مبادرة طارق صالح لجرحى مأرب.. مليار وفاء للتضحيات في زمن الخذلان

السياسية - منذ ساعة و 8 دقائق
مأرب، نيوزيمن، خاص:

حظيت المبادرة الإنسانية التي أعلنها عضو مجلس القيادة الرئاسي قائد المقاومة الوطنية ورئيس مكتبها السياسي الفريق أول ركن طارق صالح، بتخصيص مليار ريال يمني دعماً لجرحى القوات المسلحة والمقاومة في محافظة مأرب، باهتمام واسع وتفاعل كبير في الأوساط العسكرية والسياسية والشعبية، باعتبارها واحدة من أبرز المبادرات التي أعادت تسليط الضوء على ملف الجرحى وما يواجهونه من أوضاع معيشية وصحية صعبة، بعد سنوات من الحرب التي خلّفت آلاف المصابين في مختلف الجبهات.

ولم يُنظر إلى هذه الخطوة بوصفها مجرد دعم مالي عابر، بل باعتبارها رسالة وفاء واعتراف وطني بحجم التضحيات التي قدمها جرحى الجيش والمقاومة في معارك الدفاع عن الدولة والجمهورية والهوية الوطنية، في مواجهة المشروع الحوثي المدعوم من إيران، والذي استهدف مؤسسات الدولة وأعاد إنتاج الصراع بصيغة طائفية وسلالية.

وتأتي المبادرة في ظل تصاعد المطالبات بضرورة إنشاء منظومة رعاية متكاملة للجرحى تشمل العلاج والتأهيل والرعاية الاجتماعية والنفسية، خصوصاً مع تزايد معاناة كثير من المصابين الذين أنهكتهم الحرب وأثقلت كاهلهم الظروف الاقتصادية والمعيشية، وسط شعور متنامٍ لدى بعضهم بأن تضحياتهم لم تحظ بما تستحقه من اهتمام ورعاية.

ويرى مراقبون أن أهمية هذه المبادرة تكمن أيضاً في توقيتها ورسائلها السياسية والإنسانية، إذ جاءت في لحظة تشهد فيها البلاد تحديات كبيرة وتعقيدات متزايدة، الأمر الذي منحها بعداً معنوياً واسعاً يتجاوز قيمتها المالية المباشرة.

اهتمام مباشر بملف الجرحى ومعاناتهم 

وبحسب المعلومات، فإن الفريق طارق صالح لم يكتف بإعلان الدعم المالي، بل أجرى اتصالات مباشرة مع رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز، إضافة إلى اللجنة الطبية في مأرب، للاطلاع على أوضاع الجرحى واحتياجاتهم الصحية والمعيشية، والتأكيد على سرعة تحويل المبلغ إلى حساب لجنة الجرحى بما يضمن وصول الدعم بصورة عاجلة.

ويعكس هذا التحرك، بحسب متابعين، اهتماماً مباشراً بملف الجرحى باعتباره قضية وطنية وإنسانية لا يمكن تأجيلها، خصوصاً في ظل ما يعانيه كثير من المصابين من نقص في الرعاية الطبية وصعوبات تتعلق بالعلاج والتأهيل وتوفير الاحتياجات الأساسية.

ويشير ناشطون إلى أن آلاف الجرحى الذين أصيبوا في جبهات القتال خلال السنوات الماضية يواجهون أوضاعاً شديدة التعقيد، حيث لا يزال بعضهم بحاجة إلى عمليات جراحية أو علاج طويل الأمد أو أطراف صناعية وتأهيل نفسي وجسدي، في وقت تراجعت فيه برامج الرعاية والدعم بصورة ملحوظة.

كما يرى متابعون أن المبادرة أعادت إحياء النقاش حول مسؤولية الدولة والمؤسسات الرسمية تجاه الجرحى وأسر الشهداء، باعتبارهم الفئة التي دفعت الكلفة الأكبر في الحرب، وأن الوفاء لتضحياتهم لا يجب أن يظل مرتبطاً بالمبادرات الفردية فقط، بل ينبغي أن يتحول إلى سياسة مؤسسية مستدامة.

"رسالة وفاء من الساحل إلى مأرب"

وفي تعليق موسع على المبادرة، وصف العقيد بشير سيف السامعي، ركن توجيه الفرقة الرابعة في المقاومة الوطنية، الدعم بأنه "رسالة وفاء من الساحل إلى مأرب"، مؤكداً أن ما قام به الفريق طارق صالح يعكس وحدة المعركة الجمهورية وترابط الجبهات في مواجهة المشروع الحوثي.

