تصاعد حرب المسيّرات في السودان وسط ارتفاع خسائر المدنيين

العالم - Sunday 08 March 2026 الساعة 11:42 pm
الخرطوم، نيوزيمن:

تشهد الحرب في السودان تصعيداً لافتاً في استخدام الطائرات المسيّرة، مع تزايد الهجمات المتبادلة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، الأمر الذي يضاعف الخسائر في صفوف المدنيين ويزيد من تعقيد الأزمة الإنسانية في البلاد.

وفي أحدث هذه الهجمات، قُتل أكثر من 30 شخصاً وأصيب العشرات إثر قصف بطائرتين مسيّرتين استهدف سوقين شعبيين في ولاية غرب كردفان غربي البلاد، في حادثة تعكس اتساع رقعة المواجهات ووصولها إلى مناطق مدنية مكتظة.

وأفاد مصدر طبي في مستشفى أبو زبد، في حديث لـوكالة الصحافة الفرنسية، بأن مسيّرتين قصفتا سوقي أبو زبد وود بنده السبت، ما أدى إلى سقوط 33 قتيلاً وإصابة 59 آخرين.

وأوضح المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن نحو 30 مصاباً ما زالوا يتلقون العلاج في المستشفى، في وقت يعاني فيه المرفق الصحي من نقص شديد في الأدوية والمعدات الطبية، مشيراً إلى أن المستشفى يعد من المرافق القليلة التي لا تزال تعمل في المنطقة رغم الظروف الصعبة.

من جانبه، قال حماد عبد الله، وهو أحد سكان مدينة أبو زبد، إن الأهالي اضطروا إلى دفن عدد كبير من الضحايا عقب القصف. وأضاف: “دفنّا 20 قتيلاً أمس بسبب قصف مسيّرة الجيش لسوق أبو زبد، أربعة منهم من أقاربي كانوا يعملون في السوق”.

في المقابل، نفى مصدر عسكري في الجيش السوداني استهداف المدنيين، مؤكداً في تصريحات لـوكالة الصحافة الفرنسية أن القوات المسلحة “لا تقصف مناطق المدنيين”، مشدداً على أن عملياتها تركز على استهداف المقاتلين ومعداتهم ومخازن الأسلحة.

وتأتي هذه الضربات ضمن سلسلة هجمات بالطائرات المسيّرة شهدتها مناطق عدة في إقليمي دارفور وكردفان خلال الأيام الماضية، حيث أفاد شهود عيان أيضاً بوقوع غارة مماثلة استهدفت مدينة الضعين، عاصمة ولاية شرق دارفور، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين.

وأصبحت منطقة كردفان، الغنية بالنفط والأراضي الزراعية، إحدى أبرز ساحات القتال في الحرب الدائرة منذ أبريل 2023، إذ تمثل حلقة وصل استراتيجية بين إقليم دارفور في الغرب الذي تسيطر عليه قوات الدعم السريع، وبين الخرطوم ومدن شرق السودان الواقعة تحت سيطرة الجيش.

ومنذ اندلاع الحرب بين الطرفين، قُتل عشرات الآلاف ونزح أكثر من 11 مليون شخص، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، وفق تقديرات الأمم المتحدة، التي دعت مراراً أطراف النزاع إلى احترام القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية.