أمريكا تعزز شراكتها مع الإمارات في التكنولوجيا العسكرية والفضائية

السياسية - منذ 49 دقيقة
واشنطن، نيوزيمن:

في خطوة تعكس التحول المتسارع في طبيعة الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة ودولة الإمارات العربية المتحدة، أعلنت واشنطن توسيع نطاق وصول أبوظبي إلى التقنيات العسكرية والفضائية والمنتجات الأميركية المتقدمة، بما يشمل أنظمة الطائرات المسيّرة، والأقمار الصناعية، ورقائق الذكاء الاصطناعي، والخوادم المتطورة، في قرار يُنظر إليه باعتباره أحد أبرز التطورات في مسار التعاون الدفاعي والتكنولوجي بين البلدين خلال السنوات الأخيرة.

ويأتي القرار في وقت يشهد فيه العالم سباقًا متسارعًا على امتلاك التقنيات المتقدمة، ولا سيما في مجالات الذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء والفضاء، وهي قطاعات أصبحت تمثل ركيزة أساسية في موازين القوة الاقتصادية والعسكرية للدول، ما يمنح الخطوة الأميركية أبعادًا تتجاوز التعاون التجاري التقليدي إلى شراكة استراتيجية طويلة الأمد.

وقالت وزارة التجارة الأميركية إن مكتب الصناعة والأمن رفع تصنيف الإمارات ضمن لوائح إدارة التصدير، تقديرًا لمكانتها باعتبارها "شريكًا دفاعيًا رئيسيًا" للولايات المتحدة، ولدورها في دعم المصالح الأمنية الأميركية في المنطقة، وهو تصنيف يتيح للإمارات الاستفادة من تسهيلات أوسع للحصول على التكنولوجيا الأميركية الحساسة مقارنة بالعديد من الدول الأخرى.

وبموجب القرار، ألغت واشنطن عددًا من القيود السابقة التي كانت تحد من دعم برامج الطائرات المسيّرة الإماراتية، كما سمحت للحكومة الإماراتية وعدد من المؤسسات والشركات المعتمدة بالحصول على صادرات وإعادة صادرات ونقل داخلي لمجموعة واسعة من المنتجات الأميركية دون الحاجة إلى تراخيص منفصلة، وذلك في إطار استثناء "التفويض التجاري الاستراتيجي"، الذي يمنح شركاء الولايات المتحدة الموثوقين مرونة أكبر في الوصول إلى التقنيات الخاضعة لرقابة التصدير.

ولا يقتصر القرار على المجال العسكري، بل يمتد ليشمل قطاعات التكنولوجيا المتقدمة والفضاء، حيث يسمح بتصدير معدات عسكرية خاضعة لرقابة وزارة التجارة الأميركية، وبعض الأقمار الصناعية والمركبات الفضائية، إلى جانب تقنيات ومنتجات مزدوجة الاستخدام يمكن توظيفها في قطاعات استراتيجية مثل النفط والغاز، وتحلية المياه، والطاقة النووية المدنية، والبنية التحتية الرقمية.

وأكدت وزارة التجارة الأميركية أن هذه التسهيلات ستدعم احتياجات الإمارات في مجالات البنية التحتية والقطاعات التجارية، كما ستسهم في تعزيز قدرات المؤسسة الدفاعية الإماراتية، بما يخدم المصالح الأمنية المشتركة للولايات المتحدة وحلفائها في الشرق الأوسط، في وقت تتزايد فيه أهمية التكنولوجيا المتقدمة في بناء القدرات الدفاعية وتعزيز الأمن الإقليمي.

وفي جانب آخر من التعاون، أعلنت الوزارة، في إطار اتفاقية التعاون في مجال الذكاء الاصطناعي الموقعة بين البلدين في مايو/أيار 2025، الموافقة على تمكين الحكومة الإماراتية وعدد من الشركات المعتمدة من استيراد معدات الحوسبة المتقدمة، بما في ذلك رقائق الذكاء الاصطناعي والخوادم عالية الأداء، من دون الحاجة إلى تراخيص تصدير، وهو ما يمثل دفعة كبيرة لمشاريع الذكاء الاصطناعي الإماراتية.

ويعكس القرار إدراكًا أميركيًا للدور المتنامي الذي تلعبه الإمارات كمركز إقليمي للتكنولوجيا والابتكار، في ظل استثماراتها المتسارعة في مراكز البيانات، والحوسبة السحابية، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، والصناعات الفضائية، وهي قطاعات أصبحت تمثل محورًا رئيسيًا في استراتيجيتها الاقتصادية الهادفة إلى تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط.

كما أكدت وزارة التجارة أن الإمارات جددت التزامها بتنفيذ الاستثمارات المنصوص عليها في الاتفاقية الثنائية، بما يشمل استثمارات موازية في مشاريع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي داخل الولايات المتحدة، بما يعزز المصالح الاقتصادية المشتركة، ويؤسس لشبكة تعاون متبادل في تطوير التقنيات المستقبلية.

ويرى مراقبون أن الخطوة الأميركية تمثل مؤشرًا على انتقال العلاقات بين واشنطن وأبوظبي إلى مرحلة أكثر تقدمًا، تقوم على تبادل التكنولوجيا والاستثمار في الصناعات المتقدمة، وليس فقط التعاون الدفاعي التقليدي. كما تعكس ثقة الولايات المتحدة في منظومة الرقابة الإماراتية على التكنولوجيا الحساسة، والتزامها بمنع إساءة استخدامها أو تحويلها إلى أطراف غير مصرح لها.

ومن شأن هذه التسهيلات أن تمنح الإمارات قدرة أكبر على تطوير برامجها في مجالات الدفاع والفضاء والذكاء الاصطناعي، وتعزيز مكانتها كمركز إقليمي للتقنيات المتقدمة، في وقت تشهد فيه المنافسة العالمية على هذه القطاعات تصاعدًا متسارعًا، باعتبارها أحد أهم عناصر القوة والنفوذ في الاقتصاد والأمن خلال العقود المقبلة.