إعادة وفد الحوثيين من طهران.. تناقض الرئاسي يثير موجة انتقادات
السياسية - منذ 55 دقيقة
عدن، نيوزيمن، خاص:
أثار البيان الأخير الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي موجة واسعة من الانتقادات، بعدما انتقل الخطاب الرسمي من إدانة مغادرة قيادات حوثية إلى إيران واعتبارها "انتهاكًا للسيادة اليمنية"، إلى مناقشة آليات إعادتهم إلى صنعاء، بما في ذلك الإعلان عن استعداد الحكومة لاستئجار طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية لنقلهم، وهو ما اعتبره مراقبون تناقضًا يضعف الرسائل السياسية الصادرة عن المجلس ويثير تساؤلات حول اتساق مواقفه.
وكان مجلس القيادة الرئاسي قد كشف، عقب اجتماعه الاستثنائي برئاسة رئيس المجلس الدكتور رشاد العليمي، أن إيران طلبت عبر قيادة تحالف دعم الشرعية تسيير رحلة لشركة "ماهان" الإيرانية إلى مطار صنعاء لإعادة عناصر حوثية سبق نقلها من صنعاء في الثالث من يوليو الجاري، مؤكداً أن الرحلة السابقة مثلت انتهاكًا للسيادة اليمنية، قبل أن يعلن في الوقت ذاته استعداد الحكومة لإعادتهم عبر طائرة تستأجرها الخطوط الجوية اليمنية، باعتبارها الناقل الوطني.
ورغم أن المجلس شدد على رفض تشغيل رحلات إيرانية إلى صنعاء خارج الأطر القانونية، وأكد أن الحكومة ستتخذ الإجراءات السياسية والدبلوماسية والعسكرية اللازمة لحماية السيادة، فإن تركيز البيان على إيجاد بدائل لإعادة الوفد الحوثي، بدلاً من إعلان رفض عودته وفق الملابسات التي غادر بها، فتح بابًا واسعًا للانتقادات، خاصة وأن المجلس نفسه كان قد وصف مغادرة الوفد بأنها تمثل تحديًا للشرعية والقانون الدولي.
وفي هذا السياق، قال الناشط علي عقبة إن الرأي العام كان ينتظر من مجلس القيادة الرئاسي موقفًا أكثر حزمًا برفض عودة قيادات الحوثيين من طهران، طالما أن مغادرتهم وُصفت في البيان السابق بأنها انتهاك للسيادة اليمنية. وأضاف أن المفاجأة تمثلت في أن البيان الأخير لم يتحدث عن رفض العودة، بل انشغل بطرح بدائل لإعادتهم، ووصل الأمر إلى إعلان الاستعداد لاستئجار طائرة عبر الخطوط الجوية اليمنية، وهو ما اعتبره تحولًا لافتًا في الموقف الرسمي يصعب تفسيره سياسيًا.
من جانبه، رأى الكاتب أحمد الجحيفي أن هناك تناقضًا واضحًا بين التصريحات التي صدرت عن رئيس مجلس القيادة خلال الأيام الماضية، والتي أكدت أن الحوثيين يمثلون ذراعًا لإيران ولا يعبرون عن اليمن، وبين البيان الأخير الذي ناقش بصورة عملية كيفية إرسال طائرة يمنية لإعادتهم من طهران إلى صنعاء.
وأضاف الجحيفي، في تعليق ساخر، أن المجلس بدا وكأنه يحاول التوفيق بين الموقفين؛ فبحسب تعبيره، يصبح الحوثي تابعًا لإيران إذا عاد على متن طائرة "ماهان" الإيرانية، بينما يصبح يمنيًا إذا أقلته طائرة الخطوط الجوية اليمنية، في مفارقة قال إنها تعكس حجم الارتباك الذي يطغى على الخطاب الرسمي.
بدوره، انتقد الكاتب الصحفي عبدالسلام القيسي ما وصفه بانشغال الشرعية بملف إعادة وفد الحوثيين من طهران، في وقت تواجه فيه البلاد ملفات أكثر إلحاحًا. وقال إن اجتماع مجلس القيادة لمناقشة كيفية إعادة شخصيات مثل نصر الدين عامر والسفياني ومحمد منصور يعكس اختلالًا في ترتيب الأولويات، متسائلًا كيف تحولت هذه الأسماء إلى محور اجتماعات واستنفارات سياسية بين عدن والرياض ومسقط.
وأضاف القيسي أن عودة الوفد بطائرة إيرانية، على حد تعبيره، تبدو أقل ضررًا من أن تتحول الحكومة الشرعية إلى وسيلة لنقل قيادات الحوثيين، معتبرًا أن ذلك يمنح الجماعة مكسبًا سياسيًا وإعلاميًا، ويكرس صورة الحكومة كوسيط بين الحوثيين وطهران بدلاً من أن تكون في موقع المواجهة مع المشروع الإيراني.
وفي الاتجاه نفسه، وصف الناشط مصطفى المخلافي موقف الحكومة بأنه يعكس تراجعًا في مستوى التعامل مع الجماعة الحوثية، وقال إن السلطة، بدلًا من اتخاذ موقف حازم تجاه ما وصفه بعبث المليشيا، أعلنت استعدادها لاستئجار طائرة خاصة لنقل وفد عبدالملك الحوثي، رغم أن شركة "ماهان" الإيرانية كانت تتولى سابقًا نقل الوفد بين صنعاء وطهران.
واعتبر المخلافي أن هذا التطور ينقل الحكومة، بحسب رأيه، من موقع المواجهة السياسية إلى موقع تقديم التسهيلات لخصمها، وهو ما يمنح الحوثيين مكسبًا جديدًا على حساب هيبة الدولة ورسائلها السيادية.
وتأتي هذه الانتقادات في وقت يؤكد فيه مجلس القيادة الرئاسي أن مليشيا الحوثي استولت خلال العام الماضي على أربع طائرات تابعة للخطوط الجوية اليمنية، وعطلت عمل الناقل الوطني، قبل أن تتعرض تلك الطائرات للتدمير، متهمًا الجماعة بالسعي إلى إحلال شركة "ماهان" الإيرانية محل الخطوط الجوية اليمنية لتسيير رحلات مباشرة بين صنعاء وطهران، بما يخدم – وفق البيان الرسمي – أجندة إيرانية تهدف إلى تكريس نفوذها في اليمن.
ويرى متابعون أن الجدل الدائر لا يتعلق فقط بوسيلة نقل الوفد الحوثي، بل بما يعتبرونه تناقضًا بين الخطاب السياسي والممارسة العملية، إذ يطالب منتقدون بأن تنسجم القرارات والإجراءات مع المواقف المعلنة بشأن حماية السيادة ومواجهة التدخلات الإيرانية، بدلاً من تقديم مبادرات قد تُفسر على أنها تراجع عن الخطاب الذي تبناه المجلس في الأيام الماضية.
>
