مقامرة البقاء ورهان الممرات.. استراتيجية الصبر الإيراني في مواجهة إعصار ترامب
السياسية - منذ ساعة و 36 دقيقة
واشنطن، نيوزيمن:
كشفت مجلة "ذا ماريتايم إكزكيوتيف" المتخصصة في الشؤون البحرية، في تقرير تحليلي موسع، عن تعقيدات المشهد السياسي والعسكري في الخليج، موضحةً التداخل بين الأهداف الإيرانية طويلة الأمد والسياسات الأمريكية والإسرائيلية، فيما يحذر من مخاطر جسيمة تهدد الملاحة الدولية في مضيق هرمز.
وبحسب التقرير، تتسم استراتيجية النظام الإيراني بمزيج من الأهداف الدينية والقومية الفارسية، الهادفة إلى ترسيخ مكانة إيران كقوة إقليمية مهيمنة. وأشارت المجلة إلى أن الإيرانيين يتحلون بالصبر الاستراتيجي، حيث يركزون في المدى القريب على "النجاة" من الحرب الحالية لاستئناف مسيرتهم التوسعية لاحقاً. ونظرت إيران إلى نفسها كقوة عالمية، وهو ما يضعها في مواجهة مباشرة مع مصالح الغرب.
أوضح التقرير أن أهداف الولايات المتحدة تتوازى إلى حد كبير مع الأهداف الإسرائيلية المتمثلة في تغيير النظام الإيراني وتحييد التهديد النووي والصاروخي، إلا أن هناك فروقاً جوهرية؛ ففي حين تعتبر إسرائيل حرية الملاحة في مضيق هرمز أمراً "مرغوباً" وليس أساسياً، فإنها تشكل "هدفاً استراتيجياً" للقيادة المركزية الأمريكية.
وحذر التقرير من أن أي حرب تؤدي إلى إغلاق المضيق قد يهدد النموذج الاقتصادي لدول الخليج، مما قد يكون له تداعيات خطيرة على مكانة الولايات المتحدة العالمية أو قد يشعل حرباً أوسع نطاقاً. كما لفت التقرير إلى عدم اتساق سياسات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في هذا الصدد.
في قراءتها للداخل الإيراني، قالت المجلة إن السياسة الإيرانية تُدار بطريقة بالغة التعقيد لا تتبع النمط الديمقراطي الغربي، بل تخضع لنظام "ولاية الفقه". ورغم أن الانتخابات الإيرانية تشهد مشاركة واسعة، فإن الفصائل السياسية -سواء الإصلاحية أو المتشددة- تخضع لـ "رقابة النظام"، وتتفق في النهاية على الأهداف الكبرى وإن اختلفت وسائل تحقيقها.
وتطرق التقرير إلى صعوبات التفاوض مع طهران، مرجحاً أن يواجه الإيرانيون مشقة كبيرة في التوصل إلى موقف موحد داخل الفصائل المختلفة، مما قد يؤخر جلسات المفاوضات. واعتبر التقرير أن الإيرانيين يستخدمون "التقية" (مفهوم الخدع المبرر دينياً) في تفاوضهم، مشيراً إلى أن التصريحات المتباينة للفصائل الإيرانية ستربك وسائل الإعلام الغربية.
وفي ما يتعلق بالأمن البحري، أفاد التقرير بأن إيران تمتلك القدرة على إغلاق مضيق هرمز بأقل القدرات العسكرية الممكنة، مثل زورقين سريعين تابعين للحرس الثوري مسلحين ببنادق كلاشينكوف، بالإضافة إلى زرع الألغام وشن غارات بطائرات مسيرة.
ولفت التقرير إلى وجود نقص في التنسيق بين القوات الإيرانية التي تغطي المضيق (البحرية النظامية، بحرية الحرس الثوري، وخفر السواحل)، مما قد يؤدي إلى إصدار تعليمات متضاربة للسفن التجارية.
اختتمت "ذا ماريتايم إكزكيوتيف" تقريرها بالتأكيد على أن أي توقعات طويلة الأمد لحل الأزمة في الخليج قد لا تدوم، مشيرةً إلى أن الرئيس ترامب قد يكون مستعداً لتقديم تنازلات لإنهاء الملف. ومع ذلك، ترى المجلة أن إيران ودول الخليج وآسيا والمؤسسة السياسية الأمريكية لن تقبل بذلك إلا إذا أعيد فتح مضيق هرمز، متوقعة أن تبقى هذه القضية الأكثر إثارة للجدل وربما غير قابلة للحل في الظروف الراهنة.
>
