خياران أمام واشنطن في مواجهة إيران.. التصعيد الشامل أو تسوية مؤجلة

السياسية - منذ ساعة و 17 دقيقة
واشنطن، نيوزيمن:، ترجمة:

تشهد المواجهة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران مرحلة جديدة من التصعيد السياسي والاستراتيجي، في ظل تعثر المسارات الدبلوماسية وتزايد المؤشرات على إعادة تشكيل قواعد الاشتباك في المنطقة، وفق تحليل نشره منتدى الشرق الأوسط للكاتب والمحلل السياسي جوناثان سباير.

ويشير التحليل إلى أن التطورات الأخيرة عكست حالة من الارتباك في مسار الاتصالات بين الجانبين، بعد إلغاء زيارة كان من المقرر أن يجريها مبعوثا واشنطن ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى إسلام آباد، عقب مغادرة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي العاصمة الباكستانية، في خطوة اعتُبرت مؤشراً على تراجع زخم الوساطة الدبلوماسية.

وبحسب التحليل، فقد شهدت الساعات التي أعقبت الإلغاء تبادلاً للروايات بين الطرفين حول طبيعة المفاوضات الجارية، إذ قدّم الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب رواية تفيد بأن إيران أبدت "مرونة متزايدة" تحت ضغط الإجراءات الأمريكية، خصوصاً تلك المرتبطة بتشديد القيود على تحركات ناقلات النفط الإيرانية.

وقال ترامب في تصريحات إعلامية إن بلاده "لا تتعجل التوصل إلى اتفاق"، مضيفاً أن واشنطن "تمتلك كل الأوراق"، في إشارة إلى أن ميزان القوة يميل لصالحها في هذه المرحلة، وأن أي تقدم تفاوضي مرهون باستجابة طهران للشروط الأمريكية.

في المقابل، قدمت طهران رواية مغايرة، مؤكدة أن الضغوط المفروضة عليها لم تحقق أهدافها، وأنها ما تزال قادرة على التأثير في الممرات الاستراتيجية، وعلى رأسها مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم شرايين الطاقة العالمية.

إيران: مقاربة تفاوضية مشروطة ومكاسب استراتيجية

ويشير التحليل إلى أن إيران طرحت خلال الفترة الأخيرة مقترحات تفاوضية تؤجل البحث في الملف النووي، مقابل الحصول على مكاسب سياسية واقتصادية واستراتيجية، بما في ذلك تخفيف الضغوط على صادراتها النفطية، في ما وصفه الكاتب بأنه "تكتيك تفاوضي قائم على إدارة الوقت وليس حلّ الملفات".

ويرى التحليل أن هذا النهج يعكس نمطاً ثابتاً في السياسة الإيرانية خلال العقدين الماضيين، حيث تعتمد طهران على إطالة أمد التفاوض مع الاحتفاظ بأوراق ضغط ميدانية وإقليمية، بدلاً من الوصول إلى تسويات نهائية سريعة.

الضغط الأمريكي وحدود التأثير

وبحسب التقييم الوارد في التحليل، فإن واشنطن تعتقد أن تصعيد الضغوط الاقتصادية والعسكرية، بما في ذلك تشديد الرقابة على صادرات النفط، يمكن أن يدفع إيران إلى إعادة حساباتها السياسية.

وتشير بيانات نقلها التحليل إلى أن الإجراءات الأمريكية أسهمت بالفعل في تقليص قدرة إيران على تصدير النفط، حيث تم اعتراض عشرات السفن المرتبطة بأنشطة غير مرخصة، ما أدى إلى تراجع جزئي في العائدات الإيرانية، لكنه لم يصل إلى مستوى "الشلل الكامل" للقطاع النفطي.

ومع ذلك، يحذر التحليل من أن الرهان على أن هذا الضغط سيقود تلقائياً إلى تغيير جذري في سلوك إيران قد يكون مبنياً على قراءة غير مكتملة لطبيعة النظام الإيراني وأولوياته الاستراتيجية.

ويستعرض التحليل نماذج تاريخية في المنطقة، مشيراً إلى أن بعض الفاعلين الإقليميين لا يتعاملون مع الصراعات بمنطق اقتصادي صرف، بل وفق اعتبارات أيديولوجية واستراتيجية طويلة المدى.

ويستشهد الكاتب بانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان عام 2000، ثم من قطاع غزة عام 2005، باعتبارها أمثلة على تقديرات خاطئة افترضت أن تغيير الوقائع الميدانية سيؤدي بالضرورة إلى تهدئة دائمة، بينما أظهرت التطورات اللاحقة استمرار الصراع.

يؤكد التحليل أن الإدارة الأمريكية تواجه اليوم خيارين رئيسيين لا ثالث لهما الأول يتمثل في تصعيد الضغط بشكل كبير، بما في ذلك احتمالات اللجوء إلى عمليات عسكرية واسعة النطاق وإعادة فرض السيطرة على بعض الممرات البحرية الحيوية بالقوة، وهو خيار يحمل مخاطر توسع الصراع إقليمياً. أما الخيار الثاني، فيقوم على التوصل إلى تسوية سياسية مرحلية تمنح إيران مكاسب محدودة تحفظ ماء الوجه، لكنها في المقابل تترك مشروعها الإقليمي قائماً دون تفكيك جذري، وهو ما قد يُقدَّم لاحقاً على أنه "انتصار سياسي" لطهران.

ويحذر التحليل من أن استمرار إدارة الأزمة وفق معادلة الضغط المحدود دون حسم استراتيجي قد يؤدي إلى إطالة أمد الصراع، مع بقاء التوتر قائماً في أهم الممرات البحرية في المنطقة، واستمرار ما يسميه الكاتب "حرب النفوذ الطويلة" بين واشنطن وطهران في الشرق الأوسط.