جمود إداري يعطل نشاط ميناء الشحر ويعرقل نشاطه التجاري

الجنوب - منذ ساعة و 36 دقيقة
الشحر، نيوزيمن، خاص:

يشهد ميناء الشحر، غرب مدينة المكلا مركز محافظة حضرموت، حالة من الشلل الجزئي في نشاطه البحري، مع تزايد أعداد القوارب المتوقفة داخله خلال الفترة الأخيرة، في مشهد يعكس تعقيدات إدارية وتنظيمية ألقت بظلالها على أحد أبرز المرافق الحيوية في ساحل حضرموت، وأثرت بشكل مباشر على قطاع الصيد ومصادر دخل مئات الأسر.

وتشير المعطيات إلى أن توقف القوارب لا يرتبط بعوامل بحرية أو موسمية، بقدر ما يعود إلى جملة من الإشكاليات التنظيمية وتداخل الصلاحيات بين الجهات المعنية، إضافة إلى غياب آليات واضحة لتنظيم حركة القوارب داخل الميناء، ما أدى إلى تكدسها وتعطّل نشاط الصيادين، وتراجع وتيرة العمل البحري بشكل ملحوظ.

ويعكس هذا الوضع هشاشة البنية الإدارية المشرفة على القطاع، في ظل الحاجة الملحة إلى تنسيق أكبر بين الجهات المختصة، وعلى رأسها الهيئة العامة للمصائد السمكية، والأجهزة الأمنية المعنية بتنظيم الملاحة، بما يضمن انسيابية العمل داخل الميناء والحفاظ على سلامة النشاط البحري.

وأوضح عدد من التجار المستوردين للسيارات في حضرموت أن أزمة التكدس في ميناء الشحر تتجاوز كونها مجرد تأخير إداري، لتصبح تهديداً مباشراً لاستمرارية أعمالهم واستثماراتهم في المنطقة. وقالوا إن السفن والقوارب المتواجدة في حرم الميناء تحمل نحو 4500 سيارة متوقفة منذ قرابة شهرين. حيث أدى التوقف إلى تجميد رؤوس أموال تقدر بعشرات الملايين من الدولارات، إضافة إلى فرض غرامات يومية على الشحنات المتراكمة، ما يزيد من الأعباء المالية على المستوردين ويهدد قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم تجاه الموردين والعملاء.

وأضاف التجار أن توقف الشحنات في الميناء يفاقم مشكلة احتكار السوق، إذ أدى شح المعروض إلى ارتفاع أسعار السيارات بشكل غير مسبوق، ما أجبر المواطنين على دفع مبالغ إضافية كبيرة أو تأجيل الشراء، وهو ما يقلص حجم التداول التجاري ويضعف ثقة المستهلكين بالسوق المحلية. وأكدوا أن الاستمرار في هذا الوضع سيؤدي إلى إحجام بعض المستثمرين عن استيراد شحنات جديدة، خوفاً من تراكم خسائر إضافية، ما يهدد بتوسيع الفجوة بين العرض والطلب بشكل أكبر خلال الأشهر القادمة.

وأشار التجار إلى أن الحل الفوري يتطلب تدخلاً عاجلاً من وزارة النقل والجهات المختصة لإنهاء إجراءات التراخيص، وتفعيل دور الميناء بما يضمن الإفراج عن الشحنات المتوقفة، وتسهيل حركة البضائع، مؤكدين أن أي تأجيل إضافي سيضاعف الخسائر الاقتصادية ويزيد من معاناة المواطنين الذين يعتمدون على استيراد السيارات كجزء من حياتهم اليومية وخطط التنقل والعمل.

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، كثّفت السلطة المحلية في حضرموت تحركاتها، حيث ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ المحافظة سالم أحمد الخنبشي، خلال لقاء رسمي بمدينة المكلا، مع قيادة قطاع المصائد السمكية، جملة من التحديات التي تواجه ميناء الشحر، وفي مقدمتها أوضاع القوارب المتوقفة وآليات معالجتها.

وبحث اللقاء سبل تنظيم العمل داخل الميناء، وتعزيز التنسيق مع قوات خفر السواحل والجهات ذات العلاقة، بهدف وضع حلول عملية تسهم في إعادة النشاط إلى طبيعته، وتخفيف الأعباء عن الصيادين الذين يعتمدون بشكل رئيسي على هذا المرفق كمصدر رزق.

وأكدت السلطة المحلية حرصها على دعم قطاع الثروة السمكية، باعتباره أحد أهم القطاعات الاقتصادية في المحافظة، مشددة على ضرورة إزالة العراقيل التي تعيق عمل الصيادين، وتحسين بيئة العمل في الموانئ، بما يضمن استدامة النشاط البحري وحماية الموارد.

ورغم هذه التحركات، لا تزال التحديات قائمة، وسط ترقب واسع لمدى قدرة الإجراءات المرتقبة على إنهاء حالة التوقف وإعادة الحيوية إلى ميناء الشحر، في ظل الحاجة الملحة لمعالجات سريعة تحول دون تفاقم الخسائر الاقتصادية والمعيشية المرتبطة بهذا القطاع الحيوي.