الجوع ينهش أطفال عمران.. والمنظمات الإنسانية تصطدم بعراقيل الحوثيين
الحوثي تحت المجهر - منذ ساعة و 17 دقيقة
عمران، نيوزيمن:
في أروقة مستشفى السلام بمديرية خَمِر بمحافظة عمران، تتضاعف معاناة الأمهات وهنّ يحملن أطفالاً أنهكهم الجوع وسوء التغذية، في مشهد إنساني يعكس حجم الكارثة الصحية المتفاقمة في مناطق سيطرة ميليشيا الحوثي، وسط استمرار القيود والعراقيل التي تفرضها الجماعة على عمل المنظمات الأممية والإنسانية، ما يهدد بتوسّع دائرة الأمراض وسقوط مزيد من الضحايا بين الأطفال.
وكشفت منظمة أطباء بلا حدود عن تضاعف أعداد الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد الوخيم في محافظة عمران شمالي اليمن خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري، في مؤشر خطير على تدهور الأوضاع الصحية والإنسانية في المحافظة الواقعة تحت سيطرة الحوثيين.
وقالت المنظمة، في سلسلة تغريدات نشرتها عبر حسابها على منصة "إكس"، إن مستشفى السلام بمديرية خَمِر استقبل 599 طفلاً يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم المصحوب بمضاعفات صحية، خلال الفترة بين يناير وأبريل 2026، بزيادة بلغت 48 بالمئة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.
وأوضحت المنظمة أن شهر أبريل وحده شهد ارتفاعاً مقلقاً في أعداد الحالات المقبولة، حيث جرى استقبال 247 حالة، مقارنة بـ163 حالة في أبريل 2025، الأمر الذي دفع المستشفى المدعوم من المنظمة إلى رفع قدرته الاستيعابية من 21 إلى 36 سريراً، مع إعداد خطة طوارئ لزيادة الطاقة إلى 81 سريراً لمواجهة التدفق المتزايد للحالات الحرجة.
وحذّرت المنظمة من أن انهيار تمويل المساعدات الإنسانية وإغلاق العديد من مواقع وبرامج التغذية يهددان حياة آلاف الأطفال اليمنيين، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، إذا استمر حرمانهم من العلاج والرعاية الصحية اللازمة.
ويأتي هذا التصاعد الخطير في معدلات سوء التغذية بالتزامن مع استمرار الميليشيات الحوثية المسيطرة على وزارة الصحة في صنعاء بفرض قيود مشددة على أنشطة وبرامج المنظمات الدولية، بما في ذلك العراقيل الإدارية والتدخلات الميدانية التي تعيق تنفيذ حملات التغذية والرعاية الصحية وبرامج الاستجابة الطارئة، وفق ما تؤكده تقارير أممية وحقوقية متكررة.
ويرى عاملون في المجال الإنساني أن القيود الحوثية ساهمت بشكل مباشر في إضعاف قدرة المنظمات على الوصول إلى الفئات الأكثر احتياجاً، خاصة الأطفال والنساء، في وقت تتسع فيه رقعة الفقر والجوع نتيجة الانهيار الاقتصادي واستمرار الحرب.
وتواجه محافظة عمران، كسائر المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، أوضاعاً إنسانية متدهورة مع تراجع التمويل الدولي للعمليات الإغاثية، الأمر الذي يهدد بانفجار كارثة صحية أوسع، في ظل عجز المرافق الطبية عن استيعاب الأعداد المتزايدة من المصابين بسوء التغذية والأمراض المرتبطة به.
>
