رمضان في مناطق الحوثي: وفرة السلع وسط غياب الرواتب وأزمة معيشية مستمرة
السياسية - منذ ساعة و 51 دقيقة
صنعاء، نيوزيمن، خاص:
استقبل اليمنيون في صنعاء وعدد من مناطق سيطرة ميليشيا الحوثي الإيرانية شهر رمضان في ظل أوضاع معيشية وإنسانية صعبة، تتفاقم عامًا بعد آخر نتيجة استمرار انقطاع الرواتب، وتراجع فرص العمل، وارتفاع تكاليف المعيشة.
ورغم وجود الأسواق المليئة بالسلع الغذائية، إلا أن شريحة واسعة من الأسر عاجزة عن تأمين الحد الأدنى من متطلبات الشهر الكريم، ما يضعهم أمام تحديات يومية في توفير الغذاء، والأدوية، والاحتياجات الأساسية، ويبرز فجوة عميقة بين الواقع المعيشي والخطاب الرسمي حول استقرار الأسواق.
السياسات المالية والجبايات المفروضة خلال السنوات الماضية أدت إلى إضعاف النشاط الاقتصادي، وقوضت عمل مؤسسات الدولة، بينما استمرار الحرب انعكس على القدرة الشرائية للمواطنين والتجار على حد سواء. مزارعون في أطراف العاصمة ذكروا أنهم تكبدوا خسائر متكررة في محاصيلهم، ما دفع العديد منهم إلى الحد الأدنى من الإنفاق على مستلزمات رمضان.
في الوقت نفسه، أفادت أمهات بأن موائد رمضان خلت هذا العام من الكثير من الأصناف المعتادة، واقتصر الطعام على المواد الضرورية فقط. الموظفون الحكوميون يعيشون منذ سنوات بلا مرتبات منتظمة، واضطر بعضهم للبحث عن مساعدات إنسانية لتأمين الغذاء لعائلاتهم.
خبراء اقتصاديون أوضحوا أن انتشار البيع بالتجزئة الصغيرة، مثل البيع بالحبة أو بالكيلو، يعكس حجم التراجع في القدرة الشرائية وتآكل الطبقة الوسطى، بينما ركود الأسواق يبرز أن الرفوف الممتلئة بالسلع لا تعني شيئًا إن لم يكن لدى المواطن القدرة على شرائها. ومع استمرار القيود على العمل الإنساني وتراجع الدعم الإغاثي، يدخل سكان صنعاء رمضان للعام الثاني عشر على التوالي وسط معاناة متفاقمة وتحديات متزايدة.
ووجّه الأكاديمي إبراهيم الكبسي انتقادات لاذعة للخطاب الرسمي في صنعاء بشأن وفرة السلع، مؤكدًا أن الحديث عن الأسواق المليئة بالمواد الغذائية يفقد معناه في ظل استمرار انقطاع الرواتب وتدهور القدرة الشرائية.
وأشار الكبسي إلى أن المشكلة الحقيقية ليست في توفر السلع على الرفوف، بل في عجز شريحة واسعة من السكان عن شرائها، معتبراً أن "الرفوف الممتلئة بالبضائع لا تطعم جائعًا، والإعلانات اللامعة لا توفر أكلاً وشرباً". وأضاف في تغريدة على منصة إكس: "يبشرنا المسؤول بوفرة السلع في الأسواق لكنه يتناسى أن الوفرة لا تعني شيئاً حين يكون الجيب خالياً".
وأوضح الكبسي أن جوهر الأزمة يكمن في فقدان القدرة على الوصول إلى الغذاء والسلع الأساسية، وليس في ندرتها، مستطردًا: "ليست المشكلة أن البضاعة غير موجودة، بل القدرة على الوصول إليها مفقودة. ما قيمة سوق عامر إذا كان المواطن يقف أمامه متفرجاً؟!"
وفي مشهد مأساوي آخر، اتهم القاضي عبد الوهاب قطران سلطة صنعاء بمصادرة الحريات العامة وترك المجتمع يواجه الفقر والجوع، مؤكدًا أن الحرية الوحيدة المتبقية لليمنيين هي "حرية التسول".
وقال قطران في منشور على منصات التواصل الاجتماعي: "صُودرت كل حرياتنا ولم يتبق لنا سوى حرية التسول"، مشيرًا إلى التناقض بين امتلاء السجون بأصحاب الرأي والكلمة، وبين ترك الجوعى في الشوارع، وفي صالات العزاء والأعراس، يتسابقون على طلب المساعدة.
وأضاف أن عشرات المليارات تُجمع سنويًا عبر هيئة الزكاة، لكنها لم تُحوّل إلى حلول حقيقية لمشاكل الفقراء والمساكين، بل اتسعت رقعة الفقر وارتفع عدد المتسولين. وسرد قطران مشاهداته خلال حضوره عزاء في منطقة همدان، حيث فاق عدد المتسولين عدد المعزين، بينهم أطفال ونساء وشباب يصرخون من الجوع أو يطلبون المساعدة لعلاج مرضى، في ما وصفه بـ"الطوفان البشري البائس".
وتساءل القاضي عن مصير المليارات التي تجمعها هيئة الزكاة، مؤكداً أن مصارفها الشرعية تقتضي معالجة أزمات الفقراء والمحتاجين، لا تركهم يتكاثرون في الشوارع، وحذر من أن استمرار هذا التجاهل قد يحوّل اليمنيين إلى "شعب من الشحاذين".
>
