استراتيجية "قطع الرأس".. مقتل كبار قادة إيران يغيّر مسار الحرب

العالم - منذ ساعة و 35 دقيقة
طهران، نيوزيمن:

شكّلت الضربات الأميركية–الإسرائيلية منذ أواخر فبراير تحولًا نوعيًا في مسار الحرب، مع تركيز واضح على استهداف النخبة القيادية السياسية والعسكرية في إيران، في محاولة لإضعاف بنية القرار الاستراتيجي وشلّ قدرات طهران على إدارة الصراع.

ومع دخول الحرب شهرها الثاني، لم تعد العمليات تقتصر على المنشآت أو المواقع العسكرية، بل امتدت إلى استهداف مباشر لما يُعرف بـ"مراكز الثقل القيادي"، وهو ما تؤكده سلسلة الاغتيالات التي طالت شخصيات بارزة لعبت أدوارًا محورية في رسم السياسات الأمنية والعسكرية الإيرانية، وفق تقارير أبرزها ما نشرته وكالة رويترز.

وفي أبرز هذه التطورات، قُتل المرشد السابق علي خامنئي عن 86 عامًا، في غارة جوية استهدفت مجمعه في طهران يوم 28 فبراير، في خطوة تُعد الأخطر منذ عقود، نظرًا لمكانته بوصفه الرجل الأقوى في النظام الإيراني طوال أكثر من ثلاثة عقود.

وشكّل خامنئي حجر الزاوية في تثبيت أركان النظام، عبر تعزيز القبضة الأمنية وتوسيع النفوذ الإقليمي لإيران، ما جعل استهدافه يحمل أبعادًا تتجاوز الجانب العسكري إلى محاولة إحداث فراغ في قمة هرم السلطة.

وشملت الضربات شخصيات بارزة في منظومة صنع القرار، من بينها علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، الذي قُتل في غارة بطهران في 17 مارس، إلى جانب نجله وأحد مساعديه. ويُعد لاريجاني من أبرز مهندسي السياسة الأمنية الإيرانية، وشارك في ملفات حساسة بينها المفاوضات النووية.

كما قُتل وزير المخابرات إسماعيل الخطيب في غارة إسرائيلية، وهو أحد رموز التيار المتشدد، وارتبط اسمه بإدارة الأجهزة الاستخباراتية في مرحلة حساسة من الصراع. ولقي علي شمخاني، المستشار المقرب من القيادة الإيرانية، مصرعه في غارات استهدفت طهران، بعد أن لعب دورًا محوريًا في ملفات الأمن القومي والبرنامج النووي.

وتركّزت الضربات كذلك على تفكيك البنية العسكرية العليا، حيث أُعلن مقتل القائد العام لـ"الحرس الثوري" الحرس الثوري الإيراني محمد باكبور في غارات 28 فبراير، إلى جانب عدد من كبار القادة.

كما قُتل وزير الدفاع عزيز ناصر زاده، وهو أحد أبرز مهندسي الاستراتيجية العسكرية، إلى جانب رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي، الذي كان يشرف على تنسيق العمليات بين مختلف أفرع الجيش. وفي ضربة أخرى، أُعلن مقتل قائد بحرية الحرس الثوري رضا تنغسيري في هجوم استهدف بندر عباس، وهو المسؤول عن أحد أهم أذرع إيران في تأمين الممرات البحرية.

وامتدت الضربات إلى الأجهزة الأمنية، حيث قُتل قائد قوات "الباسيج" غلام رضا سليماني، وهي قوة شبه عسكرية تلعب دورًا رئيسيًا في ضبط الأمن الداخلي. كما طالت العمليات قيادات استخباراتية، من بينهم بهنام رضائي، رئيس مخابرات البحرية في الحرس الثوري، الذي قُتل في ضربة على بندر عباس، وكان مسؤولًا عن جمع المعلومات الإقليمية.

وتشير هذه الضربات المتتالية إلى اعتماد الولايات المتحدة وإسرائيل استراتيجية “قطع الرأس”، عبر استهداف القيادات العليا بدلًا من المواجهة التقليدية، وهو ما قد يؤدي إلى إرباك منظومة القيادة والسيطرة داخل إيران.

ويرى مراقبون أن هذا النهج يهدف إلى إضعاف قدرة طهران على اتخاذ قرارات سريعة وفعالة، وإرباك شبكاتها العسكرية والأمنية، خاصة مع خسارة شخصيات تمتلك خبرات طويلة في إدارة الأزمات والحروب.

وتعكس هذه التطورات مرحلة جديدة من الصراع، حيث بات استهداف القيادات العليا أداة مركزية في الحرب، ما ينذر بتداعيات أوسع على استقرار المنطقة، ويزيد من احتمالات التصعيد، في ظل سعي كل طرف لإعادة رسم قواعد الاشتباك.