أمريكا تفرض عقوبات على مسؤول نفطي عراقي وقيادات موالية لإيران

السياسية - منذ ساعة و 4 دقائق
واشنطن، نيوزيمن:

 أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض حزمة واسعة من العقوبات استهدفت مسؤولين عراقيين وقيادات في ميليشيات موالية لطهران، إضافة إلى شركات تعمل في قطاع النفط العراقي، متهمةً إياها بتسهيل تهريب النفط الإيراني وتمويل أنشطة تصنفها واشنطن "إرهابية".

وقالت الوزارة، عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC)، إن العقوبات الجديدة تأتي ضمن استراتيجية "الضغط الأقصى" الهادفة إلى حرمان إيران من مصادر تمويلها الإقليمية، ووقف استخدام قطاع النفط العراقي كقناة لتمويل الحرس الثوري الإيراني والميليشيات المتحالفة معه في العراق والمنطقة.

وشملت العقوبات نائب وزير النفط العراقي علي معرج البهادلي، الذي اتهمته واشنطن باستغلال منصبه الحكومي لتسهيل عمليات تهريب النفط وتوفير غطاء رسمي لشبكات مرتبطة بإيران، إضافة إلى قيادات بارزة في ميليشيا "عصائب أهل الحق" وكتائب سيد الشهداء.

وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن "النظام الإيراني يتعامل مع موارد العراق وكأنها ملك له، ويستخدمها لتمويل الإرهاب والأنشطة العدائية ضد الولايات المتحدة وشركائها"، مؤكداً أن بلاده "ستواصل ملاحقة الشبكات التي تمكّن طهران من الالتفاف على العقوبات الدولية".

وأضاف بيسنت أن واشنطن لن تسمح باستغلال النفط العراقي لتمويل عمليات تستهدف المصالح الأمريكية أو تهدد استقرار المنطقة، مشيراً إلى أن الإجراءات الجديدة تمثل جزءاً من حملة أوسع تستهدف شبكات التهريب والتمويل غير المشروع المرتبطة بإيران.

وبحسب بيان وزارة الخزانة، فإن علي معرج البهادلي لعب دوراً محورياً في تمكين شبكات تهريب النفط من العمل داخل العراق، مستفيداً من مناصبه الحكومية التي شغلها منذ عام 2018، ومن بينها رئاسة مكتب التراخيص والعقود في وزارة النفط ومنصب نائب الوزير ووزير النفط بالوكالة.

واتهمت واشنطن البهادلي بتوفير تسهيلات لشركات مرتبطة برجل الأعمال العراقي سليم أحمد سعيد، الذي سبق أن فرضت عليه عقوبات أمريكية في يونيو 2025، بسبب إدارته شبكة لبيع النفط الإيراني على أنه نفط عراقي للتحايل على العقوبات المفروضة على طهران.

وقالت وزارة الخزانة إن الشبكة كانت تعتمد على الحصول على وثائق منشأ عراقية مزورة لإضفاء الشرعية على النفط الإيراني، قبل تصديره إلى الأسواق العالمية عبر موانئ عراقية، خصوصاً من خلال شركة "VS Oil Terminal FZE" التي أدرجت أيضاً ضمن العقوبات الأمريكية.

وأضاف البيان أن البهادلي سهّل نقل كميات كبيرة من النفط يومياً من حقل القيارة النفطي إلى منشآت التصدير في خور الزبير، حيث كان يتم خلط النفط الإيراني بالنفط العراقي وإعادة تصديره باعتباره نفطاً عراقياً خالصاً. كما كشفت وزارة الخزانة أن سليم أحمد سعيد قام، وفقاً للتقارير الأمريكية، برشوة مسؤولين حكوميين عراقيين لتسهيل نشاط الشبكة، مشيرة إلى أن علاقته بالبهادلي مكّنته من الحصول على امتيازات خاصة داخل قطاع النفط العراقي.

