تحليل: إسقاط النظام الإيراني لا يحسم معركة النفوذ في اليمن

السياسية - منذ ساعة و 31 دقيقة
واشنطن، نيوزيمن، خاص:

رجّح تحليل صادر عن منتدى الشرق الأوسط أن أي تغيير جذري في بنية النظام الإيراني لن يقود تلقائيًا إلى تفكك شبكة الجماعات المرتبطة بطهران في المنطقة، مشيرًا إلى أن مصير هذه الجماعات يختلف باختلاف جذورها المحلية وطبيعة نشأتها ومدى اعتمادها الفعلي على الدعم الإيراني المباشر. واعتبر التحليل أن جماعة الحوثي في اليمن تبدو من بين الأطراف الأكثر قدرة على الاستمرار حتى في حال انقطاع الإمدادات الإيرانية.

وأوضح التحليل أن الولايات المتحدة وإسرائيل تعاملتا خلال العقود الماضية مع ثلاثة تحديات رئيسية مرتبطة بإيران، هي برنامجها النووي، ومنظومتها للصواريخ الباليستية، وشبكة الوكلاء المنتشرين في عدد من الدول العربية. غير أن التقرير شدد على أن هذه الملفات، رغم ترابطها، لا تتساوى في درجة التأثر بأي تحوّل داخلي محتمل في طهران، لاسيما ما يتعلق بالشبكات المسلحة ذات الامتدادات المحلية العميقة.

وفي لبنان، أشار التحليل إلى أن حزب الله تعرض خلال الفترة الأخيرة لضغوط أمنية واستخباراتية كبيرة، إلا أنه لم يُهزم عسكريًا بصورة نهائية، ولا يزال يمتلك بنية تنظيمية وشبكات تمويل وعلاقات سياسية تمكّنه من إعادة التموضع. ولفت إلى أن الحزب يحظى بدعم سياسي داخلي من حلفاء بارزين، من بينهم رئيس البرلمان نبيه بري، ما يمنحه هامش حركة داخل المؤسسات الرسمية اللبنانية.

وفي الساحة الفلسطينية، رأى التحليل أن حماس لم تُستأصل بالكامل رغم العمليات العسكرية التي استهدفتها، وأن احتفاظها بقدرات عسكرية، حتى وإن تقلصت، يسمح لها بتسويق بقائها باعتباره شكلًا من أشكال الصمود. وربط التقرير هذا الواقع باستمرار حالة الجمود السياسي في الضفة الغربية، في ظل بقاء الرئيس محمود عباس في موقعه منذ سنوات طويلة، ما يضيف تعقيدات إضافية إلى المشهد الفلسطيني.

أما في العراق، فلفت التحليل إلى أن الفصائل الموالية لإيران، مثل فيلق بدر وعصائب أهل الحق وكتائب حزب الله، دخلت في حالة تحوّط سياسي وأمني تحسبًا لأي تصعيد محتمل يستهدف إيران. كما أشار إلى أن شخصيات سياسية محسوبة على طهران، من بينها رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، قد تتأثر حساباتها بشكل مباشر بأي تغير في موازين القوى الإقليمية، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة انهيار كامل للبنية الفصائلية القائمة.

وفي ما يتعلق باليمن، اعتبر التحليل أن جماعة الحوثي، المعروفة رسميًا باسم أنصار الله، تمثل نموذجًا مختلفًا عن بعض الوكلاء الآخرين. فبحسب التقرير، لا تُعد الجماعة نتاجًا مباشرًا للسياسة الإيرانية بعد عام 1979، بل امتدادًا لتيار سياسي وديني متجذر في شمال اليمن يعود إلى ما قبل قيام الجمهورية عام 1962. ويرى أن هذا الامتداد التاريخي والاجتماعي منح الحوثيين قاعدة نفوذ في المرتفعات الجبلية ومناطق الشمال، ما مكّنهم من بناء حضور عسكري وإداري مستقل نسبيًا عن الدعم الخارجي.

وأشار التحليل إلى أن الجماعة استطاعت ترسيخ سيطرتها على مؤسسات الدولة في مناطق نفوذها، وبناء شبكات تعبئة وتجنيد محلية، الأمر الذي يعزز قدرتها على الاستمرار حتى في حال فقدان الإمدادات الإيرانية. ولفت إلى أن المواجهة مع الحوثيين لا ترتبط فقط بقطع خطوط الدعم، بل تشمل عوامل داخلية معقدة، من بينها السيطرة على الموانئ الاستراتيجية مثل الحديدة، وإعادة ترتيب التوازنات العسكرية والسياسية داخل البلاد.

وخلص التحليل إلى أن الرهان على سقوط النظام الإيراني كمدخل لإنهاء نفوذ وكلائه في المنطقة قد يكون مبالغًا فيه، موضحًا أن الجماعات التي أنشأتها طهران مباشرة قد تواجه خطر التراجع أو التفكك، في حين تبدو الجماعات ذات الجذور المحلية الأعمق، وعلى رأسها الحوثيون، أكثر قدرة على التكيّف مع التحولات الإقليمية. وبحسب التقرير، فإن أي استراتيجية للتعامل مع هذه الجماعات تتطلب جهدًا منسقًا طويل الأمد يتجاوز البعد الإيراني، ويعالج السياقات الداخلية لكل ساحة على حدة.