تهديد إيراني متواصل يضع خطوط الطاقة والغاز في هرمز على المحك
العالم - منذ 54 دقيقة
عواصم، نيوزيمن:
دخلت أزمة أمن الملاحة في مضيق هرمز مرحلة أكثر خطورة، بعد الهجوم الإيراني الذي استهدف ناقلتي النفط الإماراتيتين "ممباسا" و"الباهية" أثناء عبورهما الممر الجنوبي للمضيق داخل المياه الإقليمية العُمانية، في تطور يعكس اتساع نطاق التهديد الذي يواجه أحد أهم شرايين الطاقة العالمية، ويؤشر إلى انتقال المواجهة من استهداف السفن إلى محاولة فرض واقع عسكري جديد على خطوط إمدادات النفط والغاز.
وأعلنت وزارة الدفاع الإماراتية أن الناقلتين تعرضتا لصاروخين جوالين إيرانيين، ما أسفر عن مقتل أحد أفراد طاقم الناقلة "ممباسا" من الجنسية الهندية، وإصابة ثمانية آخرين، بينهم أربع إصابات بليغة، إضافة إلى اندلاع حرائق وأضرار مادية في السفينتين قبل السيطرة عليها.
ووصفـت الإمارات الهجوم بأنه انتهاك خطير للقانون الدولي وتهديد مباشر لأمن واستقرار المنطقة، مؤكدة احتفاظها بحق الرد واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية أمنها ومصالحها الوطنية.
كما أدانت وزارة الخارجية الإماراتية الهجوم، معتبرة أن استهداف السفن التجارية واستخدام مضيق هرمز وسيلة للضغط والابتزاز الاقتصادي يمثل انتهاكاً صارخاً لحرية الملاحة الدولية، ويهدد أمن الطاقة العالمي، داعية إيران إلى وقف هجماتها وإعادة فتح المضيق بشكل كامل وغير مشروط.
ويكتسب الهجوم أبعاداً تتجاوز الخسائر البشرية والمادية، إذ وقع داخل المياه الإقليمية العُمانية وليس في المياه الإيرانية، وهو ما اعتبره مراقبون تصعيداً غير مسبوق يوسع نطاق العمليات العسكرية إلى خارج الولاية البحرية الإيرانية.
ويشير هذا التطور إلى تحول في نمط العمليات الإيرانية، إذ لم تعد تقتصر على ممارسة الضغوط من خلال موقعها الجغرافي المطل على المضيق، وإنما امتدت إلى استهداف السفن المدنية في ممرات تخضع لسيادة دول أخرى، في تحدٍ مباشر لقواعد القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار التي تكفل حق المرور العابر في المضائق الدولية وتحظر تعطيله أو استهداف السفن العابرة.
ويرى خبراء في الشؤون البحرية أن نقل الهجمات إلى الجانب العُماني من المضيق يقلص خيارات الملاحة الآمنة أمام السفن التجارية، ويزيد من المخاطر التي تواجه حركة تصدير النفط والغاز من دول الخليج إلى الأسواق العالمية.
ويأتي استهداف الناقلتين الإماراتيتين ضمن سلسلة متصاعدة من الاعتداءات البحرية التي شهدها مضيق هرمز وخليج عُمان خلال الأسابيع الأخيرة، حيث سجلت المنظمة البحرية الدولية عشرات الحوادث التي طالت سفناً تجارية قرب السواحل العُمانية، من بينها سفن "إيفر لافلي" و"كيكو" و"الركيات" و"وديان" و"سايبرس بروسبيريتي" و"جي إف إس غالاكسي".
وبحسب بيانات المنظمة، بلغ عدد الحوادث المؤكدة حتى 13 يوليو 53 حادثاً بحرياً، أسفرت عن مقتل 14 بحاراً قبل إضافة ضحايا الهجوم الأخير على الناقلتين الإماراتيتين، ما يعكس اتساع دائرة التهديدات التي تطال الملاحة الدولية.
وحذر الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية من استمرار استهداف السفن التجارية وتعريض البحارة للخطر، في ظل بقاء مئات السفن وآلاف البحارة عالقين بسبب تدهور الوضع الأمني في المضيق.
ويمثل مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تعبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز القادمة من دول الخليج، ما يجعل أي تصعيد عسكري فيه ينعكس مباشرة على أسواق الطاقة العالمية وسلاسل الإمداد الدولية.
ويرى محللون أن استهداف الناقلات المدنية في هذا التوقيت يحمل رسائل تتجاوز البعد العسكري، ويهدف إلى استخدام أمن الطاقة كورقة ضغط في المواجهة الإقليمية والدولية، خصوصاً مع تصاعد الضغوط الأميركية على إيران.
بالتزامن مع الهجمات البحرية، كثفت الولايات المتحدة عملياتها العسكرية ضد القدرات الإيرانية المرتبطة بمضيق هرمز، حيث أعلنت القيادة المركزية الأميركية تنفيذ ضربات استهدفت أكثر من 300 هدف عسكري خلال ثلاثة أيام، شملت منظومات الدفاع الجوي والرادارات الساحلية ومنصات الصواريخ المضادة للسفن والزوارق التابعة للحرس الثوري.
كما أعلنت واشنطن استئناف فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، في خطوة قالت إنها تهدف إلى تقويض القدرات المستخدمة في تهديد الملاحة الدولية، مع استمرار السماح بمرور السفن التي لا تخالف إجراءات الحصار.
ورغم هذه الضربات، أظهر الهجوم الأخير على الناقلتين الإماراتيتين أن طهران ما تزال تمتلك القدرة على تنفيذ عمليات ضد السفن التجارية، بل وتوسيعها إلى الممرات الواقعة داخل المياه العُمانية، الأمر الذي يثير مخاوف من دخول المنطقة مرحلة أكثر تعقيداً تتداخل فيها المواجهة العسكرية مع أمن التجارة والطاقة العالمية.
ويؤكد مراقبون أن استمرار الهجمات على السفن التجارية في مضيق هرمز لا يهدد أمن دول المنطقة فحسب، بل يضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار جديد، في ظل اعتماد الأسواق الدولية على استقرار هذا الممر الحيوي لتدفق النفط والغاز، ما يجعل أي تصعيد إضافي مرشحاً لترك تداعيات واسعة على حركة التجارة وأسعار الطاقة العالمية.
>
