تفاقم أزمة توريد الإيرادات.. الرئاسي يتحرك وسط اتهامات بعجز حكومي عن ضبط الموارد

السياسية - Wednesday 22 April 2026 الساعة 05:56 pm
الرياض، نيوزيمن، خاص:

سارع رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي إلى عقد اجتماع موسع مع الحكومة ومحافظي المحافظات المحررة، في محاولة لاحتواء تصاعد الخلافات حول ملف توريد الإيرادات إلى البنك المركزي في العاصمة عدن، وسط تقارير اقتصادية تؤكد استمرار قيادات محافظات رئيسية الاحتفاظ بإيراداتها خارج المنظومة المالية الرسمية.

ونشرت وكالة "رويترز" تقريرًا اقتصاديًا كشف من خلاله على لسان مسؤولين في البنك المركزي استمرار قيادات السلطة المحلية في محافظات مأرب وحضرموت والمهرة وتعز الامتناع عن توريد مواردها المالية إلى حساب الحكومة في البنك المركزي، في خطوة اعتبرها مراقبون انعكاساً لأزمة أعمق تتعلق بضعف المركزية المالية وتآكل قدرة الحكومة على فرض سلطتها الاقتصادية في المناطق المحررة.

وخلال الاجتماع الذي ضم رئيس الحكومة ومحافظ البنك المركزي ومسؤولين اقتصاديين ومحافظي عدد من المحافظات، جرى بحث المستجدات الاقتصادية وآليات التنسيق بين السلطات المركزية والمحلية، إضافة إلى مناقشة مسار الإصلاحات المالية والاقتصادية ومؤشرات الأداء الحكومي، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات متصاعدة في إدارة الإيرادات العامة وضبط الإنفاق.

وبحسب ما طُرح في الاجتماع، شدد العليمي على أهمية توحيد الجهود وتفعيل العمل المؤسسي المشترك، بما يضمن تنفيذ برنامج الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية، وتعزيز الشفافية والحوكمة، إلى جانب تحسين مستوى الخدمات الأساسية، في قطاعات حيوية مثل الكهرباء والمياه والصحة والتعليم.

كما ركز الاجتماع على ضرورة توريد كافة الإيرادات إلى الحساب العام للحكومة، وفقاً لقرارات مجلس القيادة الرئاسي، بما في ذلك القرار رقم (11) لسنة 2025، مع التأكيد على إغلاق الحسابات خارج إطار البنك المركزي، ورفع تقارير دورية حول الجهات المتخلفة عن الالتزام.

وتضمن الاجتماع أيضاً توجيهات بتشديد الرقابة على المنافذ والموانئ غير المرخصة، ومنع أي تدخل في صلاحيات المؤسسات الإيرادية، إلى جانب مواجهة التهريب والجريمة المنظمة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من فقدان السيطرة على الموارد العامة.

ورغم هذه التوجيهات، يرى مراقبون أن الاجتماع يعكس في جوهره حجم التحديات التي تواجه الحكومة في ضبط الإيرادات، في ظل استمرار وجود سلطات محلية قوية تمتلك مصادر دخل كبيرة وتديرها بشكل شبه مستقل، بعيداً عن الرقابة المركزية في عدن.

وبحسب ما أوردته رويترز نقلاً عن مسؤولين في البنك المركزي، فإن استمرار امتناع بعض المحافظات عن توريد إيراداتها أدى إلى تفاقم أزمة السيولة، وخلق فجوة متزايدة في قدرة الحكومة على تغطية نفقاتها الأساسية، في وقت تتكدس فيه مبالغ مالية ضخمة خارج النظام المصرفي الرسمي.

وأشار التقرير إلى أن محافظات مأرب وحضرموت والمهرة وتعز تواصل الاحتفاظ بجزء كبير من مواردها المالية، ما يضعف قدرة البنك المركزي على إدارة السياسة النقدية، ويحد من فاعلية الإجراءات الإصلاحية التي تعلنها الحكومة بشكل متكرر.

ويرى خبراء اقتصاديون أن هذه الإشكالية تعكس أزمة أعمق تتعلق بتعدد مراكز القرار المالي داخل البلاد، وغياب منظومة موحدة لإدارة الإيرادات العامة، الأمر الذي يضعف من قدرة الحكومة على ضبط الاقتصاد الوطني في ظل ظروف سياسية وأمنية معقدة.

ورغم الإشادة التي صدرت خلال الاجتماع بالتقدم في برنامج الإصلاحات، بما في ذلك إعداد الموازنة وتفعيل بعض المؤسسات، إلا أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي أقر بأن هذه الإنجازات تبقى معرضة للتآكل في حال استمرار ضعف آليات الرقابة ومكافحة الفساد، وغياب الانضباط المالي والإداري.

كما أشاد العليمي بالدعم الإقليمي المقدم من المملكة العربية السعودية، واعتبره عاملاً أساسياً في دعم استقرار مؤسسات الدولة، إلا أن التحدي الأكبر، وفق مراقبين، لا يزال داخلياً مرتبطاً بقدرة الحكومة على فرض سلطتها المالية على كامل المناطق الخاضعة لها.

ويعكس استمرار أزمة توريد الإيرادات إلى البنك المركزي في عدن، بحسب محللين، حالة من عدم التوازن بين السلطة المركزية والسلطات المحلية، حيث باتت بعض المحافظات تدير مواردها بشكل مستقل، ما يضعف من فاعلية الحكومة ويعمق أزمة السيولة.

ويرى مراقبون أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى مزيد من التدهور في قدرة الدولة على تنفيذ التزاماتها المالية والخدمية، في ظل غياب آليات صارمة وموحدة لإدارة الموارد العامة، وهو ما يجعل ملف الإيرادات أحد أبرز التحديات التي تواجه السلطة التنفيذية في المرحلة الراهنة.