بين فنزويلا وإيران.. اختلاف بنيوي يعقّد سيناريو تغيير النظام
العالم - منذ 5 ساعات و 13 دقيقة
واشنطن، نيوزيمن:
في ظل تصاعد النقاشات حول مستقبل النظام في إيران، تطرح تساؤلات حول إمكانية تطبيق نموذج مشابه لما حدث في فنزويلا، في أي عملية محتملة لتغيير السلطة في طهران، غير أن الفوارق البنيوية بين النظامين تجعل هذا السيناريو معقداً وغير مضمون النتائج.
وأوضح تحليل نشره منتدى الشرق الأوسط وأعدّه الباحث شاي خاطري، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ينظر إلى تجربة فنزويلا باعتبارها نموذجاً ناجحاً في إدارة مرحلة ما بعد الإطاحة بالنظام، خاصة بعد أحداث يناير 2026 التي أسفرت عن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، وما تبعها من ترتيبات سياسية هدفت إلى تمهيد انتقال السلطة إلى نائبته ديلسي رودريغيز.
وبحسب التحليل، فإن هذه المقاربة تدفع نحو تصور إمكانية وجود شخصية داخل النظام الإيراني يمكن أن تلعب دوراً مشابهاً، حيث يُنظر إلى رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف كأحد المرشحين المحتملين الذين قد يُعوَّل عليهم في حال حدوث تغيير سياسي أو فراغ في السلطة.
غير أن التحليل يشير إلى أن هذا التصور يصطدم بجملة من التعقيدات، أبرزها غياب آلية واضحة للخلافة داخل الجمهورية الإسلامية الإيرانية، حيث يتميز النظام بهيكل مزدوج يقوم على سلطة دينية عليا يمثلها المرشد، وسلطة تنفيذية وسياسية أقل نفوذاً.
ويعتمد اختيار المرشد الأعلى على مجلس الخبراء، ما يجعل عملية انتقال السلطة مرتبطة بتوازنات داخلية معقدة، تختلف جذرياً عن الحالة الفنزويلية التي تتسم بتسلسل دستوري واضح للخلافة.
وأشار التحليل إلى أن النفوذ الفعلي في إيران ظل تاريخياً مركّزاً في يد المرشد الأعلى، بدءاً من عهد روح الله الخميني وصولاً إلى علي خامنئي، وهو ما يقلل من احتمالات صعود شخصية سياسية مثل قاليباف إلى موقع القرار الأعلى، حتى في حال حدوث تغيرات سياسية كبيرة.
وفي هذا السياق، لفت التحليل إلى أن الغموض المحيط بمستقبل القيادة العليا، بما في ذلك وضع مجتبى خامنئي، يضيف مزيداً من التعقيد إلى المشهد، خاصة في ظل سيناريوهات متعددة قد تشمل انتقالاً منظماً للسلطة أو إعادة ترتيب داخل مؤسسات النظام بعد أي تطورات كبرى.
كما أوضح أن أي محاولة خارجية للتأثير في مسار الخلافة أو دعم شخصية معينة داخل النظام ستواجه تحديات كبيرة، نظراً لطبيعة النظام الإيراني المغلقة وتعدد مراكز القوة داخله، بما في ذلك نفوذ الحرس الثوري الإيراني، الذي يلعب دوراً محورياً في موازين السلطة.
ويرى التحليل أن التحدي أمام واشنطن لا يقتصر على تحديد "مرشح مناسب" فحسب، بل يمتد إلى القدرة على ضمان وصوله إلى السلطة واستمرار بقائه فيها، وهو ما يتطلب فهماً عميقاً للبنية السياسية الإيرانية، التي تختلف جذرياً عن تجارب سابقة مثل فنزويلا.
وفي المقابل، أشار إلى أن الولايات المتحدة، رغم خبرتها الطويلة في التعامل مع دول أمريكا اللاتينية، تمتلك معرفة أقل تعقيداً وشمولاً بالداخل الإيراني على المستويين السياسي والاستخباراتي، وهو ما يحدّ من قدرتها على صياغة سيناريوهات دقيقة لتغيير النظام أو توجيه مساره.
كما تناول التحليل ما يتم تداوله من تقارير حول احتمال وجود اتصالات غير معلنة بين قاليباف والإدارة الأمريكية، لكنه شدد على أن هذه المعلومات تبقى في نطاق التكهنات، مؤكداً أن التحدي الحقيقي لا يتمثل في التواصل مع شخصيات داخل النظام، بل في إعادة تشكيل منظومة السلطة نفسها في بيئة سياسية شديدة التعقيد.
واختتم التحليل بالتأكيد على أن محاولة إسقاط نموذج فنزويلا على الحالة الإيرانية قد لا تأخذ بعين الاعتبار الاختلافات العميقة في البنية السياسية وآليات الحكم، ما يجعل أي سيناريو لتغيير السلطة في إيران رهناً بعوامل داخلية بالدرجة الأولى، أكثر من كونه نتيجة تدخل خارجي مباشر.
>
