أطباء مستشفى الثورة بصنعاء تحت القبضة الحوثية.. تفتيش هواتف وتسريب محاضر تحقيق

الحوثي تحت المجهر - منذ ساعة و 19 دقيقة
صنعاء، نيوزيمن:

تتسع دائرة الانتقادات داخل الأوساط الطبية والحقوقية في صنعاء، عقب اتهامات مباشرة لقيادات ومسؤولين تابعين لميليشيا الحوثي بتحويل مؤسسات الدولة، بما فيها الأجهزة الأمنية، إلى أدوات لتصفية الحسابات وقمع الأصوات المهنية داخل مستشفى الثورة العام، أحد أكبر المرافق الصحية في البلاد.

وفي بيان متداول على نطاق واسع، اتهم عدد من الأطباء المتضررين، إلى جانب حقوقيين متضامنين، مسؤولين في مباحث الأموال العامة الخاضعة لسلطة صنعاء بارتكاب "تجاوزات قانونية وأخلاقية جسيمة"، مؤكدين أن ما يحدث يمثل انحرافاً خطيراً في استخدام السلطة، ويعكس نمطاً متكرراً من التضييق على الكوادر الطبية.

وبحسب البيان، فإن الممارسات لم تقتصر على استدعاء الأطباء للتحقيق، بل تجاوزت ذلك إلى ملاحقتهم بسبب آرائهم الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي، في خطوة وصفها الموقعون بأنها انتهاك صريح لحرية التعبير، وتعدٍّ على الحقوق المكفولة قانوناً. كما أشاروا إلى قيام جهات التحقيق بتفتيش الهواتف الشخصية للأطباء دون أي مسوغ قانوني أو إذن قضائي، ما يعكس – وفقاً للبيان – حالة من "الاستباحة الكاملة للخصوصية".

ولم تقف الاتهامات عند هذا الحد، إذ تحدث البيان عن تسريب محاضر تحقيق سرية إلى أطراف خاصة، واستخدامها في نزاعات شخصية، في سلوك اعتبره الأطباء دليلاً على “خيانة الأمانة الوظيفية” وتحويل مؤسسات العدالة إلى أدوات لخدمة مصالح ضيقة.

وسمّى البيان كلاً من مدير مباحث الأموال العامة في صنعاء فؤاد المقداد، والمحقق محمد الذفيف، محمّلاً إياهما مسؤولية “الانحراف بالوظيفة العامة”، ومتهماً إياهما باستخدام صلاحياتهما لقمع النخب الطبية بدلاً من حماية القانون وتطبيقه. كما شدد على أن قضايا النشر والرأي لا تدخل ضمن اختصاص مباحث الأموال العامة، بل هي من صلاحيات نيابة الصحافة والمطبوعات، ما يجعل الإجراءات المتخذة – بحسب البيان – باطلة من أساسها.

وتعكس هذه الاتهامات، وفق مراقبين، حالة أوسع من تسييس الأجهزة الأمنية والقضائية في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث يجري توظيفها لتصفية الخلافات داخل المؤسسات، بدلاً من أداء دورها في حماية الحقوق وضمان سيادة القانون.

وكانت الطبيبة حنان العطاب قد كشفت في وقت سابق عن قيام إدارة المستشفى، بقيادة خالد المداني، بإحالة عدد من الأطباء والموظفين إلى نيابة الأموال العامة بتهمة "التشويه"، وهو ما أثار موجة استياء داخل الوسط الطبي، خصوصاً في ظل الظروف الصعبة التي يعمل فيها القطاع الصحي في البلاد.

ويرى حقوقيون أن هذه الممارسات لا تهدد فقط حقوق الأطباء، بل تضرب ثقة الكوادر الطبية بالمؤسسات، وتخلق بيئة عمل قائمة على الخوف والترهيب، وهو ما قد ينعكس سلباً على مستوى الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.

وفي ختام بيانهم، طالب الأطباء والحقوقيون بفتح تحقيق عاجل وشفاف في هذه الانتهاكات، ومحاسبة المتورطين، وإلغاء جميع الإجراءات المبنية على محاضر التحقيق المسربة، مؤكدين أن استمرار هذه الممارسات يعني تكريس واقع تغيب فيه العدالة، وتُستباح فيه المؤسسات العامة لخدمة النفوذ والمصالح الشخصية.

ويؤكد المنتقدون أن ما يجري داخل مستشفى الثورة لا يمكن فصله عن السياق الأوسع لحالة التدهور المؤسسي في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث تتداخل السلطة الأمنية مع الإدارية، في ظل غياب الرقابة والمساءلة، ما يفتح الباب أمام مزيد من الانتهاكات التي تطال مختلف القطاعات، وفي مقدمتها القطاع الصحي.