وفي جانب آخر من العقوبات، استهدفت واشنطن مصطفى هاشم لازم البهادلي، المعروف باسم "سيد عون"، والذي وصفته بأنه أحد أبرز المسؤولين الاقتصاديين في ميليشيا عصائب أهل الحق. واتهمته وزارة الخزانة بإدارة شبكات تهريب النفط والإشراف على أنشطة اقتصادية وتجارية تستخدمها الميليشيا لتمويل عملياتها المسلحة، فضلاً عن تنسيق مباشر مع فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني.

وقالت واشنطن إن البهادلي شارك في التفاوض على عقود شحن النفط الإيراني، وتولى التنسيق اللوجستي لنقل النفط والأسلحة، مستفيداً من شركات تعمل في قطاع الطاقة والنقل والخدمات البحرية داخل العراق. 

وشملت العقوبات أربع شركات عراقية مرتبطة به، وهي "جلف إنرجي لخدمات النفط"، و"جلف للمقاولات العامة"، و"العراق الدولية للطاقة لاستيراد وبيع المنتجات البترولية"، و"جلف إنرجي للنقل العام والخدمات البحرية والاستشارات العقارية"، حيث اعتبرتها واشنطن واجهات اقتصادية لتمويل أنشطة الميليشيا.

وفي ما يتعلق بالميليشيات المسلحة، فرضت وزارة الخزانة عقوبات على أحمد خضير مكسوس، نائب الأمين العام السابق لميليشيا "كتائب سيد الشهداء"، إضافة إلى محمد عيسى كاظم الشويلي، المعروف باسم "أبو مريم". واتهمت واشنطن الشويلي بالتنسيق مع شبكات تمويل وتسليح مرتبطة بـحزب الله، بما في ذلك المشاركة في شراء ونقل أسلحة إلى العراق بالتعاون مع مسؤولين في وحدة التمويل غير المشروع التابعة للحزب.

وقالت وزارة الخزانة إن الشويلي تولى ترتيب تحويلات مالية بملايين الدولارات لصالح حزب الله لتسهيل صفقات السلاح، إضافة إلى تنسيق عمليات النقل والتسليم بين العراق ولبنان. وأكدت الإدارة الأمريكية أن العقوبات الجديدة تأتي ضمن حملة "الغضب الاقتصادي"، وهي حملة تستهدف تقويض قدرة إيران على توليد الإيرادات وتحويل الأموال عبر شبكات غير رسمية أو عبر قطاع النفط والطاقة.

وأشارت الوزارة إلى أنها نجحت خلال الأشهر الماضية في تعطيل مليارات الدولارات من عائدات النفط الإيرانية، إضافة إلى تجميد أصول رقمية مرتبطة بالنظام الإيراني تقدر بنحو نصف مليار دولار، فضلاً عن استهداف شبكات مالية سرية تستخدمها طهران للالتفاف على العقوبات.

وشددت واشنطن على أنها ستواصل فرض عقوبات على أي شركات أو مؤسسات مالية أو سفن تشارك في نقل النفط الإيراني أو تسهيل التجارة غير المشروعة، بما في ذلك الكيانات الأجنبية التي تتعامل مع شبكات التهريب المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.

كما لوّحت الإدارة الأمريكية بإمكانية فرض "عقوبات ثانوية" على المؤسسات المالية الأجنبية التي تساعد إيران في الالتفاف على العقوبات، بما في ذلك الجهات المرتبطة بمصافي النفط الصينية الصغيرة التي تستورد النفط الإيراني بطرق غير مباشرة.

ويرى مراقبون أن العقوبات الجديدة تعكس تصعيداً أمريكياً متزايداً ضد النفوذ الإيراني في العراق، في وقت تتصاعد فيه التوترات الإقليمية المرتبطة بملف الميليشيات المسلحة وشبكات التمويل العابرة للحدود، وسط مخاوف من انعكاسات هذه الإجراءات على قطاع النفط العراقي والعلاقات بين بغداد وواشنطن.