تقرير: الحوثيون يراهنون على التهدئة رغم ضغوط طهران العسكرية

السياسية - منذ ساعة و 50 دقيقة
واشنطن، نيوزيمن، ترجمة:

يبرز البحر الأحمر وخليج عدن كأحد أبرز مسارح الضغط الجيوسياسي، حيث تتقاطع مصالح الطاقة العالمية مع حسابات الردع العسكري. وبينما تلوّح إيران بتوسيع دائرة الصراع في محاولة لفرض معادلات جديدة، تبدو ميليشيا الحوثي في اليمن أكثر ميلاً للحفاظ على التهدئة، في موقف يعكس توازنات معقدة بين الضغوط الخارجية والحسابات الداخلية.

كشف تقرير نشرته مجلة ذا ماريتايم إكزكيوتيف أن قيادات إيرانية مرتبطة بـالحرس الثوري الإيراني كثّفت من تهديداتها التصعيدية، في محاولة للضغط على الولايات المتحدة لتخفيف القيود المفروضة على حركة الملاحة المرتبطة بالموانئ الإيرانية.

وبحسب التقرير، ألمحت وكالة وكالة أنباء فارس إلى احتمال استهداف الكابلات البحرية، رغم التشكيك في قدرة طهران على تنفيذ مثل هذه التهديدات. كما لوّح مسؤولون إيرانيون باستهداف منشآت نفطية سعودية في حال توسّع نطاق الهجمات ليشمل البنية التحتية داخل إيران.

وفي تصعيد لافت، اعتبر اللواء علي عبد الله علي آبادي، قائد مقر "خاتم الأنبياء"، أن اعتراض السفن التجارية الإيرانية يمثل خرقاً لوقف إطلاق النار، محذراً من أن استمرار ذلك قد يدفع طهران إلى منع أي صادرات أو واردات عبر البحر الأحمر، في إشارة ضمنية إلى إمكانية توظيف الحوثيين لاستئناف الهجمات البحرية.

ورغم هذه الضغوط، يشير التقرير إلى أن الحوثيين لا يُبدون حماسة فورية للانخراط في التصعيد. فزعيم الجماعة عبد الملك الحوثي أكد في عدة خطابات استعداد الحركة للتحرك، لكنه ربط ذلك بسياق أوسع يتعلق بالقضية الفلسطينية، دون اتخاذ خطوات عملية لتصعيد الهجمات في البحر الأحمر.

كما نفذت الجماعة هجمات محدودة بطائرات مسيّرة وصواريخ باتجاه إسرائيل، وُصفت بأنها "استعراضية" وتم اعتراضها، دون أن تتكرر لاحقاً، ما يعزز فرضية التريث الاستراتيجي.

ويبدو أن الحوثيين يركزون حالياً على الحفاظ على اتفاق التهدئة مع السعودية، الممتد منذ مارس 2022، في إطار مساعٍ لتهيئة الظروف نحو تسوية نهائية للحرب المستمرة منذ 2015.

في المقابل، تواصل القوى الإقليمية والدولية تعزيز جاهزيتها تحسباً لأي تصعيد مفاجئ. فقد عادت حاملة الطائرات الأمريكية USS Gerald R. Ford إلى شمال البحر الأحمر بعد أعمال صيانة، دون أن تواجه اعتراضاً من الحوثيين.

كما عززت السعودية انتشارها العسكري على الحدود مع اليمن، وسط مؤشرات على دعم لوجستي قطري باستخدام طائرات نقل عسكرية، في خطوة تعكس عودة التنسيق الدفاعي بين الرياض والدوحة بعد سنوات من التوتر.

ويرى التقرير أن الحوثيين يدركون أن أي تصعيد قد يستفز رداً سعودياً أوسع، خاصة مع اعتماد صادرات النفط السعودية المتجهة إلى آسيا على موانئ البحر الأحمر. كما أن تعطيل هذه الإمدادات قد يدفع قوى دولية كبرى، مثل اليابان وكوريا الجنوبية، إلى الانخراط بشكل مباشر في حماية خطوط الملاحة.

إضافة إلى ذلك، يثير احتمال تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في مناطق قريبة مثل القرن الأفريقي مخاوف لدى الحوثيين من توسيع نطاق المواجهة في محيطهم المباشر.

ويحذر التقرير من أن أي تغيير مفاجئ في موقف الحوثيين قد يعيد المنطقة إلى دائرة التصعيد، بما في ذلك احتمال استئناف عمليات عسكرية أمريكية شبيهة بعملية "روغ رايدر"، فضلاً عن تحول السياسة السعودية من الاحتواء إلى المواجهة المباشرة.

بين تهديدات إيرانية متصاعدة ورغبة حوثية في تثبيت التهدئة، يبقى البحر الأحمر ساحة مفتوحة على احتمالات متعددة، حيث يمكن لأي تطور مفاجئ أن يعيد خلط الأوراق في واحدة من أكثر المناطق حساسية للاقتصاد العالمي وأمن الطاقة.