بين السيول والإهمال.. صنعاء القديمة على حافة الانهيار

الحوثي تحت المجهر - منذ ساعة و 23 دقيقة
صنعاء، نيوزيمن:

تشهد صنعاء القديمة أوضاعًا مقلقة مع تزايد الأضرار التي لحقت بمبانيها التاريخية جراء الأمطار الغزيرة والسيول التي تضرب العاصمة اليمنية ومناطق واسعة منذ أيام، ما يهدد أحد أبرز مواقع التراث العالمي بخطر الانهيار التدريجي وفقدان جزء من هويته المعمارية الفريدة.

وتسببت الأمطار خلال اليومين الماضيين في انهيارات جزئية وتصدعات خطيرة طالت عشرات المنازل والأسوار التاريخية، التي يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين، فيما غمرت المياه أحياء سكنية ضيقة داخل المدينة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلًا.

وتُعرف صنعاء القديمة بطابعها المعماري المميز، بما في ذلك المنازل البرجية المزخرفة والنوافذ الجصية التقليدية، ما يجعل الأضرار الحالية لا تقتصر على الجانب الإنساني فحسب، بل تمتد لتشكل تهديدًا مباشرًا لإرث ثقافي عالمي فريد.

ونقلت صحيفة "الشرق الأوسط" على لسان سكان في المدينة أن الاوضاع متفاقمة في ظل غياب التدخلات العاجلة. وقال أحد السكان، فضل عدم الكشف عن هويته: "المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق، والجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئيًا، ونحن نعيش حالة خوف مستمر".

وأضاف آخرون أن الجهود تقتصر على مبادرات فردية لإنقاذ المنازل، في ظل عدم وجود فرق طوارئ أو تدخلات ميدانية واضحة، رغم خطورة الوضع.

ويحذر مهتمون بالتراث من أن استمرار هطول الأمطار دون إجراءات وقائية عاجلة قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، خاصة في ظل الحاجة الملحة لصيانة دورية للمباني القديمة، التي أصبحت أكثر هشاشة بفعل العوامل المناخية. وأوضح مختصون أن تسرب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات وتنتهي بسقوط كامل، ما ينذر بفقدان جزء لا يُعوّض من التراث المعماري لليمن.

في المقابل، تتصاعد الاتهامات الموجهة لسلطات الأمر الواقع في صنعاء بالإهمال والتقاعس عن معالجة الأضرار، وسط حديث عن غياب أي تدخلات طارئة لتصريف المياه أو ترميم المباني المتضررة. وكشفت مصادر مطلعة عن وجود شبهات فساد تتعلق بمخصصات مالية كانت مرصودة سابقًا لأعمال الصيانة، مشيرة إلى أن جزءًا كبيرًا منها لم يُوظف في مشاريع حقيقية، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويأتي ذلك في وقت حذر فيه مختصون ومهندسون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان عناصر معمارية نادرة، مثل الزخارف الجصية والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءًا أصيلًا من الهوية الثقافية اليمنية.

كما توقع مركز الأرصاد والإنذار المبكر استمرار هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات، محذرًا من سيول جارفة وانهيارات وانزلاقات طينية، ما يزيد من احتمالات تفاقم الأضرار في المدينة القديمة.

وفي ظل هذه التطورات، تتزايد الدعوات المحلية والدولية إلى تدخل عاجل لإنقاذ صنعاء القديمة، وحماية ما تبقى من معالمها التاريخية، قبل أن تتعرض لخسائر لا يمكن تعويضها.