وأشار السامعي إلى أن المبادرة تحمل أبعاداً وطنية وعسكرية وإنسانية عميقة، لأنها تؤكد أن الجمهورية ليست جبهات متفرقة أو معارك معزولة، بل مشروع وطني واحد يخوضه اليمنيون دفاعاً عن مستقبلهم وهويتهم. وأوضح أن الدعم يمثل موقفاً أخلاقياً وتاريخياً تجاه الجرحى الذين "نزفوا دماءهم دفاعاً عن اليمن الجمهوري"، مؤكداً أن الرسالة الأبرز في هذه المبادرة هي أن المقاتلين الذين ضحوا بأجسادهم لن يتم التخلي عنهم أو تركهم يواجهون معاناتهم بمفردهم.

وأضاف أن المبادرة تعزز روح التلاحم الجمهوري بين مختلف القوى الوطنية، وتبعث برسالة واضحة بأن معركة استعادة الدولة تتطلب تكاملاً بين الجبهات والمكونات الوطنية كافة، بعيداً عن الحسابات المناطقية أو الانقسامات الضيقة.

حديث السامعي عكس جانباً مهماً من دلالات المبادرة، باعتبارها خطوة تحمل بعداً رمزياً يتجاوز الدعم المادي إلى تأكيد وحدة المشروع الجمهوري في مواجهة الانقلاب الحوثي.

ارتياح واسع بين الجرحى 

وعكست ردود فعل الجرحى حجم التأثير المعنوي الكبير الذي أحدثته المبادرة، حيث أكد العميد الجريح ومؤسس رابطة الجرحى عبدالله البسيس أن خبر الدعم قوبل بارتياح وفرحة واسعة داخل أوساط الجرحى في مأرب، لأن كثيرين منهم شعروا بأن تضحياتهم ما تزال حاضرة في وجدان القيادات والقوى الوطنية.

وأوضح أن الجرحى الذين خاضوا معارك الدفاع عن الجمهورية قدموا أجزاء من أجسادهم ثمناً لبقاء الدولة ومنع سقوط اليمن بالكامل في قبضة المشروع الحوثي، مشيراً إلى أن الاهتمام بهم يمثل واجباً وطنياً وأخلاقياً قبل أن يكون مجرد عمل إنساني.

وقال إن المبادرة أعادت للجرحى شعورهم بالتقدير والانتماء، خصوصاً في ظل ما يواجهه كثير منهم من ظروف قاسية تتعلق بالعلاج أو تأمين احتياجات أسرهم أو استكمال برامج التأهيل. كما تحدث الملازم الجريح محمد دحوان بروح المقاتل الذي لم تكسر الإصابة عزيمته، قائلاً إن اللفتة الإنسانية "أدخلت الفرحة إلى قلوب الجرحى وأعادت إليهم الشعور بأن الوطن ما يزال يتذكرهم".

وأضاف أن الإصابة التي تعرض لها في جبهات القتال تمثل بالنسبة له "وسام شرف"، مؤكداً أن الجرحى سيواصلون الوقوف إلى جانب معركة الجمهورية مهما كانت التضحيات. أما الجريح سلطان الطلقي، فاعتبر أن قيمة المبادرة الحقيقية تكمن في بعدها المعنوي، لأنها بعثت برسالة بأن الجرحى ما يزالون جزءاً أساسياً من المعركة الوطنية، وأن تضحياتهم لم تتحول إلى مجرد أرقام منسية في ملفات الحرب.

"مليار وفاء في زمن الخذلان"

الكاتب عادل الهرش وصف المبادرة بأنها "مليار وفاء في زمن الخذلان"، معتبراً أن ما قام به طارق صالح يمثل موقفاً جمهورياً أصيلاً في مرحلة تراجعت فيها الكثير من صور الوفاء لمن حملوا السلاح دفاعاً عن الدولة والجمهورية.

وأشار الهرش إلى أن الدعم لم يكن مجرد تبرع مالي، بل موقفاً أخلاقياً ووطنياً يعيد التوازن لمعنى المسؤولية تجاه الجرحى الذين "دفعوا من أجسادهم ثمن بقاء الجمهورية وصمودها". وأضاف أن الجرحى الذين قاتلوا في جبهات مأرب لم يكونوا يدافعون عن محافظة أو منطقة بعينها، بل كانوا يخوضون معركة مصيرية دفاعاً عن اليمن الجمهوري وهويته الوطنية في مواجهة مشروع طائفي وسلالي.

وأكد أن أهمية المبادرة تكمن في أنها حملت رسالة واضحة للجرحى مفادها أنهم "ليسوا وحدهم"، وأن القوى الجمهورية لا تزال ترى في تضحياتهم عنواناً للشرف والصمود.

من جانبه، اعتبر الكاتب أبو عفاش الحويسك أن المبادرة تمثل "رسالة وفاء للجمهورية"، لأنها أعادت الاعتبار لشريحة واسعة من الجرحى الذين واجهوا خلال السنوات الماضية ظروفاً صعبة في ظل محدودية الرعاية والدعم.

