استهداف الخليج ومضيق هرمز.. تصعيد إيراني يهدد أمن الطاقة العالمي
السياسية - منذ ساعة و 27 دقيقة
أبوظبي، نيوزيمن:
في مشهد إقليمي يتسم بحساسية غير مسبوقة، تتجاوز الهجمات الإيرانية الأخيرة حدود المواجهة العسكرية المباشرة لتلامس معادلات الأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي. فاستهداف دول الخليج ومحاولات تعطيل الملاحة في مضيق هرمز يفتحان الباب أمام تساؤلات أوسع حول دوافع طهران الحقيقية، وانعكاسات هذا التصعيد على استقرار المنطقة وسوق الطاقة الدولية.
مدير مركز الرأي للدراسات والأبحاث، صلاح العبادي، قدّم في مقابلة مع سكاي نيوز عربية قراءة تحليلية اعتبر فيها أن ما جرى يعكس مأزقاً سياسياً وعسكرياً عميقاً تعيشه إيران، أكثر مما يعبر عن ردع استراتيجي أو رسالة عسكرية محدودة.
منطق الفوضى لا الردع
يرى العبادي أن الهجمات التي نفذتها إيران والحرس الثوري الإيراني ضد أهداف في دول الخليج، إضافة إلى إطلاق صواريخ باتجاه الأردن، تمثل محاولة لنقل "كرة النار" إلى محيطها الإقليمي. ويؤكد أن هذا السلوك يندرج ضمن نهج يهدف إلى زعزعة الأمن والاستقرار، لا إلى تحقيق توازن ردعي.
وبحسب تحليله، فإن تبرير طهران لهذه الهجمات بوجود قوات أميركية في بعض الدول لا يصمد أمام الوقائع، مستشهداً بوجود قواعد أميركية في دول أخرى لم تكن هدفاً لأي استهداف. ويطرح تساؤلات حول أسباب استهداف الإمارات العربية المتحدة والسعودية والكويت والبحرين والأردن، في حين لم تُستهدف مواقع أخرى تضم وجوداً عسكرياً أميركياً، معتبراً أن الخطاب الإيراني "لا يعكس منطقاً واقعياً".
ويشدد العبادي على أن دول الخليج تمسكت خلال السنوات الماضية بالدبلوماسية والحلول السياسية، حتى في ذروة التصعيد، لتجنب انزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة، إلا أن طهران – وفق تقديره – اختارت مسار التصعيد.
ويذهب العبادي إلى توصيف التصعيد بأنه امتداد لمشروع إيراني بدأ منذ عام 1979، يقوم على تصدير الثورة وإعادة تشكيل النفوذ في المنطقة. ويشير إلى أن هذا النهج تجلى في تدخلات بطهران في لبنان والعراق واليمن وسوريا خلال حقبة نظام الأسد، معتبراً أن دول الخليج ظلت ضمن دائرة الاستهداف السياسي والأمني.
كما استحضر محاولات سابقة لزعزعة أمن الأردن عبر تدخلات منسوبة للحرس الثوري وأشخاص موالين لطهران، في سياق ما وصفه بنهج ثابت يقوم على بث الفوضى في محيط إيران الإقليمي.
مضيق هرمز.. شريان الطاقة العالمي
في البعد الاقتصادي، يركز العبادي على خطورة أي تعطيل لحركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو ربع صادرات النفط والغاز في المنطقة. ويحذر من أن عمليات إعاقة السفن أو تهديد ناقلات النفط قد تؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة عالمياً، وانعكاسات مباشرة على التجارة الدولية.
ويرى أن استهداف منشآت الطاقة في السعودية والإمارات يضاعف من حجم المخاطر، نظراً لمكانة الخليج كمحور رئيسي لإمدادات الطاقة العالمية، ما يجعل أي اضطراب في هذا الممر البحري قضية تتجاوز الإطار الإقليمي إلى الاقتصاد العالمي بأسره.
ويربط العبادي بين التصعيد الخارجي والأوضاع الداخلية في إيران، مشيراً إلى ضغوط اقتصادية واجتماعية متزايدة، من ارتفاع نسب الفقر إلى تخصيص جزء كبير من الميزانية للإنفاق العسكري. ويعتبر أن طهران تسعى إلى تصدير أزماتها الداخلية عبر إبقاء المنطقة في حالة توتر مستمر، بدلاً من الانخراط في حلول سلمية طويلة الأمد.
احتمالات المواجهة الأوسع
عسكرياً، يصف العبادي المشهد الإيراني بحالة تخبط في ظل استنزاف جزء من القدرات الصاروخية خلال الأيام الماضية، واللجوء إلى صواريخ كروز والطائرات المسيرة منخفضة الكلفة. كما يرى أن استمرار تهديد الملاحة في مضيق هرمز وقطاع الطاقة قد يدفع الولايات المتحدة إلى اتخاذ خطوات لحماية مصالحها الاقتصادية وضمان أمن الإمدادات العالمية.
ويخلص إلى أن المنطقة تقف أمام لحظة مفصلية، حيث تتقاطع اعتبارات الأمن الإقليمي مع رهانات الاقتصاد العالمي، فيما تبقى احتمالات التهدئة أو التصعيد مرهونة بمسار المواجهة السياسية والعسكرية في الأيام المقبلة.
>
