJ) عن قلقه العميق إزاء القرار، واعتبره مخالفاً للالتزامات القانونية والدولية، خصوصاً مبدأ "عدم الإعادة القسرية". وأكد المركز أن فرضية "استقرار الأوضاع" التي اعتمدت عليها الإدارة الأمريكية لا تتوافق مع الواقع الحقوقي والإنساني في اليمن، حيث يستمر النزاع المسلح وانهيار منظومة الحقوق والحريات، مشيراً إلى أن المناطق الواقعة تحت سيطرة مليشيا الحوثي تشهد عمليات اعتقال تعسفي وانتهاكات واسعة ضد أي ارتباط بالولايات المتحدة.
وأشار المركز إلى أن العودة القسرية ستضع اليمنيين بين خيارين صعبين، إما مواجهة الاعتقال والتنكيل في مناطقهم الأصلية، أو النزوح القسري داخل المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية التي تعاني أصلاً من ضغوط اقتصادية وبنية تحتية محدودة لاستيعاب العائدين، وهو ما يضاعف معاناتهم ويعرض حياتهم للخطر.
ودعا المركز وزارة الأمن الداخلي الأمريكية إلى التراجع الفوري عن القرار وإعادة تقييم الأوضاع الميدانية والحقوقية في اليمن استناداً إلى تقارير مستقلة، كما حث الكونغرس الأمريكي على التدخل التشريعي لضمان حماية اليمنيين ومنع استخدام ملفاتهم الإنسانية كورقة سياسية أو مالية.
وأكد المركز على ضرورة التزام الإدارة الأمريكية بمبادئ حقوق الإنسان، وعدم استبدال التزاماتها القانونية ببرامج مالية تهدف إلى "الإغراء" على حساب كرامة الأفراد، مشدداً على أن حماية اليمنيين في هذا المنعطف لا تمثل مجرد واجب قانوني، بل اختباراً لمصداقية التزامات الولايات المتحدة الدولية تجاه حقوق الإنسان والحماية الدولية للفئات الأكثر عرضة للخطر.
>