وأوضح أن الدعم يحمل رسالة واضحة بأن الجرحى سيبقون في صدارة الاهتمام الوطني، وأن من ضحوا بأجسادهم دفاعاً عن الجمهورية لا يمكن التخلي عنهم مهما تعقدت الظروف. وأشار إلى أن المبادرة عززت الثقة بين المقاتلين والقيادات الوطنية، وأثبتت أن المواقف الإنسانية الصادقة قادرة على ترميم الكثير من مشاعر الإحباط التي تراكمت لدى الجرحى خلال سنوات الحرب.


وأضاف أن هذه الخطوة تكتسب أهميتها أيضاً من كونها أعادت فتح ملف الجرحى كقضية وطنية تحتاج إلى برامج مستدامة، وليس مجرد معالجات مؤقتة أو استجابات موسمية مرتبطة بالظروف السياسية والإعلامية.

رسالة جمهورية 

أما الكاتب مطيع سعيد المخلافي، فرأى أن المبادرة تمثل "رسالة جمهورية في زمن المعارك"، لأنها تؤكد أن معركة استعادة الدولة لا تعتمد فقط على المواجهة العسكرية، بل تقوم أيضاً على قيم الوفاء والتكافل والمسؤولية الوطنية.

وأوضح أن تخصيص مليار ريال لدعم الجرحى في هذا التوقيت يعكس إدراكاً عميقاً لحجم التضحيات التي قدمها المقاتلون في معركة الدفاع عن الجمهورية، خصوصاً أولئك الذين فقدوا أجزاء من أجسادهم أو تعرضوا لإصابات دائمة.

وأشار إلى أن المبادرة حملت بعداً قيادياً مهماً، من خلال المتابعة المباشرة للفريق طارق صالح لأوضاع الجرحى واتصالاته بقيادة الجيش واللجنة الطبية، بما يؤكد أن المسؤولية الوطنية لا تتوقف عند إدارة المعارك، بل تشمل أيضاً رعاية من خاضوها.

وأضاف أن مثل هذه المبادرات تسهم في رفع معنويات المقاتلين وتعزيز صمودهم، لأنها ترسل رسالة بأن القيادة تدرك حجم ما قدموه من تضحيات وأنها تقف إلى جانبهم في معركتهم مع الألم والمعاناة.

الكاتب أحمد حوذان أكد بدوره أن مبادرة طارق صالح "أدخلت البهجة إلى قلوب جرحى الجيش والمقاومة في مأرب"، وأعادت تسليط الضوء على أوضاعهم واحتياجاتهم الإنسانية التي ظلت لفترة طويلة بعيدة عن الاهتمام الكافي.

وأشار إلى أن المبادرة جاءت في وقت حساس يواجه فيه كثير من الجرحى تحديات معيشية وصحية معقدة، ما جعلها تحمل قيمة إنسانية ومعنوية كبيرة بالنسبة لهم. وأضاف أن الجرحى بحاجة إلى ما هو أبعد من الدعم المالي المؤقت، عبر بناء منظومة رعاية مستدامة تشمل العلاج والتأهيل والتكفل بالأسر وتوفير فرص الحياة الكريمة للمصابين الذين خسروا جزءاً من قدرتهم على العمل والحياة الطبيعية.

وأكد أن المبادرة أعادت طرح قضية الجرحى بوصفها قضية وطنية وإنسانية مستمرة، وليست مجرد ملف ثانوي يمكن تجاوزه مع تغير الظروف السياسية والعسكرية.

ملف الجرحى يعود إلى الواجهة

ويرى مراقبون أن مبادرة الفريق طارق صالح أعادت ملف الجرحى إلى واجهة النقاش الوطني، بعد سنوات من تراجع الاهتمام الرسمي والإعلامي بهذه الشريحة التي تمثل إحدى أكثر الفئات تضرراً من الحرب.

ويؤكد ناشطون أن آلاف الجرحى لا يزالون يواجهون أوضاعاً إنسانية معقدة، سواء فيما يتعلق بالعلاج أو إعادة التأهيل أو توفير فرص العمل والرعاية الاجتماعية، الأمر الذي يجعل أي مبادرة داعمة لهم تحظى بتقدير واسع.

كما يرى متابعون أن المبادرة حملت بعداً سياسياً ووطنياً مهماً، لأنها عززت خطاب "وحدة المعركة الجمهورية"، وأكدت أن الجبهات الممتدة من الساحل الغربي إلى مأرب تخوض معركة واحدة ضد المشروع الحوثي.

وفي ظل استمرار الحرب وتعقيدات المشهد اليمني، تبدو مثل هذه المبادرات بمثابة رسائل معنوية تعيد للجرحى شعورهم بالتقدير والانتماء، وتؤكد أن تضحياتهم ستظل حاضرة في الذاكرة الوطنية، وأن الوفاء لهم ليس مجرد موقف عابر، بل مسؤولية أخلاقية ووطنية مستمرة تجاه من كتبوا بدمائهم واحدة من أهم صفحات الصمود في تاريخ اليمن الجمهوري.