يران تراهن على مضيق هرمز لتعزيز نفوذها الاقتصادي في الخليج
السياسية - منذ ساعة و 46 دقيقة
واشنطن، نيوزيمن:
تتصاعد التوترات في الخليج العربي حول مضيق هرمز، مع تصاعد التهديدات الإيرانية وتزايد المخاطر على حركة التجارة والطاقة العالمية، ما يجعل المضيق محوراً لا يمكن تجاوزه في أي تسوية محتملة بين واشنطن وطهران.
ووفق تحليل لمنتدى الشرق الأوسط تراهن إيران على السيطرة على المضيق لتعزيز نفوذها الاقتصادي والسياسي في المنطقة، مستفيدة من ضعف البدائل قصيرة الأمد وتفاقم الاعتماد الدولي على تدفقات النفط عبر هذا الممر الحيوي.
وأوضح إن إيران تعتبر القدرة على التحكم في الملاحة البحرية عبر المضيق أداة استراتيجية تُستخدم ليس فقط لمقاومة الضغوط الغربية، بل لإعادة توزيع عائدات الطاقة لصالحها، بما يضع جزءاً كبيراً من الثروة الإقليمية تحت نفوذها، وفق ما نقلته وكالة تسنيم الإيرانية. ويقدر المنتدى أن نحو 250 مليار دولار من عائدات الطاقة السنوية لدول الخليج معرضة لهذا النفوذ، ما يمنح إيران قدرة على التأثير المباشر في الاقتصاد الإقليمي.
غير أن الواقع الاقتصادي الإيراني يعكس هشاشة مقابل هذا النفوذ الظاهر: فالعملة المحلية متراجعة، ومتوسط الأجور الشهرية محدود للغاية، والعقوبات طويلة الأمد تركت قطاع الطاقة في حالة تخلف تقني وعجز عن التوسع. وفي المقابل، تملك دول الخليج – السعودية، الإمارات، قطر – صناديق سيادية تقارب 4 تريليونات دولار، فضلاً عن بنية تحتية مالية وتجارية قوية.
رغم ذلك، يشير التحليل إلى أن إيران تستغل ميزتها الجيوسياسية على المضيق لفرض "عقوبة اقتصادية" محتملة، عبر تهديد حركة الملاحة النفطية، ما يضع الاقتصادات الخليجية أمام ضغوط حقيقية، خصوصاً في ظل عدم وجود مسارات بديلة فعالة على المدى القريب.
ويتناول المنتدى عدة خيارات بديلة لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز، منها إنشاء قناة بحرية تربط الخليج ببحر عمان عبر الإمارات وعُمان، لكنها تتطلب سنوات طويلة وميزانية ضخمة. وتوسيع خطوط الأنابيب السعودية الحالية إلى البحر الأحمر، وهو الخيار الأكثر جدوى على المدى القريب. ومد خطوط أنابيب إلى البحر الأبيض المتوسط عبر إسرائيل أو سوريا، لكن تواجه عقبات سياسية وأمنية كبيرة. وكذا إنشاء ممر بري من العراق إلى أوروبا عبر خطوط أنابيب وبنية تحتية للنقل، لكنه محدود باضطرابات إقليمية وحاجة لتنسيق طويل الأمد.
ورغم هذه البدائل، يخلص التحليل إلى أن المضيق سيظل مركزاً حيوياً، ولا يمكن استبداله عملياً على المدى القريب، مما يربط النظام العالمي للطاقة بشكل مباشر بالتحركات الإيرانية.
ويشير منتدى الشرق الأوسط إلى أن أي وقف إطلاق نار بين الولايات المتحدة وطهران لن يكون فعالاً دون تنازلات إيرانية واضحة، بما في ذلك تراجع سياسي وعسكري يضمن حرية الملاحة في المضيق. وفي المقابل، من المرجح أن تطالب إيران برفع العقوبات، مع تقديم تنازلات محدودة حول البرنامج النووي، ما يجعل أي اتفاق هشاً إذا لم يتم تعديل ميزان القوة الجيوسياسية.
وخلص التحليل إلى أن مضيق هرمز لا يمثل مجرد طريق للنفط، بل أداة استراتيجية، وسيبقى نقطة ارتكاز في الصراع على النفوذ الإقليمي، مع تأثير مباشر على أسواق الطاقة العالمية واستقرار الاقتصاد الإقليمي.
>
