صراع خفي يطفو للعلن.. خلافات داخلية تهز بنية السلطة في إيران
العالم - منذ ساعة و 17 دقيقة
واشنطن، نيوزيمن:
كشف تحليل حديث نشره منتدى الشرق الأوسط عن تصاعد مؤشرات التنافس داخل بنية السلطة في إيران، في ظل ما وصفه بمرحلة انتقالية حساسة يواجه فيها النظام تحديات متزايدة بعد غياب المرشد الأعلى علي خامنئي، وصعوبة تثبيت خليفة قادر على ضبط التوازنات الداخلية.
وبحسب التحليل الذي أعده المحلل والكاتب الصحفي ماردو سوغوم، فإن الانتقادات التي وجّهها موقع تسنيم المرتبط بالحرس الثوري لإطار تفاوضي من عشر نقاط نُسب إلى مجتبى خامنئي، وما تبعها من ردود فعل داخل التيار المتشدد، تعكس تصدعًا متناميًا داخل مراكز القوى، يتجاوز مظاهر “الوحدة الشكلية” التي اعتاد النظام إظهارها.
يشير التحليل إلى بروز تيارين رئيسيين داخل السلطة: الأول يمثل النخبة الأمنية التقليدية المرتبطة بالحرس الثوري، والثاني تيار أيديولوجي متشدد يدور حول شخصيات مثل سعيد جليلي. وبينما يميل رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إلى مقاربة أكثر براغماتية قريبة من دوائر الحرس، يتمسك التيار الأيديولوجي بشروط صارمة تجاه أي انفتاح دبلوماسي، خاصة مع الولايات المتحدة.
ويؤكد التحليل أن هذا التنافس ليس جديدًا، لكنه أصبح أكثر وضوحًا في غياب الشخصية التي كانت تدير التوازنات لعقود. فقد اعتمدت القيادة السابقة على إدارة الصراعات الداخلية ضمن حدود غير معلنة، بما يمنع تحولها إلى صدامات علنية.
مع غياب مركز قيادة قوي، يرى التحليل أن السلطة في إيران باتت موزعة بين شبكات متداخلة، خصوصًا داخل الحرس الثوري، الذي لا يُنظر إليه ككتلة واحدة، بل كمجموعة مراكز قوى ذات مصالح اقتصادية وعسكرية وسياسية متشابكة.
وفي هذا السياق، يواجه مجتبى خامنئي تحديات في تثبيت موقعه، حيث يفتقر – وفق التحليل – إلى شرعية مستقلة، ويعتمد بشكل كبير على دعم القيادات الأمنية، ما يحد من قدرته على فرض هيمنة مركزية شبيهة بسلفه.
ورغم تصاعد حدة الخطاب بين التيارات المختلفة، يشير التحليل إلى أن الخلافات تدور حول أساليب إدارة النظام وليس حول بقائه. فبينما يرى التيار الأيديولوجي أن التشدد ضروري للحفاظ على الردع والشرعية، تميل بعض دوائر الحرس وشخصيات أخرى إلى مرونة تكتيكية تأخذ في الاعتبار الضغوط الاقتصادية والعزلة الدولية.
لكن اللافت، بحسب التحليل، هو انتقال هذه الخلافات من الغرف المغلقة إلى المجال العام، من خلال النقد الإعلامي وأفعال رمزية مثل الكتابة على الجدران، وهو ما يعكس تراجعًا نسبيًا في الانضباط الداخلي، دون أن يصل إلى حد الانقسام المؤسسي.
ورغم هذه المؤشرات، يؤكد التحليل أن البنية الصلبة للنظام، المتمثلة في هيكل قيادة الحرس الثوري، لا تزال متماسكة، ولا توجد دلائل على انقسام عسكري أو تعدد في سلاسل القيادة، ما يمنح النظام القدرة على احتواء الخلافات.
إلا أن المرحلة الحالية توصف بأنها انتقالية، حيث تختبر مراكز القوى حدود نفوذها في ظل غياب حكم مركزي قوي، ما يؤدي إلى تصاعد التنافس على الموارد والسلطة، خاصة مع الدور الاقتصادي الواسع للحرس الثوري في قطاعات حيوية.
وخلص التحليل إلى أن الخطر لا يكمن في انهيار وشيك، بل في تآكل تدريجي لقدرة النظام على الحفاظ على تماسكه. فمع غياب المرجعية المركزية التي كانت توازن بين الفصائل، قد تتحول الانقسامات المحدودة إلى تحديات أكثر خطورة مع مرور الوقت، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية والسياسية المتزايدة التي تواجهها إيران داخليًا وخارجيًا.
>
