غروندبرغ يتحدث عن التزام الطرفين.. اتهامات متبادلة تعصف باتفاق المحتجزين

السياسية - منذ ساعة و 6 دقائق
عدن، نيوزيمن، خاص:

في وقت أعلن فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ تجديد الحكومة اليمنية ومليشيا الحوثي التزامهما بتنفيذ اتفاق تبادل أكثر من 1600 محتجز، جاءت الوقائع على الأرض لتكشف استمرار تعثر تنفيذ الاتفاق، وسط اتهامات متبادلة بين الطرفين بتحمل مسؤولية إفشال العملية في اللحظات الأخيرة.

وقال غروندبرغ إن الحكومة اليمنية والحوثيين جددا خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية التزامهما بالتنفيذ الكامل لاتفاق مايو/أيار 2026، الذي ينص على الإفراج عن أكثر من 1600 محتجز على خلفية النزاع، داعيًا الطرفين إلى استكمال الترتيبات الفنية والتشغيلية المتبقية في أسرع وقت ممكن، بما يسمح بالمضي في تنفيذ الاتفاق.

غير أن أولى مراحل عملية التبادل، التي كان من المقرر تنفيذها السبت برعاية الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر، انهارت قبل ساعات من انطلاقها، لتعود الأزمة إلى نقطة الصفر، في مشهد يعكس هشاشة التفاهمات الإنسانية بين الطرفين، ويطرح تساؤلات حول جدوى التعهدات المتكررة في ظل غياب آليات ملزمة للتنفيذ.

وأكد رئيس الفريق الحكومي المفاوض في ملف الأسرى والمختطفين، هادي هيج، أن الحكومة استكملت جميع الإجراءات المطلوبة لإنجاز عملية التبادل، لكنها تلقت إخطارًا من اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومكتب المبعوث الأممي يفيد برفض مليشيا الحوثي تنفيذ الصفقة في موعدها المحدد وتأجيلها إلى أجل غير معلوم.

وحمّل هيج الحوثيين المسؤولية الكاملة عن إفشال الاتفاق، معتبرًا أن الجماعة تواصل استغلال ملف الأسرى والمختطفين لتحقيق مكاسب سياسية وعسكرية واقتصادية، دون اكتراث بمعاناة آلاف الأسر اليمنية التي تنتظر منذ سنوات عودة أبنائها.

وقال إن تعطيل الصفقة يمثل امتدادًا لنهج حوثي قائم على تحويل القضايا الإنسانية إلى أدوات للمساومة والضغط، بدلًا من التعامل معها باعتبارها ملفات إنسانية يفترض أن تكون بعيدة عن الحسابات السياسية.

في المقابل، نفت جماعة الحوثي مسؤوليتها عن التعثر، حيث اتهم رئيس لجنة شؤون الأسرى التابعة لها عبدالقادر المرتضى الحكومة بالمماطلة وعدم تنفيذ التزاماتها، زاعمًا أن الجماعة كانت جاهزة لتنفيذ الاتفاق وفق الجدول الزمني المحدد، وأن الطرف الحكومي رفض استكمال بعض البنود المتعلقة بإضافة أسماء محتجزين آخرين.

ويأتي هذا التعثر في وقت ظل فيه ملف تبادل الأسرى يمثل أحد الملفات القليلة التي شهدت تقدمًا نسبيًا خلال سنوات الحرب، باعتباره المسار الإنساني الوحيد الذي تمكنت الوساطات الأممية والإقليمية من تحقيق اختراقات محدودة فيه، مقارنة ببقية الملفات السياسية والعسكرية التي بقيت تراوح مكانها.

انهيار الجولة الحالية يعكس تصاعد حالة التوتر بين الأطراف، بالتزامن مع تراجع زخم العملية السياسية، وتصاعد الخطاب العسكري والإعلامي، وعودة الحوثيين إلى سياسة التصعيد والتهديد، وهو ما يلقي بظلاله على مختلف مسارات بناء الثقة.

كما إن تكرار تعثر اتفاقات تبادل الأسرى يؤكد استمرار توظيف الجماعة لهذا الملف كورقة تفاوضية، إذ لا تنظر إليه باعتباره استحقاقًا إنسانيًا يخفف معاناة آلاف الأسر، بل كوسيلة للحصول على مكاسب سياسية وإعلامية، وهو ما أدى خلال السنوات الماضية إلى تعطيل العديد من المبادرات رغم الرعاية الأممية والدولية.

وكان الطرفان قد وقعا في العاصمة الأردنية عمّان، في 14 مايو/أيار الماضي، اتفاقًا يقضي بالإفراج عن نحو 1700 محتجز من الجانبين، بعد مشاورات استمرت ثلاثة أشهر، وسط آمال بأن يشكل الاتفاق خطوة لتعزيز إجراءات بناء الثقة بين الأطراف.

من جانبها، أكدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنها لا تزال على أهبة الاستعداد لتيسير عملية نقل وإعادة المحتجزين بصفتها وسيطًا محايدًا، مجددة دعوتها لجميع الأطراف إلى استكمال الترتيبات اللازمة لإنجاز العملية الإنسانية في أسرع وقت ممكن، بما يسمح بلمّ شمل مئات العائلات التي لا تزال تنتظر تنفيذ الاتفاق.

إلا أن استمرار التعثر، رغم تجديد الالتزامات المعلنة، يعزز المخاوف من أن يبقى ملف المحتجزين رهينة الحسابات السياسية والعسكرية، في ظل غياب ضمانات حقيقية تلزم الأطراف، ولا سيما الحوثيين، بتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه بعيدًا عن سياسة التأجيل والمساومة التي رافقت هذا الملف منذ سنوات.