كوريا الجنوبية تحقق في استهداف سفينة بالخليج وتستدعي السفير الإيراني

السياسية - منذ 48 دقيقة
واشنطن، نيوزيمن، ترجمة:

كشفت تحقيقات كورية جنوبية أولية عن تعرض سفينة شحن تابعة لشركة HMM لمقذوفات مجهولة الهوية أثناء وجودها في الخليج العربي، ما أدى إلى اندلاع حريق واسع وأضرار كبيرة بالسفينة، في حادثة أثارت مخاوف متزايدة بشأن أمن الملاحة في المنطقة وسط تصاعد التوترات المرتبطة بمضيق هرمز والبحر الأحمر.

وذكرت مجلة ذا ماريتايم إكزكيوتيف(The Maritime Executive)  نقلًا عن وزارة الخارجية الكورية الجنوبية، أن التحقيقات الجارية أكدت تعرض سفينة الشحن "إتش إم إم نامو" لهجوم بجسمين جويين مجهولين يوم الرابع من مايو الجاري، أثناء رسوها قبالة ميناء أم القيوين في دولة الإمارات العربية المتحدة.

وبحسب المعلومات الرسمية، فإن السفينة، التي تبلغ حمولتها نحو 38 ألف طن، تعرضت لاصطدام مقذوفين بفارق دقيقة تقريبًا، ما تسبب في اندلاع حريق قرب هيكل السفينة قبل أن يمتد لاحقًا إلى غرفة المحركات، متسببًا بتعطيلها بشكل شبه كامل.

وأوضحت السلطات الكورية الجنوبية أن السفينة تعرضت لاختراق في جانبها الأيسر على ارتفاع يتراوح بين متر ومتر ونصف فوق سطح البحر، حيث أصيب خزان مياه التوازن بأضرار كبيرة. وأظهرت المعاينات وجود فجوة بعرض خمسة أمتار تقريبًا وعمق يصل إلى سبعة أمتار داخل السفينة، مع آثار ضغط انفجاري واضحة على الهيكل الخارجي.

وتم سحب السفينة إلى أحواض "دراي دوكس وورلد" في دبي، حيث بدأ محققون من محكمة السلامة البحرية التابعة لوزارة المحيطات والثروة السمكية، إلى جانب خبراء من الهيئة الوطنية للإطفاء، تحقيقاتهم الميدانية منذ الثامن من مايو، شملت جمع الأدلة من غرفة المحركات وتحليل تسجيلات كاميرات المراقبة واستجواب قبطان السفينة.

ورغم تأكيد السلطات الكورية الجنوبية تعرض السفينة لمقذوفات مجهولة، فإنها امتنعت عن تحديد طبيعة السلاح المستخدم، موضحة أن تسجيلات المراقبة لم تكن واضحة بما يكفي لتحديد نوع الجسم الذي أصاب السفينة.

وأشارت تقارير متداولة إلى أن طبيعة الهجوم المنخفضة فوق سطح الماء قد ترجح استخدام صاروخ مضاد للسفن، فيما استبعدت بعض التقديرات فرضية أن يكون الهجوم بطائرة مسيرة، معتبرة أن تنفيذ ضربة دقيقة بهذا الارتفاع المنخفض يعد أمرًا معقدًا بالنسبة للطائرات بدون طيار.

وفي المقابل، سعت الحكومة الكورية الجنوبية إلى نفي التكهنات التي تحدثت عن انفجار داخلي أو اصطدام السفينة بلغم بحري، مؤكدة عدم وجود أي أعطال فنية في المحركات أو المولدات أو الغلايات قبل وقوع الحادث. وأكدت السلطات أن الحادث لم يسفر عن إصابات بين أفراد الطاقم البالغ عددهم 24 شخصًا، بينهم ستة كوريين جنوبيين، رغم الأضرار الواسعة التي لحقت بغرفة المحركات وهيكل السفينة.

وفي تطور لافت، استدعت سيؤول السفير الإيراني لديها، سعيد كوزيتشي، رغم امتناع وزارة الخارجية الكورية الجنوبية عن توجيه اتهامات مباشرة إلى طهران بشأن الحادث.

وكانت السفارة الإيرانية قد نفت في بيان سابق أي علاقة لإيران بالهجوم، فيما نقلت مجلة "بيزنس كوريا" عن السفير الإيراني وصفه الحادث بأنه "عرضي".

وجاءت الحادثة في وقت تتصاعد فيه التوترات المرتبطة بأمن الملاحة في مضيق هرمز، حيث أشارت وسائل إعلام إيرانية، بينها قناة "برس تي في"، عقب الحادث إلى ضرورة الحصول على موافقة إيرانية لعبور المضيق، متحدثة عن "انتهاكات للوائح البحرية".

كما استغل الرئيس الأميركي السابق  ترامب الحادثة للمطالبة بمشاركة كوريا الجنوبية في دعم الجهود الأميركية لإعادة فتح وتأمين مضيق هرمز، قائلاً إن إيران "أطلقت بعض الطلقات" على سفينة كورية جنوبية.

وتواجه الحكومة الكورية الجنوبية انتقادات داخلية بسبب ما وصف بأنه بطء وحذر في التعامل مع الحادث، في وقت تؤكد فيه السلطات استمرار التحقيقات لكشف ملابساته وتحديد الجهة المسؤولة واتخاذ "الرد المناسب" بناءً على النتائج النهائية للتحقيق.