من صبرة إلى المحجري.. الحوثيون يصعدون قمع المدافعين عن الحقوق

السياسية - منذ 58 دقيقة
صنعاء، نيوزيمن، خاص:

تواصل ميليشيا الحوثي الإرهابية تضييق الخناق عليهم في مناطق سيطرتها، عبر سياسة تقوم على الاعتقال التعسفي والابتزاز والتهديد، في مسار يقول حقوقيون إنه يستهدف إفراغ العمل الحقوقي من مضمونه وإخضاع الأصوات المستقلة لمنطق القوة، بما يحول القانون إلى أداة للقمع بدلاً من حماية الحقوق والحريات.

ويبرز استمرار احتجاز المحامي والحقوقي عبدالمجيد صبرة منذ أكثر من تسعة أشهر ونصف، إلى جانب شهادة المحامية نادية المحجري بشأن تعرضها للاختطاف والابتزاز المالي، باعتبارهما نموذجين لما تصفه منظمات حقوقية بحملة ممنهجة تستهدف المحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الحوثيين.

وتصاعدت خلال الأيام الماضية الدعوات الحقوقية المطالبة بالإفراج الفوري عن عبدالمجيد صبرة، الذي لا يزال محتجزًا منذ 25 سبتمبر/أيلول 2025، بعد مداهمة مكتبه في صنعاء واعتقاله دون أمر قضائي، وفقًا للمركز الأمريكي للعدالة، الذي أكد أن المحامي لا يزال محتجزًا في أحد مقار جهاز الأمن والمخابرات دون توجيه أي تهم رسمية أو إحالته إلى القضاء.

وأكدت منظمات حقوقية أن استمرار احتجاز صبرة يمثل اعتداءً على استقلال مهنة المحاماة وحق الدفاع، معتبرة أن القضية تعكس سياسة انتقامية تستهدف المحامين الذين يتولون الدفاع عن المعتقلين وضحايا الانتهاكات.

وكشف المركز الأمريكي للعدالة أن صبرة دخل في إضراب عن الطعام احتجاجًا على استمرار احتجازه، كما اشترطت الجماعة الإفراج عنه مقابل تخليه عن نشاطه الحقوقي، والتوقف عن الدفاع عن المعتقلين، والامتناع عن النشر في الشأن العام، قبل أن تتراجع عن تنفيذ وعودها بالإفراج عنه رغم قبوله بهذه الشروط تحت الإكراه.

ولم تتوقف الضغوط عند المحامي المعتقل، إذ أكد البيان تعرض أفراد من أسرته لتهديدات بالاعتقال بسبب مطالبتهم بالإفراج عنه عبر وسائل التواصل الاجتماعي، في مؤشر على اتساع دائرة الترهيب لتشمل عائلات النشطاء والمدافعين عن الحقوق.

وفي سياق يعزز هذه الاتهامات، كشفت المحامية نادية المحجري عن تعرضها وزوجها للاختطاف من قبل عناصر حوثية في محافظة إب مطلع يناير الماضي، بعد اقتحام الغرفة التي كانا يقيمان فيها بأحد الفنادق، قبل اقتيادهما إلى إدارة البحث الجنائي.

وقالت المحجري إن عناصر الجماعة صادرت هواتفها ومقتنياتها الشخصية، ووجهت إليها اتهامات وصفتها بالباطلة، وحاولت إجبارها على التوقيع على محاضر تحت التهديد، قبل نقلها إلى مكان احتجاز غير رسمي ومنعها من التواصل مع أسرتها.

وأضافت أن الإفراج عنها لم يتم إلا بعد دفع فدية مالية بلغت 17 ألف ريال سعودي، إلى جانب توقيع والدتها على محاضر لم يُكشف عن مضمونها، مؤكدة أن الجماعة ما تزال تحتجز هواتفها الشخصية وتهددها بنشر صور خاصة لها مع زوجها وبتصفيتها في حال واصلت الحديث عن الواقعة.

ويرى حقوقيون أن الجمع بين الاعتقال التعسفي والابتزاز المالي والتهديد بالنشر والتشهير يعكس تصعيدًا في أساليب الضغط التي تستخدمها الجماعة بحق المشتغلين في المجال الحقوقي، بهدف منع توثيق الانتهاكات أو الدفاع عن الضحايا، وخلق حالة من الخوف تدفع كثيرين إلى الانسحاب من العمل القانوني والحقوقي.

ويؤكد ناشطون أن ما يتعرض له المحامون والمدافعون عن حقوق الإنسان لم يعد يقتصر على ملاحقة أفراد بعينهم، بل بات يمثل سياسة منظمة تستهدف تقويض استقلال مهنة المحاماة وإسكات كل صوت قانوني مستقل، في ظل استمرار غياب الضمانات القضائية واتساع دائرة الاعتقالات خارج إطار القانون.

وتأتي هذه التطورات وسط مطالبات متزايدة للمنظمات الدولية والهيئات الحقوقية بممارسة مزيد من الضغوط للإفراج عن جميع المعتقلين تعسفيًا، ووقف الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان، باعتبار أن استمرار هذه الممارسات يكرس مناخ الإفلات من العقاب ويقوض ما تبقى من منظومة العدالة في مناطق سيطرة الحوثيين.