حضرموت تودّع مفتيها الشيخ علي بن سالم بكير

الجنوب - منذ 59 دقيقة
المكلا، نيوزيمن:

توفي الثلاثاء، رئيس مجلس الإفتاء بحضرموت، العلامة الشيخ علي بن سالم بن سعيد بكير باغيثان، عضو هيئة علماء اليمن ومجلس الشورى، بعد مسيرة طويلة كرّسها لخدمة العلم الشرعي والإفتاء والإصلاح المجتمعي، في خسارة وصفها علماء ودعاة بأنها تمثل فقدان إحدى أبرز المرجعيات الفقهية في اليمن.

ويُعد الشيخ الراحل من أبرز علماء حضرموت المعاصرين، واشتهر بمكانته العلمية في الفقه الشافعي وعلم الفرائض والمواريث، كما اكتسب حضورًا واسعًا بفضل دوره في التدريس وتخريج أجيال من طلاب العلم، إلى جانب إسهاماته في الإصلاح بين الناس وخدمة المجتمع.

وُلد الشيخ علي بن سالم بكير باغيثان في مدينة تريم بمحافظة حضرموت عام 1361هـ، وتلقى علومه الأولى على يد والده العلامة سالم بن سعيد بكير باغيثان، مفتي الشافعية في تريم آنذاك، قبل أن يواصل تحصيله العلمي في "رباط تريم العلمي"، حيث تتلمذ على عدد من كبار علماء ومفتي حضرموت.

وخلال عقود من العمل العلمي والدعوي، تولى رئاسة مجلس الإفتاء بحضرموت، وشارك في الحياة العامة من خلال عضويته في مجلس الشورى وهيئة علماء اليمن، وعُرف بحكمته واعتداله، ما أكسبه احترامًا واسعًا داخل اليمن وخارجها.

كما خلّف الراحل إرثًا علميًا تمثل في عدد من المؤلفات والبحوث، واشتهر بشرح العديد من المتون الفقهية والشرعية، من أبرزها "المقدمة الحضرمية"، و"متن أبي شجاع"، و"نهاية التدريب"، و"الياقوت النفيس"، إلى جانب شروحه لكتب "التنبيه" للشيرازي و"المنهاج" للإمام النووي، و"شرح الرحبية"، و"شرح المفتاح (باب النكاح)"، و"زيتونة الإلقاح"، و"بداية الهداية" للإمام الغزالي، كما عُرف بشغفه بكتاب "زاد المعاد" لابن القيم، وكثرة استشهاده بمتن "الزبد"، مع توصيته الدائمة لطلابه بحفظ متن "نهاية التدريب".

وأثار نبأ وفاته موجة واسعة من التعازي، حيث نعى علماء ودعاة ومسؤولون يمنيون الشيخ الراحل، مؤكدين أن حضرموت واليمن فقدتا برحيله قامة علمية بارزة ومرجعية فقهية تركت أثرًا كبيرًا في ميادين التعليم والإفتاء والدعوة، سائلين الله أن يتغمده بواسع رحمته وأن يجزيه خير الجزاء على ما قدمه من خدمة للعلم والمجتمع.

ونعت وزارة الاوقاف والارشاد، الشيخ العلامة الفقيه علي بن سالم بكير. مشيدًا بمناقب الفقيد واسهاماته الجليلة في نشر العلم الشرعي، وتخريج الطلاب، وخدمة الدين والمجتمع. وأشار إلى أن الفقيد كان حسن السيرة ومدافع عن الحق ومثالًا في الإخلاص والطيبة والوقار.