اصطفاف خليجي وعربي دفاعاً عن سيادة الكويت البحرية

السياسية - منذ 3 ساعات و 6 دقائق
عدن، نيوزيمن، خاص:

تشهد العلاقات بين الكويت والعراق منعطفاً دبلوماسياً حساساً عقب إيداع بغداد قوائم إحداثيات وخارطة بحرية جديدة لدى الأمم المتحدة، خطوة اعتبرتها الكويت مساساً بسيادتها البحرية، وأثارت موجة تضامن خليجي وعربي واسع، وسط دعوات متكررة للالتزام بالقانون الدولي وتغليب الحوار.

وزارة الخارجية الكويتية أعلنت استدعاء القائم بأعمال العراق لدى الكويت، زيد عباس شنشول، وتسليمه مذكرة احتجاج رسمية أكدت فيها رفض أي مساس بسيادة الدولة على مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية الثابتة، وفي مقدمتها «فشت القيد» و«فشت العيج».

وشددت الكويت على أن أي إجراءات أحادية الجانب يجب أن تراعي الاتفاقيات الثنائية الموقعة بين البلدين، وأن تنسجم مع أحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، إضافة إلى قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وفي مقدمتها القرار 833 لعام 1993 الذي رسم الحدود البرية والبحرية بين البلدين عقب الغزو العراقي للكويت.

وأكدت الخارجية الكويتية أهمية التعامل مع الملف بروح المسؤولية والجدية، بما يحفظ العلاقات التاريخية بين الشعبين ويجنب المنطقة أي توترات إضافية.

في موقف حازم، جددت المملكة العربية السعودية رفضها القاطع لأي ادعاءات تمس المنطقة المغمورة المقسومة بينها وبين الكويت، مؤكدة أن ملكية الثروات الطبيعية في تلك المنطقة مشتركة بين البلدين بموجب اتفاقيات نافذة تستند إلى اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.

وأعربت الرياض عن قلقها مما تضمنته الإحداثيات العراقية من شمول أجزاء من المنطقة المحاذية للمنطقة المقسومة السعودية–الكويتية، مؤكدة ضرورة احترام العراق لسيادة الكويت ووحدة أراضيها والالتزام بالتعهدات والاتفاقيات الثنائية والدولية.

بدورها، أعلنت الإمارات العربية المتحدة تضامنها الكامل مع الكويت، ورفضها لأي مساس بسيادتها أو مصالحها الوطنية، داعية إلى معالجة الخلاف عبر القنوات الدبلوماسية والحوار البنّاء.

كما أكدت مملكة البحرين دعمها لسيادة الكويت التامة على مناطقها البحرية، رافضة أي ادعاءات تمس تلك السيادة.

وأعربت دولة قطر عن تضامنها الكامل مع الكويت، مؤكدة أهمية الالتزام بالقانون الدولي وأحكام اتفاقية البحار لعام 1982، فيما شددت سلطنة عُمان على ضرورة احترام مبادئ حسن الجوار والتفاهمات الثنائية بين البلدين.

ويعكس هذا الاصطفاف الخليجي وحدة موقف مجلس التعاون إزاء أي مساس بسيادة الدول الأعضاء، خصوصاً في الملفات ذات البعد الحدودي والبحري.

وعلى المستوى العربي، أكدت الجمهورية اليمنية تضامنها الكامل مع الكويت ودعمها لحقوقها السيادية، مشددة على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي والاتفاقيات الموقعة. كما أعلن المملكة الأردنية الهاشمية دعمه لسيادة الكويت ووحدة أراضيها، داعياً إلى حل الخلاف عبر الحوار.

وفي خطوة لافتة، أعربت جمهورية مصر العربية عن استعدادها لتقريب وجهات النظر بين البلدين، مؤكدة أهمية تغليب لغة العقل والحكمة، خاصة في ظل الظروف الإقليمية الدقيقة التي تمر بها المنطقة، وما تشهده من تحديات وتصعيد غير مسبوق.

التحرك العراقي بإيداع إحداثيات جديدة لدى الأمم المتحدة يندرج ضمن إجراءات قانونية متاحة للدول، غير أن حساسية الملف الكويتي–العراقي، المرتبط بتاريخ من النزاعات والقرارات الدولية الملزمة، تضفي على الخطوة أبعاداً سياسية تتجاوز الإطار الفني.

ويرى مراقبون أن أي تعديل أو طرح جديد يتعلق بالحدود البحرية يتطلب تنسيقاً ثنائياً مسبقاً، خاصة في ظل وجود اتفاقيات سابقة وقرارات أممية واضحة، وهو ما يفسر سرعة رد الفعل الكويتي والدعم الخليجي الواسع.

في المقابل، تؤكد معظم البيانات الصادرة أن الباب لا يزال مفتوحاً أمام الحلول الدبلوماسية، وأن الاحتكام إلى القانون الدولي والحوار المباشر يظل الخيار الأمثل لتجنب تصعيد جديد بين البلدين، والحفاظ على استقرار منطقة الخليج في مرحلة إقليمية بالغة الحساسية.