بعد التقطعات القبلية.. "السيارات" أحدث مبررات شركة الغاز بمأرب للأزمة بالمناطق المحررة
السياسية - Saturday 21 February 2026 الساعة 03:47 pm
مأرب، نيوزيمن، خاص:
كشفت وثيقة رسمية عن تقديم شركة الغاز في مأرب مبررًا جديدًا لأسباب استمرار أزمة الغاز المنزلي، التي تعاني منها المناطق المحررة منذ أشهر.
وأصدرت الشركة، الأربعاء، تعميمًا إلى محطات تعبئة الغاز في المناطق المحررة، يقضي بتقنين كميات مادة الغاز للسيارات العاملة بهذا الوقود، مُرجعةً بشكل ضمني في تعميمها أسباب الأزمة الحالية إلى استهلاك السيارات.
وأشارت الشركة في تعميمها إلى أنها لاحظت "خلال الفترة الأخيرة زيادة كبيرة في استهلاك الغاز لتزويد السيارات بالوقود"، وقالت إن هذا "الأمر تسبب في ضغط إضافي على الحصص المخصصة للاستخدام المنزلي".
لافتةً إلى أن الأولوية القصوى في توزيع مادة الغاز مخصصة لتغطية الاحتياج المنزلي لأغراض الطهي، وأن "الكميات الفائضة فقط هي التي يتم توجيهها لتزويد السيارات وكبار المستهلكين"، وفق التعميم.
وبهدف "ضمان استقرار الوضع التمويني"، كما ورد في التعميم، ألزمت الشركة مالكي محطات تعبئة السيارات بتحديد سقف التعبئة بما لا يتجاوز 30 لترًا لكل سيارة أو حافلة (باص)، مع فرض فترة زمنية لا تقل عن خمسة أيام بين كل عملية تعبئة وأخرى للمركبة نفسها.
وشدد التعميم على ضرورة الالتزام الصارم بهذه الإجراءات، محمّلًا المخالفين المسؤولية الكاملة، في خطوة قالت الشركة إنها تهدف إلى تخفيف الضغط على الطلب المنزلي.
وتشهد المناطق المحررة منذ أشهر أزمة متواصلة في مادة الغاز المنزلي، ظلت شركة الغاز في مأرب تبررها بأنها نتيجة لوجود تقطعات قبلية لقاطرات الغاز في الطرقات الرابطة بين المحافظات المحررة.
وهو ذات المبرر الذي قدمه المدير العام التنفيذي للشركة اليمنية للغاز، محسن بن وهيط، منتصف شهر يناير الماضي، في لقاء مع وكيل وزارة النفط والمعادن للشؤون المالية والإدارية، طلال بن حيدرة، بالعاصمة عدن، لبحث أزمة الغاز المنزلي التي تشهدها عدن والمحافظات المحررة.
>> فشل سلطات مأرب يدفع عدن إلى استيراد الغاز المنزلي من الخارج
اللقاء الذي كشف فيه وكيل وزارة النفط أن الوزارة وضعت خيار استيراد باخرة غاز بحمولة (3000) طن بصورة عاجلة كحل للأزمة، كرر فيه بن وهيط إلقاء المسؤولية على التقطعات القبلية في الأزمة.
حيث قال بن وهيط إن التقطعات القبلية تسببت بحدوث فجوة تموينية واختناقات حادة في السوق المحلية، مؤكدًا أن الأزمة الحالية ناتجة عن "تعثر وصول" الإمدادات وليست "نقصًا في الإنتاج".
وهو ما يتناقض مع التعميم الأخير الصادر عن شركة الغاز، والذي أرجعت فيه أسباب الأزمة إلى تزايد استهلاك المادة من قبل السيارات العاملة بالغاز في المناطق المحررة.
التناقض في تشخيص أسباب استمرار أزمة الغاز بالمناطق المحررة منذ أشهر دون حل من قبل شركة الغاز في مأرب يُثير تساؤلات حول الأسباب الحقيقية وراء استمرار الأزمة.
ويرى مراقبون أن المبرر الأخير للشركة، المتعلق بزيادة الاستهلاك من قبل السيارات، يغفل حقيقة أن إنتاج الغاز من حقول صافر كان يُغطي استهلاك المناطق المحررة والمناطق الخاضعة لسيطرة المليشيا الحوثية.
مذكرين بالتصريحات السابقة لقيادة شركة الغاز عن استحواذ مناطق سيطرة المليشيا الحوثية على نحو 55% من الإنتاج، قبل أن تقرر المليشيا وقف دخول الغاز من مأرب إلى مناطقها واستيراد المادة من الخارج مطلع عام 2023م.
مشيرين إلى أن قرار المليشيا أحال إنتاج صافر من الغاز بالكامل نحو المناطق المحررة، وهو ما يُثير التساؤل حول حقيقة ما تقدمه الشركة اليوم من مبرر للأزمة بوجود زيادة في الاستهلاك من قبل السيارات العاملة بوقود الغاز.

>
