مجلس الأمن يناقش أمن الممرات البحرية ويحذر من إغلاق هرمز وباب المندب
السياسية - منذ 3 ساعات و دقيقتان
نيويورك، نيوزيمن:
تتزايد المخاوف الدولية من تحول الممرات البحرية الاستراتيجية في الشرق الأوسط إلى نقاط ضغط جيوسياسي واقتصادي، في ظل تصاعد التوترات المرتبطة بـمضيق هرمز ومضيق باب المندب. ويأتي اجتماع مجلس الأمن الدولي ليعكس إدراكًا متناميًا بأن أي تعطيل لحركة الملاحة في هذه الممرات لا يهدد أمن الإقليم فقط، بل يمتد أثره إلى الاقتصاد العالمي بأكمله، في وقت تتشابك فيه أزمات الطاقة والغذاء وسلاسل الإمداد.
وعقد مجلس الأمن، بدعوة من مملكة البحرين التي تتولى الرئاسة الدورية، اجتماعًا موسعًا تحت بند "الحفاظ على السلم والأمن الدوليين”، خُصص لبحث سلامة وحماية الممرات البحرية الدولية.
وأكد وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني أن حرية الملاحة تمثل ركيزة أساسية في القانون الدولي، مشددًا على ضرورة الالتزام الكامل باتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، التي تنظم حقوق المرور في المضائق الدولية.
وحذر من أن أي إغلاق لمضيق هرمز أو تعطيل لحركة السفن فيه يشكل تهديدًا مباشرًا للاقتصاد العالمي، مشيرًا إلى أن آلاف السفن والبحارة تأثروا بالفعل جراء الاضطرابات الأخيرة، ما يعكس حجم المخاطر المتصاعدة.
أوضح الزياني أن استمرار التوتر في الممرات البحرية أدى إلى احتجاز مئات السفن وتعطيل سلاسل إمداد حيوية، ما تسبب في انعكاسات مباشرة على أسعار الطاقة والتجارة الدولية، محذرًا من أن "تسييس” الممرات البحرية يهدد استقرار النظام الاقتصادي العالمي.
كما طرح سلسلة تساؤلات على المجتمع الدولي حول شرعية فرض القيود أو الرسوم على الملاحة الدولية، وما إذا كانت الاقتصادات العالمية قادرة على تحمل تبعات استمرار هذا النهج.
من جانبه، أشار الخبير في الأمن البحري نيك تشايلدز إلى أن أكثر من 80% من التجارة العالمية تعتمد على النقل البحري، ما يجعل أي اضطراب في الممرات الحيوية ذا تأثير واسع النطاق. وأكد أن التطورات الأخيرة في مضيق هرمز تكشف عن تعقيد متزايد في التهديدات البحرية، داعيًا إلى تطوير نهج دولي شامل لا يقتصر على تبادل المعلومات، بل يشمل تحليلاً استراتيجياً أعمق للمخاطر، مع الاعتراف بحدود الحلول العسكرية في إدارة هذه الأزمات.
في السياق ذاته، شدد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو على أن المضائق البحرية ليست ملكًا لأي دولة، بل هي "شرايين عالمية” لا يجوز عرقلتها أو فرض رسوم عليها. وحذر من أن السماح بأي استثناءات قد يخلق سابقة خطيرة، تدفع أطرافًا أخرى إلى تبني إجراءات مماثلة، ما قد يؤدي إلى انهيار منظومة حرية الملاحة الدولية تدريجيًا.
بدوره، أكد الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية أرسينيو دومينغيز أن حرية الملاحة ليست خيارًا سياسيًا، بل مبدأ قانوني ثابت لا يمكن التنازل عنه. وأوضح أن القانون الدولي لا يمنح أي دولة الحق في إغلاق المضائق أو فرض رسوم أو قيود تمييزية، محذرًا من أن أي تجاوز لهذه القواعد سيؤدي إلى تقويض النظام البحري العالمي الذي استقر لعقود.
وأشار إلى أن نظام فصل حركة السفن في مضيق هرمز، المعمول به منذ عام 1968، ساهم في ضمان سلامة الملاحة الدولية، داعيًا إلى الحفاظ عليه كجزء من منظومة الأمن البحري.
من جانبه، حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن اضطراب الملاحة في مضيق هرمز منذ مارس أدى إلى "ضغط غير مسبوق” على أسواق الطاقة والغذاء. وأوضح أن المضيق يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز عالميًا، إضافة إلى جزء كبير من تجارة الأسمدة، ما يجعل أي تعطيل له ذا تأثير مباشر على الأسعار العالمية وسلاسل الإمداد.
وأشار إلى أن التداعيات لا تقتصر على الاقتصاد، بل تمتد إلى الجانب الإنساني، مع تأخر وصول الإمدادات الأساسية وارتفاع تكاليف النقل، ما ينعكس على الفئات الأكثر هشاشة في الدول النامية.
وحذر من أن استمرار الأزمة قد يقود إلى "حالة طوارئ غذائية عالمية”، داعيًا إلى ضبط النفس والعودة إلى الحوار والدبلوماسية كخيار وحيد لتجنب الانزلاق نحو مزيد من التصعيد.
وفي ختام المداولات، جددت دول عدة دعوتها إلى فتح مضيق هرمز فورًا وبدون عوائق، مؤكدة أن حرية الملاحة تمثل حجر الزاوية في الاستقرار الاقتصادي العالمي، وأن أي إجراءات أحادية مثل الإغلاق أو فرض رسوم تمثل انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي.
ويعكس هذا الاجتماع اتساع دائرة القلق الدولي من تحول الممرات البحرية إلى أدوات صراع سياسي واقتصادي، في وقت تتداخل فيه حسابات الطاقة والأمن والتجارة العالمية. وبينما يتمسك المجتمع الدولي بمبدأ حرية الملاحة كخط أحمر، تظل قدرة القوى الكبرى على فرض هذا المبدأ محل اختبار، في ظل استمرار التوترات الإقليمية وغياب تسوية سياسية شاملة.
>
