إرهاب إيران يزج باليمن في مواجهة جديدة عبر تهديد باب المندب

السياسية - منذ ساعة و 7 دقائق
عدن، نيوزيمن:

دخلت إيران مرحلة جديدة من التصعيد الإقليمي، بعدما لوّحت بتوسيع دائرة المواجهة البحرية من مضيق هرمز إلى مضيق باب المندب، في خطوة تعكس سعي طهران لاستخدام الممرات البحرية الحيوية كورقة ضغط ضد الولايات المتحدة وحلفائها، مع الاعتماد على جماعة الحوثيين لتنفيذ أجندتها العسكرية في البحر الأحمر.

وجاءت التهديدات على لسان الحرس الثوري الإيراني الذي أعلن أن "جميع ممرات التصدير" قد تصبح أهدافًا إذا استمرت الضغوط الغربية على طهران، في رسالة فسّرها مراقبون بأنها تمتد إلى باب المندب، أحد أهم شرايين التجارة العالمية، بعد أن بات مضيق هرمز ساحة مواجهة مباشرة بين إيران والولايات المتحدة.

ويكشف هذا التصعيد عن انتقال إيران من سياسة الدفاع عن مصالحها داخل الخليج إلى استراتيجية أوسع تقوم على تهديد حركة التجارة والطاقة الدولية، عبر توسيع رقعة الصراع إلى البحر الأحمر، مستفيدة من نفوذها العسكري لدى الحوثيين في اليمن، الذين سبق أن أعلنوا استعدادهم لإغلاق باب المندب إذا اقتضت المواجهة ذلك.

ويرى محللون أن جماعة الحوثيين تمثل الذراع الأكثر جاهزية لتنفيذ هذا السيناريو، بعدما راكمت خلال السنوات الماضية خبرة في استهداف السفن التجارية والعسكرية في البحر الأحمر، وهو ما أدى منذ أواخر عام 2023 إلى اضطرابات واسعة في حركة الملاحة الدولية، وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وتحويل خطوط التجارة بعيدًا عن قناة السويس.

ويعزز تصريحات الحوثيين الأخيرة بشأن الاستعداد لإغلاق المضيق المخاوف من تحول الجماعة إلى أداة تنفيذية للمشروع الإيراني في البحر الأحمر، بما يجعل اليمن ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية، ويضاعف الأعباء الاقتصادية والإنسانية على البلاد، التي تعاني أصلًا من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

ويحذر مراقبون من أن تهديد باب المندب لا يقتصر على كونه ورقة سياسية، بل يستند إلى قدرات ميدانية أثبتتها الجماعة من خلال عشرات الهجمات التي استهدفت سفنًا تجارية خلال العامين الماضيين، الأمر الذي دفع قوى دولية إلى تعزيز وجودها العسكري في البحر الأحمر لحماية الملاحة الدولية.

وفي المقابل، صعّدت الولايات المتحدة عملياتها العسكرية ضد القدرات الإيرانية المرتبطة بتهديد الملاحة، معلنة تنفيذ ضربات استهدفت مواقع ساحلية ومنشآت عسكرية، بينما اتهمت طهران بالوقوف وراء هجمات على سفن تجارية، في وقت رد فيه الحرس الثوري بالإعلان عن استهداف قواعد ومنشآت عسكرية أميركية في المنطقة، مؤكدًا تمسكه بسياسة التصعيد.

إدخال باب المندب ضمن معادلة الصراع يمثل تطورًا بالغ الخطورة، إذ يهدد أحد أهم الممرات البحرية التي تربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي، وتمر عبره نسبة كبيرة من تجارة العالم وإمدادات الطاقة، ما ينذر بتداعيات تتجاوز حدود المنطقة لتطال الاقتصاد العالمي وأسواق النفط وسلاسل الإمداد.

ويؤكد هذا التصعيد أن إيران تسعى إلى توسيع ساحات المواجهة عبر استخدام وكلائها الإقليميين، وفي مقدمتهم الحوثيون، لفرض معادلة جديدة تجعل أمن الملاحة الدولية رهينة للصراع مع الغرب، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انزلاق البحر الأحمر إلى جبهة حرب مفتوحة، قد تدفع المنطقة والعالم نحو أزمة بحرية واقتصادية غير مسبوقة.