اتفاق هدنة مؤقتة بين واشنطن وطهران برعاية باكستانية

السياسية - منذ 3 ساعات و 30 دقيقة
إسلام آباد، نيوزيمن:

دخلت الجهود الدبلوماسية لوقف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة متقدمة، مع إعلان التوصل إلى اتفاق هدنة مؤقتة برعاية باكستانية وبدعم صيني، في خطوة يُنظر إليها على أنها تمهيد لمسار تفاوضي أكثر شمولاً قد ينهي أحد أخطر التصعيدات في المنطقة خلال السنوات الأخيرة.

ووفقاً للمعطيات، وافق الرئيس الأميركي دونالد ترامب على تعليق العمليات العسكرية ضد إيران لمدة أسبوعين، بشرط التزام طهران بإعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل وآمن أمام الملاحة الدولية. وجاء القرار بعد اتصالات مكثفة مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقيادة الجيش الباكستاني، التي لعبت دور الوسيط الرئيسي بين الطرفين.

في المقابل، أعلنت طهران موافقتها على مقترح الهدنة، حيث أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده ستضمن حرية العبور في مضيق هرمز خلال فترة التهدئة، بالتنسيق مع قواتها المسلحة، في مؤشر على استعدادها لخفض التصعيد وتهيئة الأجواء للمفاوضات.

ومن المقرر أن تستضيف العاصمة الباكستانية إسلام آباد جولة مفاوضات مباشرة بين الجانبين، وسط توقعات بأن تكون هذه المحادثات الأكثر أهمية منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير الماضي. وتبرز باكستان، بدعم من الصين، كوسيط رئيسي، في وقت تشجع فيه أطراف إقليمية مثل مصر وتركيا إيران على الانخراط في المسار السياسي.

ويُتوقع أن تركز المفاوضات على مقترحين رئيسيين؛ أحدهما أميركي يتضمن 15 بنداً، والآخر إيراني من 10 نقاط، يعكسان رؤيتين مختلفتين لإنهاء الحرب وترتيبات ما بعدها.

ويقوم الطرح الأميركي على مجموعة من الشروط الصارمة التي تستهدف تقليص القدرات العسكرية والاستراتيجية لإيران، وعلى رأسها تفكيك البرنامج النووي بالكامل، ووقف تخصيب اليورانيوم داخل الأراضي الإيرانية، وتسليم المخزون المخصب بنسبة عالية إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

كما يشمل المقترح تفكيك منشآت نووية رئيسية، ومنح الوكالة الدولية صلاحيات رقابية واسعة، إضافة إلى فرض قيود على برنامج الصواريخ الباليستية من حيث المدى والعدد، وحصر استخدامها في الأغراض الدفاعية.

ولا يقتصر الطرح الأميركي على الجانب النووي، بل يمتد إلى تقليص نفوذ إيران الإقليمي، عبر وقف دعم وتمويل وتسليح حلفائها في المنطقة، بما في ذلك الجماعات المسلحة.

في المقابل، تعرض واشنطن حزمة حوافز تشمل رفعاً كاملاً للعقوبات الاقتصادية، والمساعدة في تطوير برنامج نووي مدني لتوليد الطاقة، إلى جانب إلغاء آلية إعادة فرض العقوبات الأممية تلقائياً.

وعلى الجانب الآخر، يتمحور المقترح الإيراني حول الحصول على ضمانات واضحة بعدم التعرض لأي هجمات مستقبلية، ووقف العمليات العسكرية الإسرائيلية في المنطقة، خاصة تلك المرتبطة بحلفاء طهران.

كما تطالب إيران برفع شامل للعقوبات الاقتصادية، وتثبيت حقها في إدارة أمن مضيق هرمز بالتنسيق مع سلطنة عمان، من خلال آلية جديدة لتنظيم الملاحة وفرض رسوم على السفن العابرة، تُستخدم عائداتها في إعادة إعمار البنية التحتية المتضررة من الحرب.

ويؤكد الطرح الإيراني على ضرورة إنهاء الحرب بشكل دائم، وليس الاكتفاء بوقف إطلاق نار مؤقت، بما يتماشى مع ما تصفه طهران باعتبارات السيادة والأمن القومي.

ورغم التقدم الحاصل، لا تزال عدة ملفات شائكة تعيق التوصل إلى اتفاق نهائي، أبرزها مستقبل البرنامج النووي الإيراني، ومستوى تخصيب اليورانيوم، وآليات التفتيش الدولي، وهي قضايا تعتبرها طهران خطوطاً حمراء، في حين تصر واشنطن على معالجتها بشكل جذري.

كما يشكل برنامج الصواريخ الباليستية ونفوذ إيران الإقليمي عبر حلفائها في لبنان والعراق واليمن أحد أبرز نقاط الخلاف، في ظل مطالب أميركية بإنهاء هذا الدور، مقابل تمسك إيراني به كجزء من استراتيجيتها الدفاعية.

ويبرز مضيق هرمز كأحد أهم ملفات التفاوض، نظراً لدوره الحيوي في نقل الطاقة العالمية، حيث أدى إغلاقه الجزئي خلال الحرب إلى اضطرابات كبيرة في الأسواق وارتفاع أسعار النفط والغاز، ما زاد الضغوط الدولية لإنهاء الأزمة.

في الوقت ذاته، تثير وتيرة التحركات الدبلوماسية السريعة مخاوف لدى بعض الأطراف، خاصة إسرائيل، من إمكانية التوصل إلى اتفاق مبدئي سريع لا يتضمن تفاصيل كافية بشأن القضايا الخلافية، وهو ما قد يؤدي إلى إنهاء الحرب دون معالجة جذورها.

ومع دخول الحرب أسبوعها الرابع، تتزايد الضغوط الدولية لتثبيت التهدئة وتحويلها إلى اتفاق دائم، في ظل القلق من اتساع نطاق الصراع وتأثيراته على أمن الطاقة العالمي واستقرار المنطقة.

ويُنظر إلى مفاوضات إسلام آباد على أنها فرصة حاسمة قد تحدد مسار الأزمة، إما نحو تسوية تاريخية، أو عودة التصعيد في حال فشل الأطراف في تضييق فجوة الخلافات.